Home » مقابلة الأسبوع » لماذا أصبح توقف الأنظمة قضية تهم مجالس الإدارة في الإمارات

لم يعد توقف الأنظمة مجرد مشكلة تقنية تقع على عاتق أقسام تكنولوجيا المعلومات. فمع تسارع اعتماد الشركات في دولة الإمارات على الخدمات الرقمية، باتت حتى الانقطاعات القصيرة تؤثر بشكل مباشر في الإيرادات، وثقة العملاء، واستمرارية الأعمال.

وعقب صدور تقرير  Splunk  حول تكلفة توقف الأنظمة، أجرت  TECHx Media لقاءً مع أحمد السعدي، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا وآسيا الوسطى (MEA & TRC) في Splunk، إحدى شركات Cisco ، لمناقشة أسباب تصاعد أهمية هذه القضية على مستوى مجالس الإدارة، والتكاليف الخفية الناتجة عنها، والخطوات التي ينبغي على المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط اتخاذها للحد من آثارها.

تك إكس :ميديا يشهد الاقتصاد الرقمي في دولة الإمارات نمواً متسارعاً. كيف تتغير نظرة قادة الأعمال إلى توقف الأنظمة  مع تزايد أهمية الخدمات الرقمية في دعم النمو وتعزيز تجربة العملاء؟

أحمد السعدي:أصبح قادة الأعمال يدركون بشكل متزايد أن توقف الأنظمة لم يعد مجرد قضية تقنية تخص إدارات تكنولوجيا المعلومات. فمع تحول الخدمات الرقمية إلى عنصر أساسي في التفاعل مع العملاء، وتحقيق الإيرادات، وإدارة العمليات اليومية، بات تأثير انقطاع الخدمات يُقيّم من منظور أوسع يشمل مختلف جوانب الأعمال.

كما أصبحت المؤسسات أكثر وعياً بالتكاليف غير المباشرة الناتجة عن توقف الأنظمة، والتي تشمل الإضرار بسمعة العلامة التجارية وفقدان ثقة العملاء، وتأخير العمليات التشغيلية، واستنزاف الموارد، وضياع فرص الابتكار والنمو. ومع تسارع استثمارات المؤسسات في دولة الإمارات في الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، أصبحت آثار الانقطاعات أكثر وضوحاً على مستوى الأعمال.

وأظهرت أبحاث Splunk أن 79% من قادة التكنولوجيا يعتبرون اليوم أن توقف الأنظمة يمثل أولوية تنظيمية أكبر مقارنة بما كان عليه قبل 12 شهراً، وهو ما يعكس تغير النظرة إليه مع تزايد الاعتماد على التقنيات الرقمية.

ويؤدي هذا التحول إلى إعادة تقييم كيفية قياس وإدارة توقف الأنظمة، حيث انتقل التركيز من مجرد ضمان توافر الأنظمة إلى تعزيز استمرارية الأعمال والمرونة التشغيلية على نطاق أوسع.\

تك إكس :ما أبرز التكاليف الخفية لتوقف الأنظمة التي غالباً ما تغفل عنها المؤسسات عند تقييم تأثير انقطاع الخدمات؟

أحمد السعدي:يُعد فقدان الإيرادات أكثر النتائج وضوحاً لتوقف الأنظمة، إلا أن الأثر الحقيقي على الأعمال غالباً ما يكون أكبر بكثير مما يبدو.ووفقاً لتقرير Splunk حول تكلفة توقف الأنظمة، تواجه المؤسسات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (EMEA) متوسط خسائر سنوية يبلغ 354 مليون دولار أمريكي لكل شركة، وهو أعلى متوسط بين جميع المناطق التي شملها التقرير.

ولا تقتصر هذه التكاليف على الخسائر المالية المباشرة، إذ أظهر التقرير أن 90% من مسؤولي التكنولوجيا حول العالم سجلوا ارتفاعاً في طلبات دعم العملاء بعد وقوع حوادث توقف الأنظمة، ما يعكس التأثير طويل الأمد لهذه الانقطاعات على تجربة العملاء والعمليات التشغيلية. كما يمكن أن تمتد آثارها إلى الإضرار بسمعة العلامة التجارية وتراجع ولاء العملاء.

كذلك، تقلل المؤسسات في كثير من الأحيان من حجم الاضطراب التشغيلي الذي يعقب الحوادث، حيث تستنزف عمليات الاستعادة الموارد، وتؤخر المشاريع، وتبطئ عمليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة.

كما أن توقف الأنظمة قد يعيق الابتكار والنمو. فقد أشار 68% من التنفيذيين الذين شملهم استطلاع Splunk إلى أن تأخر طرح المنتجات والخدمات في السوق يعد من أبرز نتائج توقف الأنظمة، ما يوضح أن آثار الانقطاعات تمتد إلى التنافسية طويلة المدى، وليس فقط إلى العمليات اليومية.

تك إكس : لماذا أصبحت حوادث توقف الأنظمة اليوم قضية تناقشها مجالس الإدارة، وليست مجرد مشكلة تقنية تخص إدارات تكنولوجيا المعلومات؟

أحمد السعدي:أصبح توقف الأنظمة يؤثر في نطاق أوسع بكثير من البنية التقنية، إذ تعتمد المؤسسات اليوم على المنصات الرقمية في التفاعل مع العملاء، وتحقيق الإيرادات، ورفع إنتاجية الموظفين، والامتثال للمتطلبات التنظيمية، وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. لذلك، فإن أي انقطاع قد ينعكس على مختلف جوانب الأعمال.

وفي سوق مثل دولة الإمارات، حيث يمثل التحول الرقمي أولوية استراتيجية للقطاعين الحكومي والخاص، لم يعد توقف الأنظمة مجرد تحدٍ تقني، بل أصبح يؤثر مباشرة في العمليات التشغيلية، وتجربة العملاء، والإيرادات، وسمعة المؤسسات.

وما تغير اليوم هو أن آثار توقف الأنظمة أصبحت تمتد إلى الإيرادات، وثقة العملاء، والالتزامات التنظيمية، وقيمة المساهمين. وأظهرت أبحاث Splunk أن 66% من مسؤولي التكنولوجيا يرون أن تراجع قيمة المساهمين يعد من أكثر النتائج السلبية لتوقف الأنظمة. وعندما تصبح الانقطاعات قادرة على التأثير في أداء المؤسسة وثقة أصحاب المصلحة، فمن الطبيعي أن تتحول إلى قضية تناقش على مستوى مجالس الإدارة، وليس فقط ضمن الإدارات التشغيلية.

تك إكس :  مع تزايد اعتماد العملاء على الخدمات الرقمية، كيف يؤثر توقف الأنظمة في ثقة العملاء وولائهم وسمعة العلامة التجارية على المدى الطويل؟

أحمد السعدي:مع تحول الخدمات الرقمية إلى جزء أساسي من الحياة اليومية، أصبح العملاء يتوقعون تجربة موثوقة ومتواصلة عند التعامل مع الشركات أو الخدمات الحكومية أو المنصات الرقمية.

وعندما تحدث انقطاعات، تتأثر هذه التوقعات. فإلى جانب الإزعاج المباشر، يمكن أن تؤدي الحوادث المتكررة إلى تراجع ثقة العملاء في قدرة المؤسسة على تقديم خدمات مستقرة وموثوقة. وقد يكون من الممكن استعادة الأنظمة بسرعة، لكن استعادة الثقة تستغرق وقتاً أطول بكثير.

وأظهرت أبحاث Splunk أن 81% من مسؤولي التكنولوجيا شهدوا فقدان عملاء بعد حوادث توقف الأنظمة، ما يؤكد العلاقة المباشرة بين موثوقية الخدمات وولاء العملاء.

وفي دول الخليج، أصبحت الخدمات الرقمية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، ما رفع توقعات المستخدمين فيما يتعلق بالسرعة، وسهولة الاستخدام، واستمرارية الخدمة. لذلك، أصبح الحفاظ على ثقة العملاء يعتمد بشكل متزايد على قدرة المؤسسات على تقديم تجارب رقمية مستقرة وغير منقطعة.

تك إكس :  أعلنت دولة الإمارات مؤخراً عن خطط لنشر الذكاء الاصطناعي الوكيلي  في 50% من القطاعات والخدمات الحكومية خلال العامين المقبلين. كيف يغيّر هذا التوجه مفهوم المرونة واستمرارية الخدمات؟

أحمد السعدي:كلما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من الخدمات الحيوية في القطاعين العام والخاص، ازدادت أهمية المرونة التشغيلية. فالمؤسسات لم تعد تدير أنظمة منفصلة، بل أصبحت تعتمد على بيئات مترابطة تضم التطبيقات، والبيانات، والبنية التحتية السحابية، ونماذج الذكاء الاصطناعي.

ومع دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية، لم يعد مفهوم المرونة يقتصر على الحفاظ على توافر الأنظمة، بل أصبح يشمل أيضاً ضمان دقة البيانات التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي، وإمكانية الوصول إليها، وموثوقيتها. فأي انقطاع يؤثر في مسارات البيانات أو التطبيقات أو الأنظمة الداعمة قد ينعكس مباشرة على القرارات والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ومع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، ستحتاج المؤسسات إلى التركيز ليس فقط على استمرارية تشغيل الأنظمة، بل أيضاً على الحفاظ على الثقة في البيانات والرؤى التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تك إكس :  لماذا لا تزال العديد من المؤسسات تواجه صعوبة في تحديد السبب الجذري لحوادث توقف الأنظمة؟ وما الدور الذي تلعبه الرؤية الشاملة  في معالجة هذه المشكلة؟

أحمد السعدي:أصبحت بيئات تكنولوجيا المعلومات الحديثة أكثر تعقيداً، إذ تمتد عبر المنصات السحابية، والتطبيقات، والشبكات، وأدوات الأمن السيبراني، وخدمات الأطراف الثالثة، وأحمال عمل الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت أبحاث Splunk أن أسباب توقف الأنظمة غالباً ما تعود إلى مزيج من مشكلات الشبكات والبنية التقنية (43%)، والحوادث السيبرانية (32%)، وأعطال التطبيقات أو البنية التحتية (24%).

وتكمن المشكلة في أن الفرق المختلفة تعمل عادة عبر أدوات ومصادر بيانات منفصلة، مما يصعب تكوين صورة شاملة أثناء وقوع الحوادث. وتشير الدراسة إلى أن 38% فقط من مسؤولي التكنولوجيا ينجحون باستمرار في تحديد السبب الجذري لتوقف الأنظمة.

وتساعد الرؤية الشاملة المؤسسات على ربط هذه البيانات معاً، وتحديد الأسباب الجذرية بسرعة أكبر، وتقليل تأثير الانقطاعات في العملاء والعمليات التشغيلية.

 تك إكس :  ما الذي يميز المؤسسات التي تنجح في الحد من آثار توقف الأنظمة عن تلك التي لا تزال تتكبد خسائر كبيرة بسبب الانقطاعات؟

أحمد السعدي:يكمن الفارق الأكبر في سرعة اكتشاف المشكلات، والتحقيق فيها، والاستجابة لها. فالمؤسسات التي تتبنى نهجاً استباقياً في تعزيز المرونة تكون أكثر قدرة على منع المشكلات الصغيرة من التحول إلى انقطاعات واسعة النطاق.

وتعد الرؤية الشاملة أحد أبرز عوامل النجاح. فقد أظهرت أبحاث Splunk أن 98% من المؤسسات التي سجلت أقل تكاليف لتوقف الأنظمة تعتبر الرؤية الشاملة عبر جميع البيئات التشغيلية عنصراً بالغ الأهمية في الحد من الحوادث.

كما أن المؤسسات التي تعزز مستوى الرؤية عبر أنظمتها، وتبسط عمليات الاستجابة للحوادث، تكون أكثر قدرة على تقليل الأعباء التشغيلية والآثار التجارية الناتجة عن توقف الأنظمة.

ومع تسارع التحول الرقمي في دولة الإمارات، لم يعد توقف الأنظمة يمثل خطراً يقتصر على أقسام تكنولوجيا المعلومات، بل أصبح أولوية على مستوى المؤسسة بأكملها. وستكون المؤسسات التي تستثمر في الرؤية الشاملة، والمرونة التشغيلية، وسرعة الاستجابة الأكثر قدرة على حماية الإيرادات، والحفاظ على ثقة العملاء، ودعم النمو المستدام في اقتصاد يزداد ترابطاً يوماً بعد يوم.