Home » مقابلة الأسبوع » جاهزية الذكاء الاصطناعي تبدأ بأسس قويةCisco

أصبحت جاهزية الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى للمؤسسات مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب إلى مرحلة التطبيق واسع النطاق على مستوى المؤسسات. وتواجه الشركات ضغوطاً متزايدة لتحويل طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي إلى نتائج أعمال ملموسة، إلا أن العديد من الرؤساء التنفيذيين يرون أنهم لا يستثمرون بالسرعة الكافية، مما يكشف عن فجوة متنامية بين الاستراتيجية والتنفيذ.

وفي هذه المقابلة الحصرية مع تك إكس ميديا ، يتحدث مهند أبو عيسى، المدير العام والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا لهندسة الحلول في Cisco لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة (CIS)، عن أبرز نتائج أحدث دراسة للرؤساء التنفيذيين التي أجرتها Cisco، وأهمية البنية التحتية الجاهزة للذكاء الاصطناعي، وأمن الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، وجاهزية البيانات، كما يوضح كيف تساعد Cisco المؤسسات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا على بناء الأسس الآمنة اللازمة لتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي المؤسسية بصورة مسؤولة.

  تك إكس ميديا : تُظهر الدراسة ارتفاعاً واضحاً في تفاؤل الرؤساء التنفيذيين تجاه الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي المخاوف بشأن ضعف وتيرة الاستثمار. من وجهة نظركم، ما أبرز العوامل التي تقف وراء هذا التحول، وكيف ينبغي للمؤسسات أن تفسّره عملياً؟

مهند أبو عيسى: يعود هذا التحول إلى تغيير بسيط في طريقة التفكير. فقد انتقل الرؤساء التنفيذيون من التساؤل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي يحقق نتائج فعلية إلى رؤية أدلة ملموسة على قيمته في السوق. وعلى مستوى القيادات، تقلصت فجوة المعرفة بشكل كبير، وتحول التردد الذي كان سائداً في البداية إلى نوع مختلف من القلق: هل نتحرك بالسرعة الكافية؟

وتؤكد نتائج دراستنا هذا التوجه، إذ أشار 91% من الرؤساء التنفيذيين إلى أنهم أصبحوا أكثر تفاؤلاً بإمكانات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالعام الماضي، في حين أعرب 65% منهم عن خشيتهم من أنهم لا يستثمرون بالوتيرة المطلوبة.

وبالنسبة للمؤسسات، فإن الرسالة واضحة؛ فمرحلة التجارب المحدودة تقترب من نهايتها، لتحل محلها مرحلة التنفيذ الاستراتيجي واسع النطاق على مستوى المؤسسة. لذلك، ينبغي النظر إلى هذا الشعور بالإلحاح باعتباره دافعاً للانتقال من المشاريع التجريبية المتفرقة إلى تطبيقات قابلة للتوسع، مع التركيز على بناء الأسس اللازمة لذلك، بما يشمل البنية التحتية، والأمن السيبراني، والحوكمة، والإدارة الآمنة للبيانات.

تك إكس ميديا : يشعر 65% من الرؤساء التنفيذيين اليوم بأنهم لا يستثمرون في الذكاء الاصطناعي بالسرعة الكافية. برأيكم، أين تقع المؤسسات غالباً في الخطأ عند التخطيط للاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنفيذه؟

مهند أبو عيسى: الرغبة في الاستثمار موجودة بلا شك، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ. وأكثر الأخطاء شيوعاً هو التقليل من حجم العمل التأسيسي المطلوب قبل نشر حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة بشكل آمن.

فالعديد من المؤسسات تسارع إلى شراء تطبيقات الذكاء الاصطناعي دون تحديث البنية التحتية الأساسية لتكون قادرة على استيعاب الزيادة الكبيرة في حركة البيانات، وقدرات المعالجة، والاتصال، ومتطلبات الأمن التي ترافق هذه التقنيات.

كما تغفل بعض المؤسسات عن التحديات المرتبطة بتشتت البيانات وصعوبة توحيدها، فضلاً عن أهمية تأهيل فرق العمل للتعامل مع بروتوكولات الأمن الجديدة وأطر الحوكمة الحديثة.

لذلك، لا ينبغي أن يقتصر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على التطبيقات وحدها، بل يجب أن يشمل الأسس التي يقوم عليها، بما في ذلك الشبكات، والبنية الأمنية، وإدارة البيانات، وتطوير المهارات اللازمة لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وآمنة.

تك إكس ميديا : تُعد جاهزية البنية التحتية أبرز عائق أمام توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي. من وجهة نظركم، ما الذي يميز البنية التحتية الجاهزة للذكاء الاصطناعي في عام 2026، وما أبرز الفجوات التي لا تزال قائمة اليوم؟

مهند أبو عيسى: في جوهرها، تعني البنية التحتية الجاهزة للذكاء الاصطناعي القدرة على التعامل مع تدفقات بيانات ضخمة وحساسة لزمن الاستجابة، بشكل آمن وموثوق. ولم يعد الأمر يقتصر على امتلاك قدرات معالجة عالية، بل أصبحت المؤسسات بحاجة إلى شبكة حديثة تتمتع برؤية شاملة، تربط بسلاسة بين الأجهزة الطرفية ومراكز البيانات وبيئات السحابة المتعددة.

وهنا لا تزال العديد من المؤسسات تواجه تحديات واضحة. فقد أظهرت دراستنا أن 53% من الرؤساء التنفيذيين يخشون أن تؤدي محدودية البنية التحتية إلى إبطاء تقدمهم في الذكاء الاصطناعي، ما يخلق فجوة بين الطموحات التي تضعها الإدارات العليا والواقع اليومي الذي تواجهه فرق تقنية المعلومات.

وعملياً، يجب أن تكون هذه البنية قابلة للتوسع، وآمنة، ومؤتمتة، وتوفر رؤية متكاملة لمسارات أحمال عمل الذكاء الاصطناعي، بما يمكّن الفرق من رصد المشكلات المتعلقة بالأداء أو الأمن أو الامتثال ومعالجتها قبل تفاقمها.

تك إكس ميديا : أصبحت حماية وكلاء الذكاء الاصطناعي والتحكم بهم من أبرز مخاوف الرؤساء التنفيذيين. كيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل مع الحوكمة مع تحول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى جزء من سير العمل اليومي؟

مهند أبو عيسى: مع تصدر الأمن والتحكم قائمة أولويات الرؤساء التنفيذيين، لم تعد الحوكمة مجرد قائمة تحقق للامتثال، بل أصبحت إطاراً تشغيلياً ديناميكياً.

ومع بدء وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين بتنفيذ المهام واتخاذ القرارات ضمن سير العمل، يجب دمج الأمن منذ مرحلة التصميم، بحيث يصبح جزءاً أساسياً من بنية الشبكة، وليس إضافة لاحقة.

ويتطلب ذلك وضع سياسات واضحة لإدارة الهوية، والتحكم في صلاحيات الوصول، والأذونات، وإمكانية التدقيق، والمراقبة، وآليات التصعيد، خاصة عندما يتعامل الوكلاء مع أنظمة أو بيانات حساسة.

وبالقدر نفسه من الأهمية، يجب وضع ضوابط أخلاقية تضمن بقاء العنصر البشري ضمن دائرة اتخاذ القرار، بحيث يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية، مع بقاء المسؤولية والحكم النهائي بيد الإنسان.

تك إكس ميديا : لا يزال تشتت البيانات يبطئ تبني الذكاء الاصطناعي. ما الخطوات العملية التي يمكن للمؤسسات اتخاذها لبناء بيئات بيانات أكثر تكاملاً وجاهزية؟

مهند أبو عيسى: يعود تشتت البيانات إلى حقيقة بسيطة، وهي أن جودة مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي تعتمد على جودة البيانات التي تُغذّيها.

وأولى الخطوات العملية تتمثل في تبني استراتيجية واضحة لجاهزية البيانات. ويتطلب ذلك الاستثمار في منصات حديثة لإدارة البيانات تستطيع جمع المعلومات من مصادر متعددة وتنظيمها ضمن بيئة موحدة ونظيفة.

لكن الجاهزية لا تعني فقط توحيد البيانات، بل تشمل أيضاً تحسين جودة البيانات، وإدارة صلاحيات الوصول، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، وزيادة مستوى الرؤية والحوكمة، لضمان وصول البيانات الصحيحة إلى الأنظمة المناسبة بالطريقة الصحيحة.

ومن خلال بناء منظومة بيانات مترابطة، تستطيع المؤسسات الانتقال من الأنظمة التقليدية المتفرقة إلى بيئة توفر بيانات عالية الجودة، شفافة وجاهزة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة.

تك إكس ميديا : تشير الدراسة إلى أن معظم الرؤساء التنفيذيين يتوقعون استمرار دور الإنسان في الإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي. كيف ترون تطور العلاقة بين الإشراف البشري والأتمتة خلال السنوات المقبلة؟

مهند أبو عيسى: تتراجع تدريجياً الرواية التي تتحدث عن استبدال الإنسان بالكامل، لتحل محلها رؤية أكثر تعاوناً بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

فنحن نتجه نحو مستقبل يصبح فيه الذكاء الاصطناعي أقرب إلى زميل عمل فعّال، وليس مجرد برنامج. وخلال السنوات المقبلة، ستتولى الأنظمة الذكية مهاماً أكثر تعقيداً واستقلالية، ولكن دائماً ضمن أطر يحددها الإشراف والحكم البشري.

وتتوافق هذه الرؤية مع نتائج دراستنا، حيث يتوقع 72% من الرؤساء التنفيذيين أن يعمل الذكاء الاصطناعي تحت إشراف الإنسان أو بتوجيهه أو ضمن أطر حوكمة يحددها البشر.

فالهدف ليس استبدال الإنسان، بل تعزيز قدراته، مع الحفاظ على الأمن، والرقابة الأخلاقية، والدور المحوري للخبرة البشرية في القرارات الحساسة.

تك إكس ميديا : يكشف مؤشر Cisco لجاهزية الذكاء الاصطناعي عن فجوة واضحة بين الطموح والتنفيذ. ما الذي يميز المؤسسات التي نجحت في توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي عن تلك التي لا تزال في المراحل الأولى؟

مهند أبو عيسى: الفرق الحقيقي يكمن في أن المؤسسات الناجحة تبني الأساس أولاً، ثم تطلق التطبيقات.فالمؤسسات التي لا تزال في المراحل المبكرة غالباً ما تسارع إلى نشر أدوات الذكاء الاصطناعي فوق شبكات هشة وبيئات بيانات مجزأة، بينما تستثمر المؤسسات الأكثر نجاحاً في الأمن، والبنية التحتية، والحوكمة، وتنمية المهارات، وجاهزية البيانات قبل أي شيء آخر.

ويعد مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي في الإمارات مثالاً واضحاً على ذلك، إذ أظهر أن المؤسسات في الدولة تتحرك بوتيرة متسارعة، حيث أفادت الغالبية بوجود ضغوط متزايدة لتطبيق الذكاء الاصطناعي، فيما تمتلك 64% منها بالفعل استراتيجية لنشر حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

كما تتركز أولوياتها الاستثمارية في المجالات الصحيحة، وهي الأمن السيبراني، والبنية التحتية لتقنية المعلومات، وإدارة البيانات، وهو ما يشكل الأساس اللازم للتوسع الناجح، بدلاً من الاكتفاء بالمشروعات التجريبية.

تك إكس ميديا : أخيراً، كيف تدعم Cisco المؤسسات، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، للتغلب على تحديات البنية التحتية والأمن وجاهزية البيانات؟

مهند أبو عيسى: يتمثل دورنا في مساعدة المنطقة على مواكبة طموحاتها الرقمية من خلال توفير أعلى مستويات الأمان والثقة.فالمؤسسات في الشرق الأوسط وأفريقيا تمتلك طموحات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتؤكد أبحاثنا الإقليمية وجود زخم قوي، خاصة في الإمارات والسعودية، حيث تستعد الشركات لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع خلال العامين المقبلين.

لكن نظراً لأن العديد من هذه المشاريع تنفذ في قطاعات تخضع لتنظيمات صارمة مثل القطاعين الحكومي والمالي، فإن نجاحها يتطلب ضوابط واضحة تتعلق بالأمن، والحوكمة، والامتثال، وسيادة البيانات.

ولهذا نواصل توسيع حضورنا الإقليمي، بما في ذلك مراكز بيانات للخدمات السحابية الأمنية ومنصة Webex في السعودية، إلى جانب التعاون مع شركائنا في مبادرات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تدعم الأجندات الوطنية للتحول الرقمي.

كما يسهم Cisco AI Defense في تعزيز الرؤية والحماية وتطبيق السياسات عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي وسير العمل المعتمد على الوكلاء الأذكياء.

ومن خلال الجمع بين البنية التحتية الآمنة، والشبكات المتقدمة، وقدرات الأمن السيبراني، وبرامج تطوير المهارات، نساعد المؤسسات في الشرق الأوسط وأفريقيا على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي بثقة وأمان.