Home » مقابلة الأسبوع » نقطة التحول في الذكاء الاصطناعي: مقابلة مع أنكور أرورا

وصلت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى نقطة تحول حاسمة، حيث ستحدد القيادة الاستراتيجية اليوم ملامح المشهد التكنولوجي في المستقبل. وفي هذه المقابلة الحصرية مع TECHx Media، يتحدث أنكور أرورا عن انتقاله إلى منصب نائب الرئيس للذكاء الاصطناعي الاستراتيجي في شركة DataDirect Networks ‏(DDN).

وبعد مسيرة استمرت ثماني سنوات مع الشركة، يتولى أرورا قيادة المرحلة الجديدة في وقت تعيد فيه أحمال عمل الذكاء الاصطناعي تعريف متطلبات المؤسسات بشكل جذري. كما يشارك رؤيته لتسريع النمو الإقليمي، والتعامل مع تعقيدات تبني الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، وتعزيز مكانة DDN في قلب التحول نحو بنية تحتية عالية الأداء قائمة على البيانات.

تتولّى منصبك الجديد في DDN في مرحلة محورية بالنسبة للبنية التحتية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. ما أكثر ما جذبك إلى الشركة وإلى هذا الدور في هذه المرحلة من مسيرتك المهنية؟

ما جذبني إلى DDN هو المكانة الفريدة التي تحتلها الشركة في قلب تقاطع الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء وتحول بيانات المؤسسات. نحن نعيش اليوم مرحلة لم تعد فيها المؤسسات تكتفي بتجربة الذكاء الاصطناعي، بل بدأت بتشغيله على نطاق واسع، وهذا يتطلب فئة مختلفة تماماً من البنية التحتية. وقد حافظت DDN باستمرار على ريادتها في تمكين أكثر بيئات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء تطلباً في العالم، ما يجعل هذا التوقيت مثالياً للانضمام إليها.

ومن الناحية المهنية، أرى في هذا الدور فرصة للمساهمة في رسم المرحلة المقبلة من تبني البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط. فالمنطقة تستثمر بقوة في ابتكارات الذكاء الاصطناعي، ومبادرات السحابة السيادية، والأبحاث، والتحول الرقمي، كما أن محفظة تقنيات DDN تتماشى بشكل كبير مع هذه الأولويات. وكانت فرصة العمل عن قرب مع المؤسسات والشركات والحكومات والجهات البحثية والشركاء الاستراتيجيين لبناء منصات بيانات ذكاء اصطناعي من الجيل القادم عاملاً رئيسياً في قراري.

في ظل خبرتك الواسعة في مشهد المؤسسات والحوسبة عالية الأداء في الشرق الأوسط، كيف ترى تطور الطلب الإقليمي على البنية التحتية عالية الأداء للبيانات خلال السنوات المقبلة؟

الطلب يتسارع بشكل ملحوظ، مدفوعاً باستراتيجيات الذكاء الاصطناعي الوطنية، والتوسع في السحابات فائقة النطاق، ومبادرات المدن الذكية، والتبني المتزايد للذكاء الاصطناعي التوليدي عبر مختلف القطاعات. ففي السابق، كانت البنية التحتية عالية الأداء تتركز بشكل أساسي في قطاعات الأبحاث والطاقة، لكننا نشهد اليوم تبنياً قوياً من قطاعات الخدمات المالية والرعاية الصحية والاتصالات والتصنيع والجهات الحكومية.

ما يتغير اليوم هو حجم الحاجة ومستوى الإلحاح. فأحمال عمل الذكاء الاصطناعي تتطلب بنية تحتية قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات بمعدلات نقل عالية جداً وزمن استجابة منخفض. وأصبحت المؤسسات تدرك أن معماريات التخزين التقليدية لم تعد كافية لتلبية متطلبات مسارات عمل الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وفي منطقة الشرق الأوسط تحديداً، هناك أيضاً تركيز متزايد على سيادة البيانات وبناء منظومات ذكاء اصطناعي محلية. وتستثمر دول المنطقة بشكل كبير في تطوير قدراتها المحلية في الذكاء الاصطناعي، ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على منصات البنية التحتية المتقدمة للبيانات القادرة على تلبية متطلبات الأداء والحوكمة في آن واحد.

تُعيد أحمال عمل الذكاء الاصطناعي تشكيل متطلبات التخزين والبيانات على نطاق واسع. من وجهة نظرك، ما أبرز تحديات البنية التحتية التي تواجهها المؤسسات اليوم؟

أحد أكبر التحديات يتمثل في أن العديد من المؤسسات تحاول تشغيل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي على بنية تحتية صُممت أساساً للتطبيقات المؤسسية التقليدية. لكن بيئات الذكاء الاصطناعي تختلف جذرياً من حيث متطلبات التوسع، ومعدلات نقل البيانات، والمعالجة المتوازية، وحركة البيانات.

ويبرز أيضاً تحدٍ رئيسي آخر يتمثل في إدارة النمو الهائل للبيانات غير المهيكلة. فالمؤسسات تجمع كميات ضخمة من البيانات، لكنها غالباً ما تواجه صعوبة في تنظيمها والوصول إليها والاستفادة منها بكفاءة في عمليات تدريب النماذج والاستدلال بالذكاء الاصطناعي.

كما تتزايد الضغوط المتعلقة بالكفاءة التشغيلية. فالمؤسسات تبحث عن بنية تحتية توفر أداءً عالياً من دون التسبب في تعقيدات مفرطة أو تكاليف تشغيلية غير مستدامة. وفي الوقت نفسه، يتعين عليها التعامل مع متطلبات الأمن والامتثال وحوكمة البيانات.

وأخيراً، لا تزال العديد من المؤسسات تحاول تحديد كيفية بناء بنية تحتية جاهزة للمستقبل. فتبني الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة كبيرة، ما يتطلب معماريات قادرة على التوسع والتكيف دون الحاجة إلى إعادة تصميم كاملة كل بضع سنوات.

في منصبك الجديد، كيف تخطط لتوسيع حضور DDN المؤسسي في المنطقة؟ وما القطاعات التي تراها الأكثر دفعاً للنمو؟

سأركز على تعزيز تفاعل DDN مع العملاء الاستراتيجيين من المؤسسات، إلى جانب توسيع منظومة الشركاء في المنطقة. ويُعد التعليم والتعاون عنصرين أساسيين، لأن العديد من المؤسسات لا تزال في مرحلة تحديد استراتيجياتها طويلة المدى للبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ويمكن لـ DDN أن تلعب دوراً استشارياً محورياً في هذه الرحلة.

كما سنواصل بناء علاقات أوثق مع الحكومات والمؤسسات البحثية والحسابات المؤسسية الكبرى التي تستثمر بشكل مكثف في الذكاء الاصطناعي والحوسبة كثيفة البيانات. والهدف لا يقتصر على تقديم حلول تخزين فحسب، بل يتمثل في مساعدة العملاء على بناء منصات قابلة للتوسع وجاهزة للذكاء الاصطناعي تدعم الابتكار ونمو الأعمال.

أما من حيث القطاعات، فأرى زخماً قوياً بشكل خاص في القطاعات الحكومية والطاقة والرعاية الصحية والخدمات المالية والاتصالات والمؤسسات البحثية. فهذه القطاعات تنتج بيئات بيانات واسعة النطاق، وتتبنى بشكل متزايد تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي تتطلب بنية تحتية عالية الأداء

تُعد الشراكات الاستراتيجية عنصراً أساسياً في منظومات التكنولوجيا المعقدة. ما نوع الشراكات التي ستركزون عليها لتسريع نمو DDN في بيئات الذكاء الاصطناعي والبيانات؟

تُعد الشراكات اليوم عنصراً بالغ الأهمية في منظومة الذكاء الاصطناعي، لأن العملاء يبحثون عن حلول متكاملة بدلاً من تقنيات منفصلة. ولذلك سنواصل التركيز على الشراكات مع Nvidia، ومزودي السحابات فائقة النطاق، وشركات برمجيات الذكاء الاصطناعي، ومتكاملي الأنظمة، وشركاء القنوات الإقليميين.

ولا تقل أهمية عن ذلك الشراكات مع المؤسسات البحثية ومراكز الابتكار التي تقود تطوير الذكاء الاصطناعي في المنطقة. فهذه التعاونات تساهم في تسريع تبادل المعرفة، وخلق حالات استخدام واقعية للذكاء الاصطناعي يمكن توسيعها لتصل إلى مستوى التبني المؤسسي.

ويتمثل هدفنا في بناء منظومة قوية تتكامل فيها قدرات البنية التحتية لدى DDN مع المبادرات الأوسع للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وكلما أصبحت المنظومة أكثر تكاملاً، تمكنت المؤسسات من الانتقال بسرعة أكبر من مرحلة التجارب إلى النشر الفعلي للذكاء الاصطناعي على نطاق الإنتاج.

يشهد سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي منافسة متزايدة. ما الذي يميز DDN في هذا المجال، خصوصاً عند التعامل مع المؤسسات الكبرى وعملاء الحوسبة عالية الأداء؟

يكمن تميز DDN في خبرتها العميقة بمجال البنية التحتية عالية الأداء للبيانات، وسجلها المثبت في دعم بعض أكثر بيئات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء تطلباً في العالم. فالكثير من المؤسسات تتحدث عن الجاهزية للذكاء الاصطناعي، لكن DDN تمتلك عقوداً من الخبرة في دعم أحمال العمل كثيفة البيانات وعلى نطاق واسع، حيث يكون الأداء وقابلية التوسع عنصرين حاسمين.

ومن أبرز عوامل التميز أيضاً قدرتنا على تقديم حلول متكاملة ومهيأة خصيصاً لمسارات عمل الذكاء الاصطناعي. فالأداء وحده لا يكفي، إذ يحتاج العملاء إلى معماريات قادرة على التعامل بكفاءة مع إدخال البيانات، والتدريب، والاستدلال، والتوسع طويل الأمد.

كما تدرك DDN الواقع التشغيلي لبيئات المؤسسات والأبحاث. فالعملاء يبحثون عن الموثوقية والبساطة ونتائج الأعمال القابلة للقياس، وليس فقط المواصفات التقنية. وينصب تركيزنا على مساعدة المؤسسات في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الكفاءة التشغيلية والمرونة طويلة المدى.

بالنظر إلى المستقبل، ما رؤيتك طويلة المدى لحضور DDN وريادتها في مشهد التكنولوجيا بالشرق الأوسط؟

تتمثل رؤيتنا في أن تصبح DDN شريكاً أساسياً للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والبيانات عالية الأداء في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. فالمنطقة تمتلك الطموح والقدرة الاستثمارية والتركيز الاستراتيجي الذي يؤهلها لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي، وDDN في موقع قوي لدعم هذا التحول.

وعلى المدى الطويل، أطمح إلى أن تُعرف DDN ليس فقط كمزود للتكنولوجيا، بل كمستشار موثوق يساعد المؤسسات على بناء منظومات ذكاء اصطناعي مستدامة وقابلة للتوسع. ويشمل ذلك دعم الابتكار المؤسسي، وتطوير الأبحاث، ومبادرات الذكاء الاصطناعي السيادي، ومشاريع البنية التحتية الرقمية من الجيل القادم.

وأؤمن أيضاً بأن الشرق الأوسط سيساهم بشكل متزايد في الابتكار العالمي بمجال الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد مستهلك له. ويمكن لـ DDN أن تلعب دوراً مهماً في تمكين هذا المستقبل عبر توفير الأساس البنيوي اللازم لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، والتحليلات واسعة النطاق، وبيئات الحوسبة عالية الأداء.

.