Home » آخر الأخبار » واتساب يختبر ميزة تنبيه الاحتيال لمكافحة عمليات الاحتيال عبر الإنترنت المحتوى

تطرح واتساب ميزة جديدة تُسمى تنبيه الاحتيال (Scam Alert)، وتهدف إلى تحذير المستخدمين من الرسائل الاحتيالية المحتملة. وتعمل الأداة من دون المساس بتشفير التطبيق من طرف إلى طرف.

وأعلنت الشركة عن الميزة في منشور تقني على مدونتها. وتخضع الميزة حاليًا لاختبارات تجريبية محدودة (Beta). وتقول واتساب إنها ستواصل تطوير الأداة وتحسينها قبل طرحها على نطاق أوسع.

ما الذي تفعله ميزة تنبيه الاحتيال؟

 تعمل ميزة تنبيه الاحتيال باستخدام نموذج للتعلّم الآلي على الجهاز. ويفحص النموذج الرسائل الواردة من أشخاص غير موجودين ضمن جهات اتصال المستخدم، بحثًا عن أنماط تتطابق مع أساليب الاحتيال المعروفة.

والأهم من ذلك، لا يغادر محتوى الرسائل الجهاز لإجراء هذا التحليل. وتقول واتساب إن النظام لا يرسل أي بلاغات تلقائيًا إلى الشركة. ويجب على المستخدم اتخاذ إجراء بنفسه حتى تتم مشاركة أي بيانات.

إذا صنّف النموذج رسالة ما على أنها عملية احتيال محتملة، يظهر للمستخدم تحذير. ويظهر هذا التحذير في محادثة المستخدم نفسه فقط، ولا يراه الطرف الآخر.

بعد ذلك، يمكن للمستخدم اختيار حظر المرسل، أو الإبلاغ عن الرسالة، أو متابعة المحادثة. وإذا بدا أن التحذير غير صحيح، يمكن للمستخدم وضع علامة على المحادثة باعتبارها موثوقة. وبعد ذلك، لن تقوم ميزة «تنبيه الاحتيال» بوضع علامة على تلك المحادثة مرة أخرى. ويمكن للمستخدمين الذين يضعون علامة على محادثة باعتبارها موثوقة أيضًا اختيار مشاركة آخر خمس رسائل مع واتساب للمساعدة في تحسين النموذج.

ضمانات الخصوصية المدمجة

صممت واتساب ميزة تنبيه الاحتيال استنادًا إلى ثلاثة مبادئ أساسية. أولًا، تتم جميع عمليات المعالجة على الجهاز. ثانيًا، لا توجد عملية إبلاغ تلقائية. ثالثًا، يظل المستخدم هو المتحكم في الميزة، ويمكنه إيقاف تشغيلها في أي وقت.

ولقياس مدى فعالية الميزة، تجمع واتساب قدرًا محدودًا من البيانات التشغيلية. ويشمل ذلك فقط أرقامًا إجمالية، مثل عدد التحذيرات التي ظهرت والإجراءات التي اتخذها المستخدمون. وتمر هذه البيانات عبر منظومة سرية للتحليلات الاتحادية قبل وصولها إلى واتساب.

وتعمل هذه المنظومة داخل بيئات تنفيذ موثوقة (Trusted Execution Environments – TEEs)، وهي بيئات آمنة على مستوى الأجهزة لا تستطيع حتى Meta وواتساب الوصول إليها مباشرةً. ويتم تشفير البيانات أثناء نقلها ومعالجتها بصورة مجهّلة. كما تُضاف ضوضاء الخصوصية التفاضلية إلى الأرقام النهائية، بحيث لا يمكن تحديد هوية أي مستخدم بعينه.

بالإضافة إلى ذلك، يتم توجيه جميع حركة البيانات عبر مرحّل OHTTP تابع لجهة خارجية. ويزيل هذا المرحّل المعلومات التي يمكن أن تحدد هوية المستخدم، مثل عناوين IP. ونتيجة لذلك، تقول واتساب إنه لا يمكن لأي جهة تتبع البيانات التي يتم جمعها وإرجاعها إلى جهاز أو مستخدم محدد.

عدم توجيه إصدار محدد من النموذج إلى مستخدمين بعينهم

 يتعلق أحد إجراءات الحماية الرئيسية الأخرى بكيفية وصول نموذج اكتشاف الاحتيال نفسه إلى الهواتف. وتقول واتساب إن الشركة وMeta لا تستطيعان إرسال إصدار محدد من النموذج إلى مستخدم محدد.

ويُنشر كل إصدار من إصدارات النموذج في سجل شفافية عام تديره جهة خارجية قبل نشره. ويشمل ذلك الإصدارات التجريبية المستخدمة للاختبار. ويتميز السجل بكونه مقاومًا للتلاعب، ما يعني أنه يمكن إضافة إدخالات إليه، ولكن لا يمكن تغييرها أو حذفها.

كما تكون طلبات تنزيل النموذج مجهّلة. وتمر هذه الطلبات عبر مرحّل OHTTP نفسه، بينما تحدد الأجهزة مجموعات الاختبار التي ستنضم إليها باستخدام عشوائية محلية. وبالتالي، لا يستطيع الخادم توجيه أي مستخدم بعينه نحو نموذج محدد.

التحقق من سلوك النموذج

تريد واتساب أيضًا إتاحة المجال للباحثين الخارجيين للتحقق من عملها. وقد نشرت الشركة أوزان النموذج، بحيث يمكن للخبراء المستقلين التأكد من أن النموذج مصمم فقط لاكتشاف عمليات الاحتيال.

وفي الوقت نفسه، يمكن للمستخدمين الاطلاع على سجلات الشفافية الخاصة بهم. وتوضح هذه السجلات الرسائل التي جرى فحصها، والنتيجة التي توصل إليها النظام، وإصدار النموذج الذي اتخذ القرار. ويمكن الوصول إلى هذه المعلومات من خلال: الحساب > طلب المعلومات > نشاط «تنبيه الاحتيال» (Account > Request Info > Scam Alert Activity).

وقد استعانت واتساب بالفعل بباحثين خارجيين من خلال برنامج مكافآت اكتشاف الثغرات (Bug Bounty). وراجع هؤلاء الباحثون إصدارًا مبكرًا من التطبيق للتأكد من أن محتوى الرسائل لا يغادر الجهاز. كما فحص باحثون آخرون النموذج نفسه للتحقق من أنه لا يُستخدم لأي غرض يتجاوز اكتشاف عمليات الاحتيال. وتخطط واتساب لتوسيع نطاق برنامج مكافآت اكتشاف الثغرات بشكل أكبر مع تطور الميزة.

التطورات المستقبلية

 لا تزال ميزة تنبيه الاحتيال في مرحلة تجريبية مبكرة. وتقول واتساب إنها ستواصل اختبار الميزة وتطويرها استنادًا إلى ملاحظات المستخدمين والباحثين في مجال الأمن.

وتشير الشركة إلى أن أساليب الاحتيال تتطور باستمرار، بدءًا من انتحال الهوية ووصولًا إلى أساليب الاستدراج التي يتم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي. واستجابةً لذلك، تقول واتساب إنها تعتزم مواصلة تحديث ميزة «تنبيه الاحتيال» للتصدي للتهديدات الجديدة، مع الاستمرار في حماية ضمانات الخصوصية التي تشكل جوهر منصة المراسلة المشفرة.