Home » الذكاء الإصطناعي » نضج الذكاء الاصطناعي في الإمارات يتأخر رغم ارتفاع الإنفاق

يشير تقرير جديد صادر عن مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي للمؤسسات من ServiceNow إلى تباطؤ وتيرة تطور نضج الذكاء الاصطناعي لدى المؤسسات في دولة الإمارات، رغم الارتفاع الكبير في الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وكشف التقرير عن اتساع الفجوة بين الاستثمار والتنفيذ، إذ ارتفع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في الإمارات بنسبة 105% على أساس سنوي، بينما سجلت المؤسسات درجة نضج في مجال الذكاء الاصطناعي بلغت 48 نقطة من أصل 100. وتمثل هذه النتيجة تحسناً قدره 13 نقطة مقارنة بالعام الماضي، إلا أنها تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الشركات في الانتقال من مرحلة التجارب الأولية إلى التطبيق الفعلي على نطاق واسع.

ولا تعود هذه الفجوة إلى نقص التمويل، إذ تتوقع المؤسسات الإماراتية أن يشكل الذكاء الاصطناعي نحو خُمس إجمالي ميزانيات تكنولوجيا المعلومات بحلول عام 2027. وبدلاً من ذلك، تشير الدراسة إلى مشكلة أعمق تتمثل في اعتماد العديد من الشركات على بيئات تقنية مجزأة، وبيانات غير مترابطة، وسير عمل منفصل. ونتيجة لذلك، لم ينعكس التقدم في الرؤية والاستراتيجية والقيادة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على مستوى التنفيذ بالشكل المطلوب. كما لا يزال انخفاض مستوى النضج في سير العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتطوير المواهب يحد من قدرة المؤسسات على التوسع على مستوى الأعمال ككل.

وفي الوقت نفسه، أصبح الذكاء الاصطناعي الوكيلي Agentic AI أحد أبرز الاتجاهات في المنطقة خلال العام الجاري. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن المؤسسات تتعامل بحذر مع نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة. ولا تزال الشركات تعمل على بناء أطر الحوكمة والثقة والأسس التشغيلية اللازمة لتوسيع نطاق استخدام هذه التقنيات بصورة آمنة. ووفقاً للتقرير، طبقت 57% من المؤسسات الإماراتية الذكاء الاصطناعي الوكيلي، في حين استخدمته 7% فقط لبناء سير عمل مستقل بالكامل. وفي معظم الحالات، يساهم الذكاء الاصطناعي في مساعدة الموظفين على العمل بكفاءة أكبر، بدلاً من إحداث تحول جوهري في العمليات الأساسية للأعمال.

وقال سيف مشّاط، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في ServiceNow: «تظل الإمارات واحدة من أكثر أسواق الذكاء الاصطناعي طموحاً في العالم. وقد منحت الاستراتيجية الحكومية طويلة الأمد والريادة التنظيمية المؤسسات انطلاقة قوية وحقيقية».

وأضاف: «وفي حين نجحت المؤسسات الإماراتية في بناء التزام مالي واستراتيجي تجاه الذكاء الاصطناعي، فإن المؤسسات التي تتقدم على غيرها تنتقل من المشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي إلى تنسيق منظومات الذكاء الاصطناعي، من خلال ربط الأنظمة القديمة والبيانات والحوكمة ووكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة تحكم موحدة. ومن هنا يبدأ التنفيذ على مستوى المؤسسة بأكملها».

وبعيداً عن الانتقال من مرحلة تعزيز قدرات الموظفين إلى مرحلة التحول، حدد التقرير ثلاثة تحديات إضافية تعيق نضج الذكاء الاصطناعي في الإمارات.

أولاً، لا تزال التقنيات القديمة تشكل عائقاً كبيراً، إذ لم تستبدل الأنظمة القديمة بمنصات متكاملة سوى 14% من المؤسسات. ونتيجة لذلك، غالباً ما يتم نشر الذكاء الاصطناعي عبر سير عمل مجزأ بدلاً من اعتماده ضمن بنية تشغيلية موحدة.

ثانياً، لا تزال جاهزية البيانات تشكل عائقاً رئيسياً، حيث أشار أكثر من ثلاثة أرباع المسؤولين التنفيذيين في الإمارات، أي 77%، إلى عدم كفاية دقة البيانات وإمكانية الوصول إليها وإدارتها باعتبارها من أبرز العقبات أمام تبني الذكاء الاصطناعي. ويؤكد ذلك الحاجة إلى تحديث إدارة البيانات وعمليات تكاملها مع توسع الشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى مؤسساتها.

ثالثاً، لا تزال الحوكمة في مرحلة التطوير، إذ طبقت 16% فقط من المؤسسات الإماراتية عمليات لاختبار الذكاء الاصطناعي وتدقيقه وإدارة المخاطر المرتبطة به. وتبرز هذه الفجوة فرصة مهمة لتعزيز الأسس اللازمة لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي جانب أكثر إيجابية، أظهر التقرير أن المؤسسات التي تتمتع بأعلى مستويات نضج الذكاء الاصطناعي تتبنى نهجاً أوسع للتحول. فبدلاً من الاكتفاء بالاستثمار في التقنيات الجديدة، تعمل هذه المؤسسات على وضع استراتيجية موحدة للذكاء الاصطناعي، وتحديث بياناتها، ونشر عمليات العمل المستقلة، والاستثمار في تطوير المهارات بصورة مستمرة، وترسيخ الثقة والشفافية ضمن أطر الحوكمة.

ونتيجة لذلك، تحقق هذه الشركات متوسط عائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يبلغ 160%، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 194% خلال عامين. كما أنها أكثر إنتاجية بمقدار 5.6 مرات، وأكثر نجاحاً بمقدار 2.7 مرة في توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي، وأكثر فعالية بمقدار 2.6 مرة في إدارة المخاطر.

وأضاف مشّاط: «لم تعد المؤسسات المتقدمة تتميز بحجم إنفاقها على الذكاء الاصطناعي، وإنما بمدى فعاليتها في تحويله إلى عمليات تشغيلية. ويتطلب ذلك الانتقال من الحلول المنفصلة إلى منصات موحدة ومنسقة».

وتابع: «إن الحوكمة القوية والبيانات المترابطة وسير العمل المنسق هي العناصر التي تحول الاستثمار إلى نتائج ملموسة للأعمال. وتمنح هذه العناصر المؤسسات الثقة اللازمة لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي وإدارة المخاطر وتحقيق عوائد قابلة للقياس. وقد هيأت الحكومة الإماراتية بالفعل العديد من المقومات اللازمة للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما يتمثل التحدي أمام المؤسسات الآن في تطبيق المستوى ذاته من الانضباط والاتساق داخل مؤسساتها».

وفي نهاية المطاف، تشير نتائج التقرير إلى أن سد فجوة التنفيذ، وليس زيادة الإنفاق، سيكون العامل الحاسم في تحديد المؤسسات الإماراتية التي ستقود المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي. ومع استمرار رحلة نضج الذكاء الاصطناعي في المنطقة، سيحدد الانتقال من المشاريع التجريبية إلى المنصات المتكاملة المؤسسات القادرة على التقدم وقيادة المرحلة المقبلة.