Home » الأمن السيبراني » ثغرة أمنية في Copilot تكشف نقاط ضعفه بنفسه

كشفت ثغرة أمنية جديدة في Copilot عن طريقة تمكّن الباحثين من تحويل مساعد Microsoft للذكاء الاصطناعي إلى مُبلّغ غير متعمد عن نقاط ضعفه. واكتشفت Varonis Threat Labs الثغرة التي أُطلق عليها اسم CoSnitch، والتي لم تكن تتطلب سوى نقرة واحدة لتنفيذها، ما أتاح سحب رسائل البريد الإلكتروني، وأحداث التقويم، والملفات، وسجل المحادثات من حساب مؤسسي بشكل خفي.

والأكثر غرابة أن الباحثين لم يلجأوا إلى الهندسة العكسية، بل اكتفوا بطرح أسئلة متكررة على Copilot. وفي كل مرة كان المساعد يشرح فيها سبب عدم نجاح هجوم معين، كان يكشف عن غير قصد جزءاً من بنيته الداخلية. وأطلق الباحثون على هذه التقنية اسم «الاختراق الوصفي» (Meta-Hacking)، إذ تمكن الذكاء الاصطناعي عملياً من كشف نقاط ضعفه بنفسه.

بدأت القصة بسؤال بسيط: هل يمكن تشغيل أمر أو مطالبة تلقائياً من دون أن ينقر المستخدم على أي شيء؟ أصر Copilot على أن ذلك غير ممكن، وأن نية المستخدم مطلوبة دائماً. لكن الفريق لم يتوقف عند هذا الحد، بل أعاد صياغة السؤال مراراً، متعاملاً مع كل رفض باعتباره دليلاً جديداً. وفي نهاية المطاف، كشف Copilot عن معلمة غير موثقة ضمن عنوان URL، موضحاً تفاصيل حول كيفية عملها سابقاً وكيف تم تعطيلها، بحسب اعتقاده. وبنى الباحثون الرابط بالطريقة التي وصفها المساعد، ليتبين أنه يعمل فوراً من دون الحاجة إلى نقرة أو تأكيد من المستخدم.

وكانت تلك أول قطعة من أحجية الهجوم. وبدمجها مع ثغرتين أخريين، تمكن الباحثون من بناء سلسلة هجوم متكاملة. ففي البداية، يؤدي عنوان URL مُعدّ خصيصاً ويحتوي على معلمة مخفية إلى تشغيل مطالبة خبيثة بمجرد أن يفتح الضحية الرابط. وبعد ذلك، تستخدم المطالبة التطبيقات المرتبطة بـCopilot، مثل Gmail وGoogle Drive وCalendar، لسحب بيانات حساسة مباشرة من الحساب المصرح للمستخدم. ونظراً إلى أن Copilot يمتلك بالفعل صلاحيات وصول مشروعة عبر بروتوكول OAuth، لم تبدُ الطلبات غير طبيعية أو مثيرة للاشتباه.

ومن هناك، جرى ترميز المعلومات المسروقة وإخراجها خلسة. واستُخدمت قدرة Copilot المدمجة على جلب صفحات الويب وتلخيصها كمسار لإخراج البيانات. إذ يقوم المساعد ببساطة بتضمين البيانات التي جرى جمعها داخل عنوان URL، ثم يرسل طلباً اعتيادياً إلى خادم المهاجم. وبالنسبة إلى أدوات الأمن التي تراقب حركة الشبكة، يبدو الأمر وكأن Copilot يقوم بمهمته المعتادة المتمثلة في جلب رابط.

وزادت الثغرة الثالثة من خطورة الهجوم. فقد تمكّن موقع ويب مُصمم بشكل خبيث، بمجرد تلخيصه بواسطة Copilot، من حقن تعليمات مخفية مباشرة في الذاكرة الدائمة للمساعد. ونظراً إلى أن Copilot لا يفصل بين «المحتوى المطلوب تلخيصه» و«الأوامر المطلوب تنفيذها»، فقد تعامل مع تلك التعليمات المدفونة باعتبارها توجيهات مشروعة. وبعد حفظها، لا تنتهي صلاحية هذه الذاكرة؛ إذ تظل موجودة حتى بعد تغيير كلمات المرور، وتسجيل الخروج من الجلسات، وحتى إعادة تسجيل الجهاز بالكامل. وما لم يدخل المستخدم يدوياً إلى إعدادات الذاكرة ويحذفها، تظل التعليمات المزروعة موجودة إلى أجل غير محدد، وتؤثر بهدوء في المحادثات المستقبلية.

واختبر الباحثون سلسلة الهجوم هذه، وأكدوا قدرتها على استخراج كلمات مرور نصية، وتفاصيل الاجتماعات، وجداول بيانات مالية، وسجلات محادثات كاملة، من دون إطلاق أي تنبيه أمني. وكانت Varonis قد أبلغت Microsoft بالثغرة الأمنية في Copilot في ديسمبر 2025، قبل أن يتم طرح تحديث أمني لمعالجتها في 18 أغسطس 2026. وحتى الآن، لا توجد أدلة على استغلال الثغرة فعلياً في هجمات حقيقية قبل إصدار الإصلاح.

ومع ذلك، ليست هذه المرة الأولى التي يتعثر فيها مساعد Microsoft. إذ تُعد CoSnitch ثالث ثغرة في Copilot تكشف عنها Varonis خلال العام الجاري، بعد ثغرتي «Reprompt» و«SearchLeak». واتّبعت كل منها نمطاً مشابهاً، حيث كان رابط واحد يبدو عادياً كافياً لفتح الطريق أمام أضرار أمنية خطيرة.

وفي الوقت الراهن، يُنصح فرق الأمن بالتعامل مع مساعدين الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع أي موظف يمتلك صلاحيات واسعة للوصول إلى البيانات، وذلك من خلال مراجعة التطبيقات المرتبطة بانتظام ومراقبة الأنشطة غير المعتادة. كما يُنصح المستخدمون العاديون بالتفكير ملياً قبل النقر على الروابط التي تفتح أدوات الذكاء الاصطناعي مع مطالبة معدة مسبقاً، إذ يمكن أن تحمل هذه المطالبات تعليمات مخفية خاصة بها.

وفي نهاية المطاف، تذكّر ثغرة Copilot الأمنية بأن مساعدي الذكاء الاصطناعي لم يعودوا مجرد أدوات، بل أصبحوا بمثابة أطراف داخلية تتمتع بصلاحيات واسعة وتتعامل مع كميات هائلة من البيانات الحساسة. ومع تعمق دمج هذه الأنظمة في بيئات العمل اليومية، تشير حوادث مثل CoSnitch إلى أن نماذج الأمن والحماية المخصصة لها لا تزال بحاجة إلى مواكبة التطور السريع لهذه التقنيات.