Home » الذكاء الإصطناعي » الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد الاستثمار المستهدفة لكنه يزيد أعباء العمل

كشفت دراسة جديدة أجرتها SolarWinds أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات (ITSM) يحقق عوائد قوية على الاستثمار، لكنه في الوقت نفسه يضيف أعباء عمل جديدة على الموظفين المسؤولين عن إدارته.

وشمل تقرير حالة إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات لعام 2026، الذي أعدته SolarWinds، استطلاعاً لأكثر من 800 متخصص في تكنولوجيا المعلومات حول العالم. وأظهرت النتائج أن 84% من المشاركين أكدوا أن الذكاء الاصطناعي حقق توقعاتهم بشأن العائد على الاستثمار أو تجاوزها. في المقابل، قال 7% فقط إن التكلفة الفعلية لاعتماد الذكاء الاصطناعي جاءت متوافقة مع الميزانية التي خططوا لها.

ويشير هذا التفاوت إلى مفارقة متنامية؛ فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يساعد الفرق على توفير الوقت، فإنه لا يؤدي بالضرورة إلى تخفيف أعباء العمل الإجمالية.

وقال المشاركون إن الذكاء الاصطناعي يوفر في المتوسط 3.2 ساعات أسبوعياً في اكتشاف المشكلات والتنبيه إليها، و3 ساعات في التعامل مع طلبات المستخدمين النهائيين، إضافة إلى 2.9 ساعة في فرز التذاكر. ورغم هذه المكاسب، أفاد 52% من المشاركين بأن إجمالي أعباء العمل لديهم ارتفع منذ اعتماد الذكاء الاصطناعي.

فأين يذهب الوقت الذي تم توفيره؟ وفقاً للتقرير، يجري إعادة استثمار هذه الوفورات في فئات جديدة من المهام، تشمل إدارة أدوات الذكاء الاصطناعي وعمليات التكامل الخاصة بها وصيانتها بنسبة 48%، ومراجعة المخرجات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي والتحقق من صحتها بنسبة 47%، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وضبطها بنسبة 37%.

وفي الوقت نفسه، تؤدي التكاليف غير المتوقعة إلى زيادة التحديات. وتشمل أبرز النفقات المفاجئة تدريب الموظفين بنسبة 48%، وتحسين جودة البيانات وتنظيفها بنسبة 47%، إلى جانب الضبط والصيانة المستمرة بنسبة 45%. واللافت أن هذه التكاليف ليست نفقات لمرة واحدة، بل أصبحت جزءاً متكرراً من العمليات اليومية. ويقضي 83% من المشاركين حالياً ثلاث ساعات أو أكثر أسبوعياً فقط للحفاظ على تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي بصورة موثوقة.

كما وجد التقرير أن معظم فرق إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات لا تزال تستخدم الذكاء الاصطناعي بصورة تفاعلية أكثر من كونها استباقية. وعند سؤال المشاركين عن المجالات التي حقق فيها الذكاء الاصطناعي أكبر تأثير، أشار 31% إلى تحديد المشكلات قبل تأثيرها على المستخدمين، بينما أشار 23% إلى تحديد أولويات المشكلات وتوجيهها. في المقابل، قال 19% فقط إن أكبر تأثير للذكاء الاصطناعي يتمثل في منع المشكلات قبل وقوعها.

ومع ذلك، تشير الزيادة في الميزانيات إلى إدراك المؤسسات لهذه الفجوة. وقال نحو 85% من المشاركين إن ميزانية الذكاء الاصطناعي المخصصة لإدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات ارتفعت على أساس سنوي، فيما أفاد 36% بزيادة كبيرة. كما أظهرت سير العمل الوكيلة (Agentic Workflows)، التي تُعد الفئة الأكثر استباقية ضمن قدرات الذكاء الاصطناعي، أعلى نمو متوقع في الاستثمارات مقارنة بأي مجال آخر شمله الاستطلاع.

ولسد هذه الفجوة، يوصي التقرير باتباع نهج أكثر تنظيماً ووضوحاً، يبدأ بالمهام المتكررة والمحددة جيداً، مثل فرز التذاكر، واكتشاف المشكلات، وتوثيق الحوادث. كما يوصي بتوحيد أدوات الذكاء الاصطناعي لتقليل أعباء التكامل، وتعزيز جودة البيانات باعتبارها جزءاً أساسياً من استراتيجية الذكاء الاصطناعي، وليس مشروعاً منفصلاً.

ويشدد التقرير أيضاً على ضرورة قياس النتائج بدلاً من قياس حجم النشاط. إذ يقيس 21% فقط من المشاركين أداء الذكاء الاصطناعي حالياً من حيث النتائج أو تجربة المستخدم. كما أن الفرق التي تركز على النشاط بدلاً من النتائج تكون أكثر عرضة بـ2.4 مرة للإبلاغ عن زيادة أعباء العمل.

وقال براد ماكغينيتي، المدير العام لإدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات في SolarWinds: «نحن عند نقطة تحول في إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات. لم يعد اعتماد الذكاء الاصطناعي هو الجزء الأصعب، بل يتمثل التحدي الحقيقي في بناء الانضباط المؤسسي اللازم لضمان تحقيق الذكاء الاصطناعي لقيمته الفعلية». وأضاف أن الهدف يتمثل في مساعدة العملاء على الانتقال من مجرد نشاط الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق عائد حقيقي منه.

ويبرز هذا الاتجاه بصورة أكبر في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسهم الطموحات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة الاعتماد بوتيرة تتجاوز المتوسط العالمي. وقال عبد الرحمن طارق بوت، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في SolarWinds: «إن سرعة وحجم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بالمنطقة يعنيان أن الفجوة التي يحددها هذا التقرير يجري اختصارها ضمن فترة زمنية أقصر بكثير». وأشار إلى أن تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي، من دون وجود حوكمة مناسبة، سيؤدي ببساطة إلى ظهور مشكلات أعباء العمل في وقت أقرب.

وبشكل عام، تشير نتائج التقرير إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي وحده لا يضمن النجاح. بل تحتاج المؤسسات إلى البنية التحتية المناسبة، وأساس قوي للبيانات، وأطر حوكمة فعالة، للاستفادة الحقيقية من إمكانات الذكاء الاصطناعي.