Home » المرأة في التكنولوجيا » كل عقبة هي فرصة: شيتال كالر

في وادي سريناغار الساحر، في جامو وكشمير، وُلدت شيتال كالر في عالم حيث تلتقي روعة الطبيعة بدفء الأسرة. نشأت في منزل مزخرف بحديقة ورود عطرة وحديقة مطبخ مزدهرة، وكانت طفولتها مشبعة بجمال الطبيعة ودروسها. والدها، وهو رجل أعمال ناجح، إلى جانب والدتها، غرسوا في شيتال وأخواتها الثلاث قيم العمل الجاد وأهمية التعليم.

 

منذ صغرها، كانت شيتال مفتونة بقوة الابتكار، ولديها شغف عميق بالعلوم والتكنولوجيا. رعى والدها ووالدتها هذه الفضول، وجعلوا التعليم أولوية. بدأت رحلتها الأكاديمية في مدرسة كاست، واحدة من أرقى مؤسسات كشمير، حيث تم تشجيعها على التفكير النقدي وتحدي الحدود. كان هذا المكان الذي تطورت فيه حبها للتعلم، وكانت تتطلع بفارغ الصبر لبدء كل يوم دراسي، وخاصة المحادثات الملهمة التي كانت تجريها مع والدها أثناء تنقلاتهم، وهي لحظات شكلت نظرتها للحياة.

 

وضع المرأة في سريناغار

 

سريناغار، مدينة ذات جمال لافت وثقافة غنية، لم تكن خالية من التحديات، خصوصاً بالنسبة للنساء في مجال التعليم وفرص العمل. في التسعينات، كانت المنطقة تشهد صراعاً، وبالنسبة للنساء من طائفة الكشميري بانديت مثل شيتال، كان طريق النجاح محفوفاً بالتحديات. مع اندلاع الانتفاضة في الوادي، وجدت عائلة شيتال نفسها، التي كانت قد فقدت بالفعل أحد أفرادها في عام 1989، مضطرة للنزوح إلى لكهنو. ورغم الصعوبات، وقفت والدة شيتال رمزاً للقوة والإصرار، ضامنة سلامة ورفاهية أطفالها. وكانت رحلتهم من الوادي إلى حياة جديدة في لكهنو بداية لسعي شيتال المستمر نحو النجاح المستند إلى الصمود.

 

رحلة التعليم

 

مع احتضان العالم للثورة الرقمية، تعمق فضول شيتال حول التكنولوجيا. درست في جامعة لكهنو، حيث اكتشفت قوة التعاون والابتكار. وبينما كانت تدرس، كانت شيتال توفق بين مسؤولياتها الأكاديمية وحاجتها لدعم أسرتها مالياً، حيث عملت بلا كلل طوال سنوات دراستها الجامعية. ورغم التحديات، بقيت ثابتة في التزامها بشغفها بالتكنولوجيا، واكتسبت خبرة ورؤية حول دور النساء في مجال التقنية.

 

بداية رحلتها المهنية

 

بعد إتمام دراستها، بدأت شيتال رحلتها المهنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات. عملت في أول وظيفة لها في معهد كمبيوتر رائد، حيث كانت تستعد للأجيال القادمة لعالم تتزايد فيه هيمنة التكنولوجيا. تتذكر يومها الأول في العمل، وهو تجربة متواضعة حيث قدم لها أحد المرشدين لمحة عن عالم الحوسبة، مما أسس لرحلة نموها المستقبلية. مع توجيه المعلمين الملهمين، تألقت شيتال في المجال، حريصة على تحدي التقليد وبناء مسيرة مهنية ناجحة في مجال التكنولوجيا.

 

الدخول إلى صناعة التكنولوجيا

 

في عام 2000، دخلت شيتال إلى صناعة تكنولوجيا المعلومات التي كانت يهيمن عليها الرجال مع شعور مختلط من الحماس والقلق. كانت سنواتها الأولى مليئة بالتعلم والتكيف، حيث أثبتت مهاراتها ومرونتها في مجال متغير باستمرار. على مر السنين، نمت مسيرتها المهنية حيث انتقلت من منسقة مبيعات إلى مساعدة مدير منتج، ثم مدير منتج، وفي النهاية إلى رئيس أعمال لخطوط منتجات الأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط. كانت قدرتها على تبني الابتكار ودفع النمو محوراً في رحلتها، واليوم، تشغل منصب مدير القناة الإقليمي لشركة سولار ويندز في منطقة الشرق الأوسط وتركيا، حيث تواصل القيادة بحماس وإصرار.

 

التحديات كامرأة في مجال التكنولوجيا

 

مثل العديد من النساء في مجال التكنولوجيا، واجهت شيتال نصيبها من التحديات، من تحيز غير واعٍ إلى صعوبة إيصال صوتها، والحاجة المستمرة لإثبات نفسها. بدلاً من السماح لهذه العقبات بتقليص عزيمتها، استخدمتها كحجارة أساس. كل تحدٍ كان يقوي عزيمتها، وكل انتكاسة أصبحت فرصة للنمو. أصبحت شيتال منذ ذلك الحين داعمة رائدة للنساء في مجال التكنولوجيا، حيث تقدم التوجيه والدعم للشابات اللواتي يدخلن هذا المجال.

 

الانتكاسات والدروس الرئيسية

 

أحد أكثر اللحظات الحاسمة في مسيرة شيتال المهنية كانت بين عامي 2011 و2013 عندما أغلقت الشركة التي عملت بها عملياتها في منطقة الشرق الأوسط. ومع مواجهة انتكاسة في مسيرتها، أدركت شيتال أن الشدائد ليست فشلاً، بل درساً قوياً في التكيف والمرونة. سرعان ما وجدت دوراً جديداً، رغم تقليص الراتب، لكنها استقبلت الفرصة بعقلية متطورة. تعلمت أنه بغض النظر عن العنوان أو الراتب، كل دور يسهم في النجاح العام للمنظمة. كانت هذه العقلية المحفز الرئيسي لها، حيث عملت شيتال بشكل مستمر على تحسين نفسها مع احترام كل من حولها.

 

الدور الحالي والإنجازات

 

في دورها الحالي كمدير القناة الإقليمي لشركة سولار ويندز، تقود شيتال استراتيجيات إدارة القنوات التي تعزز النمو التجاري وتقوي الشراكات الصناعية. تنظم التعاون السلس بين الشركاء والموزعين والفرق الداخلية لتحسين قنوات المبيعات وتعزيز الحضور في السوق. تحت قيادتها، شهدت سولار ويندز نمواً كبيراً، ولعبت قدرة شيتال على استخدام رؤى مستندة إلى البيانات واستراتيجيات مبتكرة دوراً مهماً في توسيع تدفقات الإيرادات وتحسين الكفاءة التشغيلية.

 

أحد أكبر إنجازات شيتال كان تطوير وتنفيذ استراتيجية قناة تحوّلية التي وضعت معياراً للكفاءة والابتكار في الصناعة. وبالإضافة إلى النمو التجاري، فإن شيتال ملتزمة بشدة بتوجيه وتمكين النساء، ضامنة أن الطريق إلى الأمام سيكون أكثر شمولاً ودعماً للأجيال القادمة من النساء في مجال التكنولوجيا.

 

رسالة للنساء الطموحات في مجال التكنولوجيا

 

إلى جميع النساء اللاتي يطمحن لترك بصمتهن في عالم التكنولوجيا وما وراءه، رسالتها واضحة: “آمنوا بأنفسكن، وتقبلوا التحديات، ولا تدعوا المعايير الاجتماعية تحدد إمكانياتكن. قد يكون الطريق صعباً، لكن كل عقبة هي فرصة للنمو، وكل انتصار، مهما كان صغيراً، هو شهادة على قوتكن. ابحثن عن المرشدين، وادعمن بعضكن البعض، وتقدمن بثقة. أفكاركن، أصواتكن، ومساهماتكن تهم. يحتاج مستقبل التكنولوجيا إلى التنوع، ووجودكن في هذه الصناعة ليس فقط ذا قيمة، بل هو ضرورة. استمروا في السعي وراء أحلامكن، احلمن بأعلى الطموحات، ولا تتركوا رحلة الشغف والمثابرة والهدف.”

 

قصة شيتال كالر ليست مجرد مسيرة مهنية في مجال التكنولوجيا، بل هي عن تحطيم الحواجز، والتغلب على التحديات، وتمكين الآخرين من القيام بالمثل. رحلتها تواصل إلهام العديد من الأفراد، خاصة النساء، لتشكيل مساراتهن الخاصة وتحقيق أحلامهن.