Home » المرأة في التكنولوجيا » ميغا تانيجا: المجتمع، الشجاعة، والقيادة في قطاع التكنولوجيا

نادراً ما تبدأ القيادة داخل قاعات الاجتماعات، هكذا تأملت ميغا تانيجا خلال حديثها مع TECHx Media في اليوم العالمي للمرأة. وأضافت: «إنها تبدأ في وقت أبكر بكثير، داخل المنازل العادية، وفي القيم التي ننشأ عليها، وفي النماذج التي نراها قبل أن نحمل أي منصب».

بداية الرحلة

لكل مسار بداية، وكانت بداية ميغا في بلدة صغيرة في الهند تُدعى شاهباد ماركاندا؛ مكان تسير فيه الحياة بإيقاع أبطأ، وتبدأ فيه الصباحات بسماء واسعة وحقول تمتد إلى الأفق، حيث كانت الأحاديث تتدفق بسلاسة بين الجيران. وتستعيد ذكريات طفولتها التي لم تكن سريعة إيقاع المدن، بل مليئة بدفء المجتمع والقيم الهادئة التي تنشأ في بيئة عائلية مترابطة. نشأت في أسرة ممتدة، حيث نادراً ما كان المنزل صامتاً، وكانت القرارات والاحتفالات والتحديات تُشارك بشكل جماعي.

في قلب هذا العالم كان والدها. ابتسمت ميغا وهي تتحدث عنه، واصفةً قدرته الطبيعية على جمع الناس معاً. وقالت سواء كانت العائلة أو الجيران أو المجتمع الأوسع، كان يؤمن بعمق بأهمية الحضور للآخرين وبناء علاقات تدوم. لقد رأته يقود لا بالسلطة، بل باللطف والتواضع والقوة الهادئة. وعندما كانت هناك أهداف جماعية—تنظيم نشاط مجتمعي، أو دعم شخص في أزمة، أو جمع الناس حول قضية مشتركة—كان الجميع يثق به ليتقدم الصفوف. ومن خلاله تعلمت مبكراً أن القيادة لا تُبنى بالقوة فقط، بل بالثقة، والتعاطف، والقدرة على جمع الناس معاً.

هي تستطيع… إذا اختارت ذلك

كانت شاهباد أيضاً مكاناً تلعب فيه النساء أدواراً تقليدية وواضحة. معظم نساء البلدة كنّ معلمات أو ربات منازل، وهي أدوار محترمة، لكنها محدودة من حيث التنوع المهني. ولهذا كانت والدة ميغا مختلفة. كانت أول امرأة في عائلتهم تؤسس مشروعها الخاص.

تتذكر ميغا كيف كانت تراقب والدتها وهي تدير واقع العمل اليومي، تتعامل مع الموردين والبنوك والموظفين والعملاء، وفي الوقت نفسه تحافظ على تماسك الحياة الأسرية.

وقالت: «ما بقي معي أكثر من أي شيء آخر هو أنها لم تكن تحاول إثبات أي شيء للعالم. دافعها لم يكن التنافس مع أحد. كانت ببساطة تريد أن تبني شيئاً وفق شروطها الخاصة».

وأضافت ميغا أن والدتها كانت تتحلى بالنزاهة واللطف والتوازن، وهي قيم انعكست على طريقة حياتها وشكّلت أسلوب ميغا الخاص. ومن خلال هذا النموذج، تعلمت أن الطموح والتواضع يمكن أن يجتمعا، وأن النجاح لا يتعلق فقط بما تبنيه، بل بكيفية بنائه وبمن تبقى أثناء الرحلة. وأصبحت هذه الطريقة في الحياة بمثابة بوصلة صامتة لمسيرتها.

اكتشاف الانتماء

كان والدا ميغا يقدّران التعليم، كما أن إخوتها اتجهوا إلى مجالات مثل البنوك والرياضيات والطب، لذلك بدا من الطبيعي أن تسير في اتجاه مشابه. لكن العثور على مسارها الخاص احتاج إلى استكشاف.

تتذكر أنها جربت اهتمامات متعددة، من العلوم والحاسوب إلى التمويل والموارد البشرية، وحتى أنها فكرت في تصميم الأزياء في مرحلة ما. كانت كل مرحلة مجرد محاولة لفهم أين تشعر بأنها تنتمي فعلاً.

وفي النهاية حصلت على بكالوريوس في علوم الحاسوب، ثم تابعت دراسة الماجستير في إدارة الأعمال تخصص التسويق. وقالت: «في مكان ما بين هذه الاكتشافات، أدركت أن ما يثير اهتمامي أكثر هو كيف تتواصل الشركات مع الناس، وكيف تنتقل الأفكار، وكيف تشكل القصص الإدراك، وكيف يجمع التواصل كل شيء معاً».

هذا الإدراك قادها بهدوء إلى مجال التسويق، حيث تلتقي الاستراتيجية بالإبداع والفهم الإنساني.

مسيرة مهنية تتشكل

تطورت مسيرة ميغا المهنية تدريجياً عبر عدة قطاعات، من الضيافة والعقارات إلى تجارة الإلكترونيات وتوزيعها، وكل قطاع منحها منظوراً مختلفاً حول كيفية عمل الأسواق، وكيف تتطور استراتيجيات الوصول إلى السوق، وكيف تتشكل المنظومات الاقتصادية. وعلى الرغم من تنوع هذه القطاعات، بقي التسويق هو الثابت الأساسي.

تقول ميغا: «أصبح التسويق هو المساحة التي تلتقي فيها الاستراتيجية مع السرد القصصي. إنه المكان الذي تُترجم فيه التقنيات المعقدة إلى أفكار يمكن للناس فهمها والثقة بها وتبنيها». وتضيف مبتسمة أن التسويق في أفضل حالاته لا يروّج للابتكار فقط، بل يبني الإيمان به، ويساعد الأفكار على الانتقال من المبدعين إلى الأسواق ثم إلى الحياة اليومية.

الدخول إلى قطاع التكنولوجيا

تتذكر ميغا أن دخولها إلى قطاع التكنولوجيا كان مثل طفل يختبر الماء قبل درس السباحة الأول: فضولي، حذر، وغير متأكد مما ينتظره في العمق. لم يكن دخولها إلى هذا المجال مخططاً له في البداية، لكن عندما جاءت الفرصة، لم تتردد. وقد فتح عملها مع شركة Redington Middle East بُعداً جديداً تماماً من التعلم.

تقول: «التكنولوجيا ليست مجرد منتجات أو منصات، بل هي التي تشكل كيفية عمل الشركات، وكيف تتطور الاقتصادات، وكيف تتكيف المجتمعات مع التغيير». ويضعها العمل في تسويق التكنولوجيا عند تقاطع الابتكار والسرد، حيث يتم تحويل التقنيات المعقدة إلى روايات ذات معنى تساعد الشركات والشركاء على فهم قيمتها. إنه مجال سريع التطور ويتطلب فضولاً دائماً، لكن ميغا تعود فيه دائماً إلى الدروس التي تعلمتها في طفولتها: أهمية العلاقات، وقيمة الثقة، وقوة جمع الناس معاً. وتضيف: «لأن التقدم في نهاية المطاف، حتى في التكنولوجيا، يصنعه الناس».

التكيف مع عالم متغير

وكأي رحلة مهنية، واجهت مسيرة ميغا نصيبها من التحديات. فالبيئات المهنية قد تكون متطلبة وتنافسية، وأحياناً يبدو فيها التغيير سريعاً جداً. في بداية مسيرتها، كانت تُقال لها أحياناً إنها تحتاج لأن تكون أكثر صلابة أو أعلى صوتاً أو أكثر حدة لتُسمع. لكن هذا لم يكن طبعها.

تقول: الطريقة التي نشأت بها علمتني شيئاً مختلفاً. فقد رأت القيادة مبنية على الصبر والاحترام والثقة الهادئة. وعندما انتقلت من الهند إلى دبي عام 2014، انفتحت أمامها بيئة أعمال عالمية أوسع بكثير، حيث تطلب حجم السوق وتنوعه وسرعته إعادة التفكير في كيفية بناء الشراكات وعمل المؤسسات. ثم جاءت جائحة كوفيد-19 التي سرعت التحول الرقمي في مختلف القطاعات وأجبرت الشركات على إعادة التفكير في التعاون والتواصل والتكيف.

وخلال هذه التحولات، لعبت الإرشادات والدعم من العائلة والزملاء دوراً مهماً في توجيهها وتحدي تفكيرها ومساعدتها على النمو خلال فترات عدم اليقين. وتبقى هناك فكرة ثابتة: «في عالم تحكمه السرعة والتنافس، تظل القيم الإنسانية أدوات قيادة قوية».

أين تقف اليوم

تعمل ميغا اليوم في Redington عند تقاطع التكنولوجيا والشراكات والسرد القصصي. ويتمحور دورها حول مساعدة العلامات العالمية في مجال التكنولوجيا على التواصل مع الشركات والشركاء في المنطقة، ليس فقط عبر الحملات التسويقية، بل عبر مبادرات تعزز التعاون داخل منظومة معقدة.

تقول: «في صناعة تتحرك فيها الابتكارات بسرعة، يلعب التسويق دوراً محورياً في جعل التقنيات المعقدة مفهومة وذات صلة وقابلة للتبني». ويركز جزء كبير من عملها على تحويل التقنيات الناشئة إلى روايات ومنصات وبرامج يمكن للشركاء والعملاء التفاعل معها فعلياً. وعلى مر السنوات، ساهمت في مبادرات تجمع بين الموردين والشركاء والفرق الداخلية حول أهداف مشتركة، مما يعزز ظهور التقنيات الجديدة ويقوي العلاقات التي تساعد على توسعها في الأسواق.

وتضيف: أرى التسويق كنوع من بناء المجتمعات على نطاق واسع. دوره لا يقتصر على إيصال الأفكار، بل على جمع الناس والشركاء ووجهات النظر حول رؤية مشتركة. وربما بدأت هذه الرؤية قبل وقت طويل من مسيرتها المهنية، في المجتمعات التي شاهدت والدها يبنيها، وفي القيم التي عاش بها والداها بصمت.

ما نحمله إلى المستقبل

وعند تأمل رحلتها، تدرك ميغا أن الدروس التي تعلمتها في طفولتها ما زالت تشكل طريقة عملها وقيادتها. فقد رأت والدها يبني المجتمعات عبر الثقة والتعاطف، ووالدتها تبني مسارها بالنزاهة والإصرار. وقد علمتها هذه الأمثلة أن التقدم الحقيقي نادراً ما يُبنى بالقوة، بل يُبنى بالعلاقات والصبر واحترام الناس.

واليوم، وهي تربي ابنتها، تفكر ميغا كثيراً في القيم التي نمررها للأجيال القادمة. تقول مبتسمة: تماماً كما تعلمت من والديّ، آمل أن ترى من خلال رحلتي أن الطموح والنزاهة يمكن أن يجتمعا، وأن النجاح لا يجب أن يأتي على حساب من نحن. وتضيف: لأن التكوين لا يتعلق فقط بمن نصبح، بل بالقيم التي نحملها معنا، وتلك التي نتركها لمن يأتي بعدنا.