Home » الذكاء الإصطناعي » تأخر حوكمة الذكاء الاصطناعي مع دخول الذكاء الاصطناعي الوكيلي إلى سير العمل

كشفت شركة Optro، وفقاً لتقرير جديد، عن وجود فجوة متزايدة بين تطور حوكمة الذكاء الاصطناعي والانتشار السريع لوكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين داخل سير العمل في المؤسسات. وأصدرت منصة GRC Intelligence المدعومة بالذكاء الاصطناعي نتائج التقرير في 13 أغسطس 2026، تحت عنوان: «عندما يغادر الذكاء الاصطناعي المحادثة ويدخل سير العمل».

ويعيد التقرير توجيه النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي، فخلال العامين الماضيين، ركزت المؤسسات على مدى إمكانية الوثوق بالمخرجات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي. إلا أن هذا السؤال لم يعد محورياً، إذ أصبح التساؤل الأهم هو كيفية حوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتخذ إجراءات وقرارات بصورة مستقلة.

وفي الوقت نفسه، يتقدم تبني هذه التقنيات بوتيرة أسرع من آليات الرقابة. وتستخدم مؤسسة واحدة من بين كل ثلاث مؤسسات الذكاء الاصطناعي بالفعل ضمن عمليات حيوية مرتبطة بالمرونة التشغيلية. ومع ذلك، يأتي فشل الذكاء الاصطناعي الوكيلي، والمتمثل في فقدان السيطرة أو الإخفاقات المرتبطة باتخاذ القرارات بشكل مستقل، في المرتبة الأخيرة من حيث اختبارات سيناريوهات التعطل التي تجريها المؤسسات. ولم تختبر 30% من المؤسسات هذا النوع من المخاطر على الإطلاق.

وبناءً على ذلك، تواجه أساليب الحوكمة التقليدية صعوبة متزايدة. فقد كانت الملكية الموزعة، ودورات المراجعة الدورية، والضوابط القائمة على السياسات مناسبة للذكاء الاصطناعي الخاضع للإشراف، لكنها لا تكفي لحوكمة أنظمة تعمل بصورة مستقلة وبسرعة الآلة. ويرى التقرير أن المؤسسات التي تعيد تصميم هياكل المساءلة أولاً، وليس فقط المؤسسات الأسرع في تبني الذكاء الاصطناعي، ستكون الأقدر على تحقيق ميزة تنافسية حقيقية.

وتدعم عدة نتائج رئيسية هذه الخلاصة. أولاً، تتجاوز الثقة مستوى السيطرة الفعلية؛ إذ يعتقد 58% من القادة أن ضوابط الحوكمة لديهم تواكب تبني الذكاء الاصطناعي، بينما لا يمتلك سوى 18% منهم إجراءات فعالة للحد من المخاطر. وقد بدأت هذه الفجوة بالفعل في إحداث تداعيات، حيث أبلغت 40% من المؤسسات خلال الأشهر الـ12 الماضية عن مخرجات غير دقيقة للذكاء الاصطناعي، فيما أبلغت 27% عن خروقات للبيانات، و26% عن إجراءات تنظيمية مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ثانياً، يشدد التقرير على أن عبارة «الذكاء الاصطناعي هو من قرر» لا تمثل موقفاً يمكن الدفاع عنه. فما زال يتعين على الجهات التنظيمية وجود شخص محدد يتحمل المسؤولية عن كل قرار يؤثر في العملاء أو الأسواق أو الملفات الرسمية. ولم يتغير هذا المبدأ. وفي هذا السياق، بات ما يقرب من نصف مسؤولي اتخاذ القرارات الأمنية يعتبرون الذكاء الاصطناعي الوكيلي أحد أبرز المخاوف الأمنية. كما تعرض نحو ثلثي المؤسسات تقريباً لحادث مرتبط بوكلاء الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، ما أدى إلى كشف بيانات واضطرابات تشغيلية وخسائر مالية.

ثالثاً، يسلط التقرير الضوء على مشكلة تتعلق بالرؤية والشفافية. إذ تقوم الوكلاء المستقلون بالمصادقة على الأنظمة والوصول إليها وتنفيذ الإجراءات، ما يجعلهم هويات غير بشرية لم تقم العديد من المؤسسات بإدراجها ضمن سجلاتها. كما تعمل وحدات الأعمال على نشر وكلاء قد لا تعلم أقسام تكنولوجيا المعلومات بوجودهم أصلاً. وعلى الرغم من أن 85% من المؤسسات دمجت الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأساسية، فإن ربع المؤسسات فقط يمتلك رؤية شاملة لكيفية استخدام الموظفين لهذه التقنيات فعلياً.

وفي ضوء هذه النتائج، تصف Optro المرحلة الحالية بأنها نافذة تضيق فرصتها، وليست خطراً بعيد المدى. فالمؤسسات التي تعيد تصميم هياكل المساءلة الآن تستطيع القيام بذلك وفق شروطها الخاصة، بينما ستضطر المؤسسات التي تؤجل هذه الخطوة على الأرجح إلى التحرك لاحقاً تحت ضغط إجراءات إنفاذ القوانين أو عمليات المعالجة، أو بعد وقوع حادث فعلي.

وقال غورو سيثوباثي، المدير العام لحوكمة الذكاء الاصطناعي في Optro: «الواقع اليوم هو أن تبني الذكاء الاصطناعي الوكيلي يتجاوز حوكمة الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة». وأضاف أن الاستفادة من إمكانات هذه التقنيات بشكل مسؤول تتطلب من القادة إدراك أن نماذج الحوكمة المصممة للعمليات اليدوية الثابتة لا تستطيع مواكبة الأنظمة المستقلة القادرة على اتخاذ الإجراءات، مشيراً إلى أن إعادة تصميم الحوكمة لا تعني الحد من الابتكار، بل بناء هيكل رقابي يمنح المؤسسات الثقة اللازمة لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أسرع وأكثر موثوقية من المنافسين.

ولمعالجة هذه الفجوات، توفر Optro بنية تحتية للحوكمة وضوابط مؤتمتة تهدف إلى ترسيخ وضوح المسؤولية البشرية دون إبطاء وتيرة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. كما يتضمن التقرير قوائم تحقق لقياس جاهزية المؤسسات للذكاء الاصطناعي الوكيلي، مخصصة لفرق التدقيق الداخلي والامتثال وتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

وفي المحصلة، يؤكد التقرير أن تنامي مسؤوليات الوكلاء المستقلين داخل سير العمل المؤسسي سيجعل حوكمة الذكاء الاصطناعي القوية عاملاً حاسماً في تحديد المؤسسات القادرة على التوسع بأمان، وتلك التي قد تواجه انتكاسات مكلفة. ويحمل التقرير الكامل عنوان «عندما يغادر الذكاء الاصطناعي المحادثة ويدخل سير العمل»، وهو متاح للتنزيل عبر موقع Optro.