Home » المرأة في التكنولوجيا » الصعود الهادئ لزينب اللواتي في عالم التكنولوجيا

من مقاعد الدراسة في مسقط إلى قاعات الاجتماعات في أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُثبت زينب اللواتي، مديرة تطوير الأعمال في شركة PowerDMARC، أن المرأة في مجال التكنولوجيا قادرة على القيادة بثقة ومصداقية وتأثير. وقد سُلِّط الضوء على مسيرتها ضمن سلسلة “المرأة في التكنولوجيا” التي تقدمها منصة TECHx Media، حيث تسهم زينب من خلال عملها في فتح آفاق جديدة للأسواق والعقول على حدّ سواء.

من مسقط بطموح عالمي

نشأت زينب في العاصمة العُمانية مسقط خلال تسعينيات القرن الماضي، في فترة شهدت تحوّلات مجتمعية مهمة في دور المرأة. تقول: “بدأت النساء بالدخول إلى مجال التعليم وتولّي المناصب الوزارية والمواقع المؤثرة”. في تلك البيئة، تلقت زينب تعليمًا متقدمًا في مدرسة مختلطة، حيث حصلت الفتيات على القدر ذاته من الدعم والتشجيع الذي حظي به الفتيان.

وبوصفها الابنة الكبرى في أسرتها، زادت هذه التجربة من عمق رحلتها، حيث لعبت والدتها، وهي شخصية أكاديمية بارزة، دور المعلمة الأولى والداعمة الأهم لها. تقول: “كانت تحرص على أن أتلقى تعليمًا عالي الجودة، بل ووفّرت لي دروسًا خصوصية بعد المدرسة. كرهت ذلك حينها”، وتضحك، “لكنني الآن أدرك أنه صنع الفارق الحقيقي”.

فرصة عالمية فتحت الأبواب

حصلت زينب على منحة حكومية للدراسة في الخارج، فانتقلت إلى هولندا في سن 17 لدراسة إدارة الأعمال الدولية في جامعة NHL Stenden. وهناك، شكّلت التجربة الأوروبية شخصيتها، ليس فقط أكاديميًا، بل على المستوى الشخصي أيضًا. وتقول: “عشنا التعليم التطبيقي، حيث كنا نطبّق النظريات في مواقف حقيقية، مما منحني أفضلية مهنية مبكرة”.

واصلت زينب دراستها في الجامعة نفسها لتحصل على درجة الماجستير في الابتكار الرقمي، وهو تخصص يجمع بين التقنية والإدارة. وتوضح: “لم يكن الأمر متعلقًا بالبرمجة، بل بكيفية تسخير التقنية لتحويل الصناعات”. هذا الشغف قادها إلى مجال الأمن السيبراني، فبعد عودتها إلى عمان، تابعت الحصول على شهادات مهنية متقدمة، منها شهادة “مدير أمن معلومات معتمد” (CISM).

أول وظيفة أولى المبادئ

بدأت زينب حياتها المهنية في هولندا مع شركة Neat النرويجية المتخصصة في حلول مؤتمرات الفيديو، حيث تولت دور ممثلة تطوير الأعمال. وتقول: “لم يكن عملي محصورًا بالعلاقات، بل كنت أتعامل مباشرة مع المحادثات الفورية والدعم الفني ومعالجة المشكلات التقنية”.

وقد عززت هذه البداية شغفها بالتكنولوجيا. وعند عودتها إلى سلطنة عمان، انتقلت إلى مجال الأمن السيبراني، حيث تعمقت في فهم بنية الأنظمة، وطرق الدمج، وآليات حماية المؤسسات.

إثبات الذات في عالم يهيمن عليه الرجال

تقول زينب: “في البداية، شعرت أن البعض يستخف بقدراتي، سواء من الزملاء أو العملاء، لكنني قررت أن أُثبت نفسي من خلال المعرفة والثقة”. التحقت بالعروض التقنية، وطرحت الأسئلة، وشاركت بفعالية، مؤكدة أن الطريق ليس سهلاً، لكنه يُكسب المرأة قوة ونضجًا عاطفيًا ومهنيًا.

كما تشير إلى أن التحديات لا تقتصر على الجانب التقني، بل تشمل أيضًا التوازن العاطفي في بيئة العمل، مضيفة: “غالبًا ما يُتوقع من المرأة أن تبذل جهدًا مضاعفًا، وقد يُستغل ذلك من قِبل البعض، لكن التجربة تصقل الشخصية”.

قيادة النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

اليوم، تقود زينب اللواتي جهود التوسع الإقليمي لشركة PowerDMARC بصفتها مديرة تطوير الأعمال، حيث تشرف على الشراكات والقنوات والمستخدمين النهائيين في أنحاء المنطقة كافة.

وتقول: “في العام الماضي، أحرزنا تقدمًا ملموسًا في شمال أفريقيا. دخلنا السوق المغربي من خلال شراكة مع Onetech Africa، كما تعاونّا مع Ooredoo تونس في تنفيذ أحد أكبر المشاريع الإقليمية”.

وفي منطقة الشرق الأوسط، ساهمت جهودها في تعزيز الحضور الإقليمي من خلال توقيع اتفاقيات مهمة، أبرزها مع شركة Spire Solutions.

وتضيف: “تشمل خطتنا القادمة دخول أسواق جديدة في لبنان والأردن ومصر، مع مراعاة الظروف السياسية والاقتصادية، فهذه الأسواق تحمل إمكانات هائلة”.

رسالة إلى النساء والعالم

تختم زينب رسالتها للنساء الطامحات في مجال التكنولوجيا بقولها:

“نحن قادرات. نحن نعرف أكثر مما يُظن. وعلينا أن نؤمن بأنفسنا”.

وتنصح الشابات بقولها: “لا تشكّي في نفسك. تعلّمي التقنية. افهمي السوق. تحدثي بثقة. ولا تجعلي كلمة (لا) تحدد مصيرك”.

أما رسالتها إلى القطاع ككل، فهي: “التقنية لا تميز بين أحد. هناك مكان للجميع، ما يهم هو الشغف والمعرفة”.

زينب اللواتي لا تبني الأسواق فحسب، بل تبني زخمًا متزايدًا لنساء التكنولوجيا. وتمثل مسيرتها مثالًا حيًا على أن التعليم، والإصرار، والرؤية الواضحة، يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا في عالم لا يزال يهيمن عليه الرجال.