Home » آخر الأخبار » الإمارات تطور منظومة رقمية لمكافحة الاتجار بالبشر

تدمج دولة الإمارات في جهودها لمكافحة الاتجار بالبشر بين التشريعات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتنسيق المؤسسي، بهدف تعزيز حماية الضحايا والكشف المبكر عن الجرائم ودعم جهود الملاحقة القضائية.

وأوضح عبدالرحمن مراد البلوشي، نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، هذا النهج خلال جلسة جانبية بعنوان مكافحة الاتجار بالأشخاص في العصر الرقمي: توظيف الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات في الوقاية من الاتجار بالأشخاص وقمعه ومعاقبة مرتكبيه.

وعُقدت الجلسة ضمن فعاليات المؤتمر الخامس عشر للأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، أبوظبي 2026. ونظمت دولة الإمارات الجلسة بدعم من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وقال البلوشي إن جهود دولة الإمارات في مكافحة الاتجار بالبشر تضع الإنسان وكرامته في صميم الجهود الوطنية، وترتكز على خمسة محاور رئيسية هي الوقاية والملاحقة والمعاقبة وحماية الضحايا والتعاون الدولي.

وكانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة التي انضمت إلى بروتوكول باليرمو، ومنذ ذلك الحين واصلت تعزيز أطرها التشريعية والمؤسسية للتعامل مع الأشكال المتطورة للجريمة.

كما تدمج خطة عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر للفترة 2025-2027 التقنيات الحديثة في مجالات حماية الضحايا وجمع البيانات وتحليلها. وتدعم الخطة كذلك بناء قدرات أجهزة إنفاذ القانون في التعامل مع الأدلة الإلكترونية واستخدامها خلال التحقيقات وإجراءات الملاحقة القضائية.

وتشمل الخطة أيضاً حملات توعية رقمية وبرامج متابعة للضحايا بعد إعادة تأهيلهم.وسلط البلوشي الضوء كذلك على المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، الذي أرسى إطاراً قانونياً لاستخدام الأدلة الرقمية وعزز قيمتها الإثباتية في الإجراءات الجنائية.

وأوضح أن هذا الإطار يدعم جهود تعقب مرتكبي الجرائم وملاحقتهم قضائياً، كما يتعامل مع محاولات إخفاء الأدلة أو العبث بها بما قد يعرقل التحقيقات.

ومن العناصر الأخرى في منظومة الإمارات لمكافحة الاتجار بالبشر نظام الإحالة الوطني الذكي لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي يربط حالياً بين 14 وزارة وجهة وطنية، ويستخدمه نحو 200 مسؤول واختصاصي.

ويدعم الذكاء الاصطناعي النظام من خلال تحليل البيانات وتحديد أنماط الجرائم وتمكين الكشف المبكر عن المخاطر، كما يعزز عمليات إحالة الضحايا ومتابعتهم خلال مراحل الحماية والرعاية وإعادة التأهيل.

ويتضمن النظام آليات إخطار مخصصة للجهات الوطنية المختصة عندما تتعلق الحالات بالنساء أو الأطفال أو أصحاب الهمم، بما يدعم التدخل في الوقت المناسب وتوفير خدمات تراعي الاحتياجات الخاصة لكل فئة.

وأكد البلوشي أن الشبكات الإجرامية تستخدم التكنولوجيا بشكل متزايد في عمليات الاستقطاب والاستغلال والاتجار بالبشر. وقال إن القدرات الرقمية الخاصة بالكشف والتحليل والتحقيق يجب أن تواصل التطور لمواجهة هذه التهديدات.

كما أكد أهمية التعاون الدولي وتبادل المعلومات والخبرات والحوكمة الرقمية السليمة باعتبارها عناصر أساسية في مواجهة الاتجار بالبشر باعتباره جريمة عابرة للحدود.

ويعكس نهج دولة الإمارات بصورة عامة الأولويات الواردة في إعلان أبوظبي، بما يشمل العدالة المرتكزة على الإنسان وحماية الضحايا ودعم الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، والتعامل مع التهديدات الإجرامية المتطورة، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتواصل دولة الإمارات دمج الأطر القانونية والقدرات الرقمية والتنسيق المؤسسي لتعزيز الوقاية وحماية الضحايا ودعم جهود الكشف عن جرائم الاتجار بالبشر وملاحقة مرتكبيها