Home » آخر الأخبار » الإنتربول يطلق حملة للتوعية بعمليات الاحتيال باستخدام التزييف العميق بالذكاء الاصطناعي

أطلق الإنتربول حملة توعوية تسلط الضوء على التهديد المتزايد لعمليات الاحتيال باستخدام تقنيات التزييف العميق المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم المجرمون محتوى مولدا أو معدلا بهذه التقنيات لتضليل أفراد الجمهور وخداعهم.

وتتضمن الحملة ثلاثة مقاطع فيديو قصيرة أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف توضيح كيفية استغلال الوسائط الاصطناعية، المعروفة باسم التزييف العميق، في تسهيل عمليات الاحتيال وارتكاب جرائم أخرى.

وتشهد تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة التي تعتمد عليها تطورا متسارعا، إلى جانب تزايد سهولة الوصول إليها. وأصبحت هذه الأدوات قادرة على إنشاء صور رمزية واقعية تتمتع بقدرات لغوية شبيهة بالبشر، فضلا عن استنساخ وجه شخص حقيقي أو صوته بالاعتماد على كمية محدودة من المحتوى المتاح عبر الإنترنت.

ونتيجة لذلك، لم تعد الجرائم التي تستخدم التزييف العميق مقتصرة على الشخصيات العامة، بل بات الأفراد العاديون أكثر عرضة لتهديدات تشمل الاحتيال الاستثماري، وانتحال الهوية، وعمليات الاحتيال العاطفي، والابتزاز الجنسي، والمواد الإباحية المزيفة، والتضليل الإعلامي.

وقد يستغل المجرمون هذه التقنيات لانتحال شخصية زميل في العمل يطلب تحويل أموال إلى حساب مصرفي، أو أحد أفراد الأسرة يدعي مواجهة حالة طارئة، أو شخص يظهر بمظهر الشريك العاطفي الحقيقي. وتهدف هذه الأساليب عادة إلى سرقة الأموال أو الحصول على معلومات شخصية حساسة.

ومع ذلك، لا يزال الوعي العام بكيفية استخدام التزييف العميق في تسهيل الجرائم محدودا.

وقال توشينوبو ياسوهيرا، مدير مركز الابتكار التابع للإنتربول، إن الذكاء الاصطناعي يجعل اكتشاف المؤشرات التقليدية لعمليات الاحتيال أكثر صعوبة.

وأضاف ياسوهيرا أن الذكاء الاصطناعي يمحو العلامات الواضحة التي كانت تكشف عمليات الاحتيال، مشيرا إلى أن الأخطاء الإملائية، والتناقضات في العلامات التجارية، والتنسيقات غير المتقنة أصبحت من المؤشرات التي تتلاشى بسرعة.

وأوضح أن أي شخص قد يقع ضحية لهذه الجرائم، بغض النظر عن عمره أو منطقته الجغرافية أو القطاع الذي يعمل فيه. وتهدف جهود الإنتربول إلى تزويد أجهزة إنفاذ القانون والجمهور بالمعارف والموارد اللازمة للتعرف على التهديدات والتعامل معها قبل وقوع الأضرار.

وتروج الحملة لرسالة توعوية مفادها: توقف، وتحقق، ولا تقع في الفخ. وتشجع الأفراد على توخي الحذر عند تلقي اتصالات غير متوقعة، ولا سيما عندما تتضمن طلبات تتعلق بالأموال أو المعلومات الشخصية أو اتخاذ إجراءات عاجلة.

وينصح الإنتربول الجمهور بالانتباه إلى مجموعة من العلامات التحذيرية، تشمل تلقي اتصالات غير مرغوب فيها من أشخاص يطلبون معلومات حساسة، والضغط لاتخاذ إجراءات فورية، والتلاعب بالمشاعر، وطلبات الدفع عبر وسائل مثل التحويلات المصرفية أو العملات المشفرة أو بطاقات الهدايا.

كما قد تشكل العلاقات التي تتطور بسرعة عبر الإنترنت مؤشرا تحذيريا، خاصة عندما يعلن أحد الأطراف عن مشاعر قوية في وقت مبكر أو يحاول نقل المحادثات إلى خارج منصات المواعدة المعروفة.

وللحد من مخاطر الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال باستخدام التزييف العميق، يوصي الإنتربول بالحفاظ على الهدوء، والتشكيك في الطلبات غير المتوقعة، والتحقق من هويات الأشخاص بشكل مستقل. كما ينصح بإنهاء المكالمات المشبوهة والتواصل مع الشخص المعني عبر قناة اتصال معروفة وموثوقة.

وتوصي المنظمة أيضا بالتحقق مما إذا كانت صور الملفات الشخصية على الإنترنت مأخوذة من مصادر أخرى، والاتفاق مع الأصدقاء المقربين وأفراد الأسرة على كلمة سرية أو سؤال متفق عليه مسبقا لتأكيد الهوية أثناء المكالمات المشبوهة.

ويُعد تفعيل المصادقة الثنائية على الحسابات الإلكترونية من الإجراءات الأمنية الأخرى التي توصي بها المنظمة.

كما دعت الحملة الشركات إلى تعزيز دفاعاتها في مواجهة التهديدات المرتبطة بالوسائط الاصطناعية. ويوصي الإنتربول بإلزام الموظفين ببرامج تدريبية حول عمليات الاحتيال باستخدام التزييف العميق، والتصيد الاحتيالي عبر الصوت، وأساليب الهندسة الاجتماعية.

وينبغي للمؤسسات أيضا وضع إجراءات تحقق متعددة المراحل للمعاملات المالية وعمليات نقل البيانات، بما في ذلك التأكيد المباشر وجها لوجه عند إجراء المدفوعات الكبيرة. كما أن تحديث البرامج باستمرار يسهم في تعزيز حماية الأجهزة من البرمجيات الخبيثة وبرامج التجسس.

ودعا الإنتربول كل من يشتبه في استهدافه بعملية احتيال أو تعرضه لها بالفعل إلى التواصل فورا مع سلطات إنفاذ القانون المحلية. كما ينبغي للأشخاص الذين أجروا مدفوعات مؤخرا إبلاغ مصارفهم في أقرب وقت ممكن.

وتأتي هذه الحملة في إطار مشروع SynthWave PLUS، وهو مبادرة للتوعية العامة يدعم الإنتربول من خلالها أجهزة إنفاذ القانون في جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى في مواجهة التهديدات المرتبطة بتقنيات الوسائط الاصطناعية.

ويتضمن المشروع أيضا إجراء بحوث حول التهديدات المرتبطة بالوسائط الاصطناعية والحلول المحتملة لها، ورفع مستوى الوعي بهذه التقنيات واستراتيجيات الاستجابة لها، إلى جانب توفير فرص تدريبية متخصصة لأجهزة إنفاذ القانون.

ومن خلال هذه الحملة، يسعى الإنتربول إلى مساعدة الجمهور على التعرف على عمليات الاحتيال باستخدام التزييف العميق المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتحقق من الاتصالات المشبوهة، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية هوياتهم ومعلوماتهم الشخصية وأموالهم.