Home » المرأة في التكنولوجيا » قصة سانجا هوريلوفا: جعل كل مكان أفضل مما كان عليه

ببالنسبة إلى سانجا هوريلوفا، شكّلت فلسفة بسيطة لكنها مؤثرة مسار رحلتها الشخصية والمهنية: اجعل المكان أفضل مما وجدته. وقد ساهم هذا المبدأ في تشكيل رؤيتها للقيادة والنمو والمسؤولية على مرّ السنوات.

من شتاءات بلغراد

تبدأ قصتها في بلغراد، حيث لا تزال ذكريات الطفولة النابضة بالحياة حاضرة في ذهنها، من شهور يناير المغطاة بالثلوج إلى أبريل المزهر. كانت تلك السنوات مليئة بالرياضة، والتجمعات العائلية، والسعي المستمر للتعلّم، سواء في المدرسة أو عبر مختلف المخيمات التعليمية.

وخلال نشأتها في أنحاء يوغوسلافيا السابقة، اعتادت التزلج شتاءً والسباحة صيفاً، وهي تجارب ساهمت في تنمية روح الاستقلالية والفضول والابتكار لديها منذ سن مبكرة.

عقل ينجذب إلى الأنماط والاحتمالات

على الصعيد الأكاديمي، شكّلت الرياضيات والتاريخ وتكنولوجيا المعلومات جوهر اهتماماتها، ما قادها لاحقاً إلى متابعة درجة الماجستير في هندسة البرمجيات. إلا أن فضولها تجاوز دراسة المواد بشكل منفصل، إذ أصبحت مفتونة بالأنماط التي تربط بينها، ورأت أوجه تشابه بين طريقة اتخاذ البشر للقرارات ومنطق البيانات.

وخلال هذه الفترة، بدأت أيضاً بتدريس الرياضيات، وهي تجربة عززت قدرتها على شرح الأفكار المعقدة بوضوح وفعالية. وبطرق عديدة، شكّلت تلك المرحلة أساساً مبكراً للمهارات القيادية التي ستطورها لاحقاً في مسيرتها المهنية.

حين التقت التكنولوجيا بفضول المؤسسات

في الوقت نفسه، ساهم انخراطها في مشاريع واقعية متعلقة بأتمتة العمليات في توسيع فهمها للتفاعلات المعقدة بين الأنظمة. وقد أثار ذلك اهتماماً أعمق لديها بكيفية عمل المؤسسات، وتطور العمليات، والطريقة التي ترتبط بها مختلف مكونات الأعمال ببعضها البعض.

كسر القواعد التقليدية

في المراحل الأولى من مسيرتها المهنية، كانت فرص النساء للوصول إلى أدوار مؤثرة داخل شركات التكنولوجيا محدودة. ومع ذلك، اغتنمت هوريلوفا كل فرصة أتيحت لها، بدءاً من تدريس الرياضيات وبناء قواعد البيانات، وصولاً إلى تولّي مسؤوليات تجارية داخل شركات تقنية المعلومات.

ومع مرور الوقت، لم يعد تركيزها مقتصراً على الجانب التقني فقط، بل أصبحت أكثر اهتماماً بديناميكيات المؤسسات والآليات التي تدفع الفرق والشركات إلى التقدم والنمو.

الأسئلة التي شكّلت قيادتها

بدأت الأسئلة في تشكيل تفكيرها المهني: كيف يمكن مواءمة الفرق المختلفة بفعالية؟ وما هو شكل القيادة الذي يحقق أفضل النتائج في ظروف متنوعة؟ وفي أي مرحلة تؤثر ثقافة الشركة على النجاح والكفاءة وروح المبادرة؟ وكيف يمكن قياس راحة وفعالية بيئة العمل بالأرقام ومؤشرات الأداء والنتائج الملموسة؟

توسيع الآفاق خارج الحدود

سرعان ما أصبح واضحاً لها أن إدارة الأرقام والأشخاص معاً تتطلب مجموعة أوسع من المهارات. ومن أجل توسيع منظورها، اختارت السفر والعمل والعيش في الخارج، وهي تجارب ساعدتها على فهم ثقافات مختلفة وبيئات مهنية وأساليب قيادة متنوعة.

المحادثات الصعبة

عززت قيادة الفرق ومواجهة التحديات العالمية نهجها في القيادة. ومن أهم الدروس التي تعلمتها أن تجنب المحادثات الصعبة نادراً ما يحل المشكلات، بل يؤجلها فقط. وأدركت أن الوقوف دفاعاً عن فرقها وزملائها وقيادتها ونفسها ليس ضرورياً فحسب، بل حيوياً أيضاً.

كما اكتشفت أن الثقة تأتي من الإيمان بقدرتها على التعامل مع أي نتيجة، حتى عندما تكون المحادثات غير مريحة.

القيادة ليست امتلاك جميع الإجابات

مع مرور الوقت، تعلمت أن الوضوح غالباً ما يتشكل من مواجهة عدم اليقين بشكل مباشر. ومن وجهة نظرها، تتطلب القيادة القدرة على تحمل عدم التوقع مع الحفاظ على تركيز وانضباط عالٍ. فهي لا تعني امتلاك كل الإجابات، بل الاستمرار في التكيّف واتخاذ قرارات مدروسة وضمان استمرار التقدم.

ما وراء المناصب

في دورها الحالي، لا تنظر هوريلوفا إلى منصبها كجزء من تسلسل هرمي مؤسسي فقط، بل تعتبره مسؤولية: التمكين، وصناعة الأثر، والخدمة.

تعكس الأرقام المتنامية والإنجازات التي تحققها فرقها أكثر من مجرد نجاح تجاري؛ فهي تُظهر مدى استعداد كل فرد لمواجهة تحديات جديدة. وبالنسبة لها، فإن المقياس الحقيقي للقيادة هو الثقة التي يكتسبها الأشخاص للمضي قدماً. ويظل الثقة بهم وتقديم الدعم في صميم نهجها.

وتؤمن بأن خلف كل رقم يوجد عمل جماعي، وتعاون، وثقة.

قوة اللحظة الحاضرة

في عالم اليوم الذي يتميز بتدفق المعلومات المستمر وتغير الأولويات بسرعة، أصبحت هوريلوفا تُقدّر أهمية اللحظات الصغيرة. سواء في كتابة مقال، أو قراءة كتاب، أو العمل مع الزملاء، أو قضاء الوقت مع العائلة، ترى في كل لحظة فرصة للتعلم والعمل والعطاء.

وبالنسبة لها، فإن بناء مستقبل أفضل لا يعتمد فقط على الإنجازات الكبرى، بل على استثمار كل لحظة حاضرة. ففي تلك اللحظات، يبدأ التغيير الحقيقي، ويتجسد الالتزام بمبدأ «اجعل المكان أفضل مما وجدته».

وللاطلاع على النسخة الكاملة والمزيد من القصص، يمكن زيارة المجلة الكاملة TECHx Review – IWD 2026.