Home » البيع بالتجزئة » الرعاية الصحية » منظمة الصحة العالمية تحذّر من فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي في أوروبا

حذّرت منظمة الصحة العالمية (WHO) من اتساع فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية أوروبا، مع تجاوز وتيرة اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي للأنظمة والتشريعات اللازمة للإشراف على استخدامها.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في لشبونة يوم الثلاثاء، قال هانز هنري بي. كلوج، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأوروبا، إن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في قطاع الرعاية الصحية من خلال دعم عمليات التشخيص، وتحسين سير العمل السريري، والمساهمة في مواجهة النقص المتزايد في الكوادر الصحية في المنطقة.

إلا أن كلوج أكد أن فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي تمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه أنظمة الرعاية الصحية في الوقت الراهن.

وقال كلوج: “رغم توفر الأدوات، فإن اللوائح التنظيمية لا تزال غائبة في معظم الدول”. وأضاف أن الفجوة بين نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي ووضع أطر الحوكمة الخاصة بها تعرّض المرضى لمخاطر محتملة وتضعف الثقة العامة في أنظمة الرعاية الصحية.

وأشار إلى أن الخوارزميات المتحيزة للذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تشخيصات غير دقيقة، ما يترتب عليه عواقب حقيقية على حياة المرضى. وشدد على أهمية وضع أطر حوكمة قوية لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة ومسؤولة.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن ثلثي الدول الـ53 التابعة لإقليمها الأوروبي تستخدم بالفعل أدوات تشخيص مدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما أطلقت نصف هذه الدول روبوتات محادثة ذكية لخدمة المرضى. ورغم هذا التقدم، فإن دولة واحدة فقط من بين كل 12 دولة وضعت استراتيجية لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية.

وأضافت المنظمة أن 8% فقط من دول الإقليم الأوروبي لديها استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، بينما تفتقر نحو 40% من الدول إلى إرشادات أخلاقية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات الرعاية الصحية.

كما سلطت المنظمة الضوء على فجوات كبيرة في مجالي التعليم والتدريب، حيث توفر دولة واحدة فقط من كل خمس دول برامج تعليمية حول الذكاء الاصطناعي لطلاب الرعاية الصحية، في حين تقدم دولة واحدة من كل أربع دول تدريباً متخصصاً في الذكاء الاصطناعي للعاملين في القطاع الصحي.

ووصف كلوج الوضع بأنه “مثير للقلق”، محذراً من أن ضعف الرقابة قد يؤثر سلباً على جودة رعاية المرضى ويقلل الثقة في الأنظمة الصحية. وأكد ضرورة معالجة فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي قبل توسع استخدام هذه التقنيات بشكل أكبر في المستشفيات وخدمات الرعاية الصحية.

وفي إطار الخطوات المستقبلية، تعتزم منظمة الصحة العالمية إطلاق خارطة طريق بشأن الذكاء الاصطناعي والصحة عام 2028، بهدف تعزيز الحوكمة، ورفع المعايير الأخلاقية، ودعم الاستخدام الآمن والفعال للذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية.

وأكدت المنظمة أن معالجة فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي ستكون محوراً أساسياً لضمان تحقيق هذه التقنيات فوائد طويلة الأمد للمرضى وأنظمة الرعاية الصحية في مختلف أنحاء أوروبا.