Home » آخر الأخبار » دبي الرقمية تطلق إطار تكامل الذكاء الاصطناعي

أطلقت دبي الرقمية ورقة بيضاء تستعرض إطار مصفوفة تكامل الذكاء الاصطناعي الموجه لجهات حكومة دبي، في خطوة تعكس التزامها بترسيخ التقنيات الرقمية المتقدمة ضمن منظومة حكومية متكاملة ومترابطة. وقد تم إعداد الوثيقة الاستراتيجية من قبل فريق بقيادة المهندس عبدالله بن كنايد الفلاسي، مدير إدارة البنية التحتية والعمليات.

ويهدف الإطار إلى تمكين الجهات الحكومية من تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر منهجية منظمة وممنهجة، بما يدعم الانتقال من مبادرات منفصلة إلى منظومة متكاملة قائمة على التنسيق والتشغيل البيني. كما يتماشى إطلاقه مع الجهود المستمرة لتعزيز نموذج حكومة ذكية ومترابطة، ويعزز مكانة دبي كمدينة رقمية جاهزة للمستقبل تستند إلى رؤية استباقية محورها الإنسان.

وتتناول الوثيقة تحدياً رئيسياً يتمثل في نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال ومتوازن عبر مختلف الوظائف الحكومية، مؤكدة أن نجاح تطبيقه لا يعتمد فقط على النماذج والتطبيقات، بل يرتكز أيضاً على جودة البيانات وحوكمتها. وتشدد على أهمية الإدارة المنهجية للبيانات لضمان دقتها وموثوقيتها، مع الالتزام بالأطر الأخلاقية والتنظيمية.

وفي تعليقه على إطلاق الإطار، قال حمد عبيد المنصوري، مدير عام دبي الرقمية، إن هذه الخطوة تمثل تحولاً من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى دمجه ضمن منظومة حكومية متكاملة، مشيراً إلى توافقها مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لبناء نظام حكومي موحّد ومترابط يضع الإنسان في قلب اهتماماته.

وأضاف أن الإطار يوفر منهجية واضحة تمكّن الجهات من تنظيم جهودها وتحديد أولوياتها وضمان التوافق بين مبادراتها، ما يدعم الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي على مختلف المستويات، ويعزز جودة اتخاذ القرار ويحسّن جودة الحياة.

من جانبه، وصف مطر الحميري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الرقمية، الإطار بأنه خطوة استراتيجية تعزز تبنّي نهج مؤسسي موحّد للذكاء الاصطناعي، وتسهم في الانتقال من المبادرات المنعزلة إلى منظومة متكاملة قائمة على التنسيق والمواءمة.

وأكد أن الإطار يعزز جاهزية الجهات للاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي، بما يدعم تطوير خدمات رقمية فعّالة واستباقية تركز على الإنسان، ويمكّنها من بناء قدرات مستدامة واعتماد نماذج تشغيل مبتكرة.

بدوره، أوضح خليفة المري، الرئيس التنفيذي لقطاع الخدمات الحكومية المشتركة، أن الإطار يسرّع الانتقال من التطبيقات التجريبية إلى التكامل الكامل للذكاء الاصطناعي، بما يحقق أقصى استفادة من هذه التقنيات ويعزز ريادة دبي عالمياً في هذا المجال.

وتقدم الوثيقة نموذجاً عملياً قائماً على مصفوفة تكامل الذكاء الاصطناعي، حيث تصنّف حالات الاستخدام إلى أربعة محاور استراتيجية تشمل: وكلاء داخليين لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وأنظمة التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG) الداخلية لدعم الوصول إلى المعرفة المؤسسية، ووكلاء خارجيين لتقديم خدمات ذكية، وأنظمة RAG خارجية لتوفير خدمات معلوماتية للجمهور.

ويسهم هذا التصنيف في تمكين الجهات من تطوير رؤية شاملة للذكاء الاصطناعي، وتحديد أولويات الاستثمار، وتجنب تكرار أو تشتت المبادرات.

وفي السياق ذاته، أكد المهندس عبدالله بن كنايد الفلاسي أن المصفوفة تمثل خطوة أساسية نحو بناء بنية تحتية مرنة وقابلة للتوسع، مشدداً على أن النجاح يعتمد على جاهزية المنصات، وتكامل الأنظمة، وموثوقية البيانات ضمن منظومة موحدة.

وأضاف أن الإطار يدعم نشر حلول الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومستدام، ويعزز التكامل بين البنية التحتية الرقمية والعمليات، ما يسرّع التحول نحو حكومة مدعومة بالذكاء الاصطناعي وقادرة على تلبية متطلبات المستقبل.

وأشارت الوثيقة إلى أن العديد من الجهات بدأت بالفعل في تبنّي الذكاء الاصطناعي، إلا أن الجهود غالباً ما تظل مجزأة، وهو ما يجعل الإطار بمثابة خارطة طريق للانتقال نحو ذكاء اصطناعي مؤسسي ضمن نموذج تشغيلي متكامل.

كما يعزز الإطار بناء منظومات رقمية مترابطة تعمل فيها الأنظمة بشكل تكاملي، بما يرفع الكفاءة، ويحسن جودة الخدمات، ويدعم اتخاذ القرار القائم على البيانات، ويعزز التنسيق بين الجهات.

يُذكر أن الإطار تم تطبيقه بالفعل داخلياً، حيث أسهم في توجيه نشر أكثر من 100 نظام ذكاء اصطناعي عبر قطاعات متعددة، ما أدى إلى تحسين مستوى الرؤية، وتعزيز التنسيق، وتقليل تداخل المشاريع.

وتؤكد النتائج العملية قدرته على تحسين وضوح وتنفيذ مبادرات الذكاء الاصطناعي، كما يجيب عن تساؤل شائع لدى العديد من الجهات حول نقطة الانطلاق في تبنّي هذه التقنيات، من خلال تقديم منهجية واضحة للتصنيف وتحديد الأولويات ضمن رؤية متكاملة.

وفي الختام، صُممت مصفوفة تكامل الذكاء الاصطناعي كنموذج قابل للتكيّف عالمياً، يمكن مواءمته مع مختلف السياقات الحكومية مع الحفاظ على مبادئ التكامل والتوازن، ما يعزز دور دبي الرقمية في صياغة نماذج حكومية مبتكرة وقابلة للتوسع على مستوى العالم.