Home » آخر الأخبار » الإمارات تنظم ورشة عمل حول الذكاء الاصطناعي الوكيلي بمشاركة 50 جهة اتحادية

أطلقت حكومة دولة الإمارات مبادرة كبرى لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) في الجهات الاتحادية، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الرامية إلى تحويل 50% من القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية إلى نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي الوكيلي خلال العامين المقبلين.

وفي إطار المبادرة، نظمت وزارة شؤون مجلس الوزراء ورشة عمل متخصصة في دبي، بمشاركة أكثر من 300 مسؤول وخبير يمثلون 50 جهة اتحادية، بهدف إطلاق مسارات التنفيذ الخاصة بمشروع النظام الحكومي الجديد، ودعم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي في الخدمات الحكومية والعمليات التشغيلية ووظائف الدعم المؤسسي.

وركزت الورشة على حصر الخدمات والمشاريع والعمليات في الجهات الاتحادية تمهيداً لاعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي الوكيلي، إلى جانب وضع آليات لمتابعة التقدم في التنفيذ على مدى 90 يوماً.

وقال محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس اللجنة التنفيذية لمشروع الذكاء الاصطناعي الوكيلي، إن الورشة تجسد توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الهادفة إلى تسريع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي في مختلف العمليات الحكومية.

وأوضح القرقاوي أن المبادرة تستهدف رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين جودة الخدمات، ودعم رؤية دولة الإمارات في بناء حكومة أكثر مرونة وجاهزية للمستقبل، مؤكداً استمرار الدولة في تعزيز مكانتها العالمية في مجال الابتكار الحكومي من خلال تطوير نماذج عمل مرنة مدعومة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل مرحلة جديدة في تطور العمل الحكومي، حيث يسهم في دعم الموظفين وتسريع إنجاز المهام وزيادة الإنتاجية وتعزيز اتخاذ القرارات القائمة على البيانات، بما ينعكس إيجاباً على كفاءة الأداء الحكومي ومخرجاته.

وأشار إلى أن الورشة تهدف أيضاً إلى تمكين الكفاءات الحكومية من المهارات اللازمة للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي وتوظيف الأدوات الحديثة في بيئات العمل، بما يتماشى مع طموحات الإمارات في الريادة العالمية بمجال النماذج الحكومية المبتكرة.

من جانبها، أكدت مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء ورئيسة مسار العمليات والدعم المؤسسي في مشروع الذكاء الاصطناعي الوكيلي، أن الجهود الحالية تركز على إعادة تصميم العمليات الحكومية عبر هذه المبادرة.

وأوضحت الحمادي أن العمل بدأ بحصر العمليات في الوزارات والجهات الاتحادية، وتحديد العمليات ذات الأولوية القابلة للتحول إلى نماذج مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييم التطبيقات الحالية وتلك قيد التطوير في مختلف الجهات الحكومية.

وأضافت أن هذه الجهود أسفرت عن إعداد خطة تنفيذية متكاملة لمشروع الذكاء الاصطناعي الوكيلي على مستوى الحكومة الاتحادية.

وشهدت الورشة مشاركة أكثر من 140 مسؤولاً ومتخصصاً في جلسات تناولت 10 مجالات تشغيلية رئيسية، شملت الموارد البشرية، والمشتريات والعقود، والشؤون المالية والإدارية، والشؤون التشريعية، والتدقيق الداخلي، والتحول الرقمي والدعم التقني، والاتصال المؤسسي والإعلام، وإدارة المرافق والصيانة، إضافة إلى العمليات التشغيلية المشتركة بين الوزارات والجهات الاتحادية.

كما استعرض محمد راشد بن طليعة، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للتبادل المعرفي الحكومي ورئيس مسار الخدمات، نموذج العمل الحكومي للمرحلة المقبلة من التنفيذ.

وأوضح أن الإطار المعتمد سيمكن الجهات الحكومية من تحديد الخدمات والعمليات ذات الأولوية لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عليها، بما يحقق أكبر أثر ممكن للأفراد وقطاع الأعمال، ويسهم في رفع جودة الخدمات الحكومية وكفاءتها وفاعليتها.

وأكد بن طليعة أن الفرق الحكومية تمتلك الخبرات والقدرات والعقلية الابتكارية اللازمة لدفع مسيرة تطبيق الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن دولة الإمارات أثبتت باستمرار قدرتها على تحويل الأهداف الطموحة إلى إنجازات ملموسة.

وناقش المشاركون خلال الورشة معايير اختيار العمليات ذات الأولوية للتحول، والتي شملت حجم العمليات وتكرارها وعدد المعاملات السنوية وأعداد المستفيدين وطبيعة الفئات المستفيدة.

كما تناولت تقييمات الجاهزية عوامل متعددة، من بينها وضوح العمليات وتوثيقها، وتوافر البيانات المحدثة، ومستويات الأتمتة الحالية، والنتائج المتوقعة، إضافة إلى دراسة التأثير المحتمل على جودة الخدمات وكفاءة التكاليف ومستويات رضا المتعاملين.

وبموجب إطار العمل المعتمد، ستقوم كل جهة حكومية باختيار خدمة أو عملية محددة لتنفيذ المشروع عليها، على أن يتم إطلاق المشاريع خلال فترة زمنية تمتد إلى 90 يوماً عبر ثلاث مراحل رئيسية هي: الاستكشاف، والتصميم، والتخطيط للتنفيذ.

وتركز مرحلة الاستكشاف على اختيار الخدمة أو العملية المناسبة، فيما تتضمن مرحلة التصميم تطوير رحلة العمل المستهدفة، بينما تهدف مرحلة التخطيط للتنفيذ إلى تحديد متطلبات التطبيق ووضع خطط التنفيذ.

وخلال فترة الأشهر الثلاثة، ستتابع الفرق الحكومية التقدم بشكل دوري، وتوفر الدعم اللازم لضمان تحقيق الأهداف المحددة، على أن يتم إطلاق الخدمات والعمليات المختارة ضمن الإطار الزمني المعتمد، في خطوة جديدة ضمن استراتيجية حكومة الإمارات الشاملة للتحول بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي الوكيلي.