Home » أهم الأخبار » اتساع فجوة تمويل الأمن السيبراني مع تسارع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تكشف أبحاث جديدة صادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) عن حجم فجوة تمويل الأمن السيبراني، مقدمةً أرقاماً تبرز فرصة سوقية متنامية أمام المؤسسات والمستثمرين.

بقلم فريق TECHx Media | [4 أغسطس 2026]

ووفقاً لتحليل أعده المجلس العالمي لمستقبل الأمن السيبراني التابع للمنتدى، بلغ حجم استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي نحو 580 مليار دولار خلال عام 2025، في حين تراوح حجم التمويل الخيري الموجه للأمن السيبراني بين 100 و200 مليون دولار فقط خلال الفترة نفسها، ما يعكس فجوة تمويلية هائلة.

وبذلك، لا يمثل تمويل المرونة السيبرانية سوى جزء ضئيل للغاية من حجم الاستثمارات الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يشير إلى أن البنية الأمنية التي تحمي أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تزال تعاني من نقص كبير في التمويل مقارنة بحجم الاستثمار في هذه التقنيات.

ويضم المجلس ممثلين عن KnowBe4، ومركز الأمن السيبراني طويل الأمد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة نيويورك أبوظبي، وCyber Threat Alliance، وObserver Research Foundation. ويرى المجلس أن هذه الفجوة تمثل إخفاقاً على مستوى الحوكمة، مقترحاً إنشاء آلية مستدامة لتمويل الأمن السيبراني (SCFM) لتوجيه تمويل أكثر استقراراً نحو المناطق الأقل تمويلاً والمدافعين عن الأمن السيبراني في القطاع المدني.

ورغم أن هذا الطرح يعكس رؤية صادرة عن جهة معنية بالسياسات، فإن البيانات تحمل دلالة أخرى بالنسبة لقطاع التكنولوجيا، إذ تشير إلى أن السوق لم يمنح الأمن السيبراني بعد القيمة الاستثمارية التي يستحقها، وهو ما قد يخلق فرصاً جديدة للشركات والمستثمرين في هذا المجال.

مشكلة في التصنيف أكثر من كونها مشكلة تمويل

إلى جانب أرقام التمويل، يسلط تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) الضوء على مشكلة تتعلق بتصنيف الأمن السيبراني. فما تزال معظم أطر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومؤسسات تمويل التنمية تصنف الأمن السيبراني ضمن نفقات الدفاع والأمن العسكري بدلاً من اعتباره جزءاً من البنية التحتية للمرونة المدنية. ويرى المجلس أن هذا التصنيف يحول دون تدفق رؤوس الأموال، إذ تتجنب صناديق التقاعد، ومستثمرو الأثر، ومؤسسات التمويل التنموي الاستثمار في هذا المجال، بغض النظر عن العوائد المحتملة.

وأشارت فلور هاينز، الرئيسة التنفيذية لشركة Proof of Impact، إلى أن رؤوس الأموال تتجه نحو المشكلات التي تثبت أهميتها الاقتصادية وتأثيرها الملموس، مؤكدة أن الأمن السيبراني يحتاج إلى تقديم نفسه بلغة اقتصادية لجذب التمويل.

ومن منظور السوق، يمثل ذلك فرصة ناتجة عن سوء التصنيف. فعندما يُستبعد أحد قطاعات البنية التحتية بصورة منهجية من مصادر التمويل الكبرى بسبب طريقة تصنيفه، فإن هذا الخلل في التسعير لا يدوم عادةً، خاصة إذا كان سببه تصنيف إداري وليس ضعف العوائد المعدلة حسب المخاطر.

ويشير التقرير إلى أن التأمين السيبراني مر بمرحلة مشابهة قبل نحو عقد، عندما نجحت شركات نمذجة المخاطر وشركات إعادة التأمين في تطوير نماذج لتسعير مخاطر هجمات الفدية الإلكترونية، كما تُسعّر الكوارث الطبيعية. وبالمثل، يدعو المنتدى إلى تطوير نماذج لقياس الخسائر التي يتم تجنبها ومعايير موحدة لاحتساب المرونة السيبرانية، باعتبارها خطوة أساسية لفتح الباب أمام التمويل المؤسسي.

أين تتسع فجوة تمويل الأمن السيبراني

تكشف البيانات الإقليمية في التقرير عن تفاوت واضح، إذ تخصص الحكومات حالياً مئات الملايين من الدولارات لبرامج دعم الأمن السيبراني، مثل برنامج منح الأمن السيبراني للولايات والسلطات المحلية في الولايات المتحدة، وصندوق الأمن المتكامل في المملكة المتحدة، وبرنامج Digital Europe التابع للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن معظم هذا التمويل لا يصل إلى الاقتصادات الناشئة أو أقل الدول نمواً.

وتزداد أهمية هذه الفجوة لأن هذه الأسواق تواجه مخاطر متنامية من الجرائم السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه قدراتها على الاستجابة محدودة.

وتبرز البرازيل كنموذج مختلف، حيث طورت مؤسسة الأمن المؤسسي بالتعاون مع بنك التنمية للبلدان الأمريكية والبنك الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية نموذجاً يعتمد على قروض مدعومة لتعزيز الأمن السيبراني للشركات الصغيرة والمتوسطة. ويجمع النموذج بين التمويل، والدعم الفني، وتقييم جاهزية المؤسسات، وخطط التعافي بعد الحوادث، إلى جانب مبادرة تدريب للشباب تحمل اسم Hackers do Bem.

ويشبه هذا النموذج مزيجاً بين التكنولوجيا المالية (FinTech) والأمن السيبراني أكثر من كونه برنامج منح تقليدياً، ما يجعله تجربة تستحق المتابعة من قبل مزودي الخدمات الأمنية المدارة (MSSPs)، والشركات الناشئة في مجال التأمين السيبراني، ومزودي حلول التمويل المدمج.

ماذا يعني ذلك لقطاع التكنولوجيا؟

ورغم أن مقترحات المنتدى تستهدف الجهات الخيرية ومؤسسات التمويل متعددة الأطراف، فإن الرسالة الأساسية تمتد إلى القطاع بأكمله، إذ يرى التقرير أن الأمن السيبراني يعاني من نقص الاستثمار لأنه لا يزال مصنفاً ويُقاس بطريقة غير مناسبة، وليس لأن حجم المخاطر محدود.

ويمكن لموردي التكنولوجيا، ومزودي الخدمات الأمنية المدارة، والمستثمرين الاستفادة من هذه الفرصة قبل إنشاء أي آلية تمويل عالمية. ويشير التقرير إلى أن الجهات التي ستنجح في تطوير نماذج موثوقة لقياس الخسائر التي يتم تجنبها واحتساب المرونة السيبرانية لن تسهم فقط في تحقيق أهداف المصلحة العامة، بل ستوفر أيضاً للمؤسسات المالية الأدوات اللازمة لتقييم هذا السوق، مما قد يمنحها موقعاً محورياً في منظومة تمويل الأمن السيبراني مستقبلاً.

المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي، مجلس المستقبل العالمي للأمن السيبراني، “لماذا تعد آلية التمويل المستدامة للأمن السيبراني أمرًا أساسيًا لتأمين الاقتصاد العالمي”، 3 أغسطس 2026.