Home » أهم الأخبار » لحظة حواسيب الذكاء الاصطناعي قد حانت والإمارات في قلب التحول

هيمن الذكاء الاصطناعي على أجندة قطاع التكنولوجيا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مع تركيز الاهتمام بصورة رئيسية على مراكز البيانات، ومنصات الحوسبة السحابية، والنماذج الضخمة. ورغم استمرار أهمية هذه البنية، فإن التحول الأكثر تأثيراً بالنسبة لمعظم المؤسسات بات يحدث على مستوى جهاز المستخدم نفسه.

وفي عام 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي تقنية يتم الوصول إليها عن بُعد، بل أصبح جزءاً مدمجاً في أجهزة الكمبيوتر التي يستخدمها الموظفون يومياً. وقد وصل هذا التحول إلى دولة الإمارات، مدفوعاً بتوافق نادر بين التوقيت، والتطور التكنولوجي، والاستعداد التجاري.

ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي وانتقاله من الذكاء التوليدي إلى الذكاء الوكيلي (Agentic AI)، تواجه المؤسسات ضرورة جديدة تتمثل في الاستفادة من الذكاء المستقل دون التفريط في أمن البيانات أو الخصوصية أو السيادة الرقمية. وهنا يأتي دور حواسيب الذكاء الاصطناعي المبنية على منصة Intel Core Ultra Series 3، التي توفر قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة تعمل مباشرة على الجهاز حيث توجد البيانات بالفعل.

وتوفر منصة Intel Core Ultra Series 3 (Panther Lake) مستوى الأداء اللازم لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محلياً وعلى نطاق واسع، فيما تعمل شركة Redington على طرح هذا الجيل الجديد من الأجهزة في أسواق المنطقة.

ولا يمثل ذلك بداية رحلة حواسيب الذكاء الاصطناعي في الإمارات، إذ إن الأجيال السابقة من معالجات Intel Core Ultra قدمت بالفعل إمكانات الذكاء الاصطناعي على الجهاز، وأسهمت في تعزيز تبنيها لدى المؤسسات وشركاء القنوات. إلا أن الإصدار Series 3 يشكل نقلة نوعية في الأداء والقدرات.

وبفضل أداء يصل إلى 180 تريليون عملية في الثانية (TOPS) عبر بنية موحدة، يتيح Panther Lake تشغيل أعباء عمل كانت تتطلب سابقاً بنية تحتية سحابية مباشرة على أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخفيفة. كما تتولى وحدة معالجة الذكاء الاصطناعي NPU تنفيذ المهام المستمرة منخفضة استهلاك الطاقة، مثل النسخ والتلخيص، بينما تدعم وحدة معالجة الرسومات GPU تشغيل المهام الأكثر كثافة، بما في ذلك تشغيل النماذج اللغوية الكبيرة مباشرة على الجهاز. والنتيجة هي تنفيذ أسرع، وزمن استجابة أقل، وخصوصية أعلى، وتقليل الاعتماد على موارد الحوسبة الخارجية.

وعملياً، يغير ذلك طريقة إنجاز الأعمال، حيث يمكن نسخ الاجتماعات وتلخيصها محلياً دون إرسال البيانات الحساسة إلى خدمات خارجية، كما يمكن إعداد المستندات وتحسينها في الوقت الفعلي داخل نظام التشغيل، وإجراء عمليات التحليل مباشرة على الجهاز حتى في البيئات ذات الاتصال المحدود. ولم تعد هذه الاستخدامات تجريبية، بل أصبحت جزءاً من سير العمل اليومي.

وقال شادي شيدفاش، مدير مبيعات التوزيع لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في Intel:”مع Core Ultra Series 3، لا نقدم حواسيب الذكاء الاصطناعي إلى هذا السوق للمرة الأولى، بل نرفع سقف الإمكانات التي يمكنها تقديمها. إن بنية NPU 5 إلى جانب معالج الرسومات Xe3 وتصميم XPU المتكامل توفر مستوى من الأداء في معالجة الذكاء الاصطناعي على الجهاز يجعل مكاسب الإنتاجية ملموسة وفورية للمستخدمين في مختلف أنحاء المنطقة.”

ويعد عامل الاستمرارية أحد أهم عناصر تبني المؤسسات لهذه التقنية، إذ يحافظ Panther Lake على التوافق الكامل مع بنية x86، ما يتيح للمؤسسات تحديث أجهزتها دون التأثير في بيئاتها البرمجية الحالية. وبالنسبة لفرق تقنية المعلومات التي تدير بنى تحتية معقدة، فإن تحقيق التوازن بين القدرات المستقبلية والتوافق مع الأنظمة الحالية لا يقل أهمية عن الأداء نفسه.

ولا يعتمد طرح هذه التقنية على نطاق واسع على المعالجات وحدها، إذ تؤدي ريدينغتون دوراً محورياً باعتبارها أكبر منسق لمنظومة التكنولوجيا في المنطقة، من خلال ربط الشركات المصنعة وشركاء الأعمال والعملاء النهائيين في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. غير أن التوزيع وحده ليس ما يجعل هذه المرحلة قابلة للتنفيذ.

ويعالج برنامج Device Circularity أحد أبرز التحديات أمام تحديث الأجهزة على نطاق واسع، وهو التكلفة، إذ يمكن للمؤسسات استبدال أجهزتها الحالية والحصول على قيمة شراء مضمونة تُستخدم مباشرة في اقتناء أجهزة جديدة جاهزة للذكاء الاصطناعي، مع ضمان مسح البيانات من الأجهزة القديمة بشكل آمن وإعادة تدويرها بطريقة مسؤولة، بما يدعم متطلبات الامتثال وأهداف الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG).

وقال سوخيل ناير، رئيس ريدينغتون الإمارات:”من خلال برنامج Device Circularity، نضمن ألا يقتصر تحديث حواسيب الذكاء الاصطناعي على كبرى المؤسسات فقط. ومن خلال الجمع بين قيمة إعادة شراء مضمونة وآلية استبدال منظمة، نساعد الشركات على الانتقال إلى أجهزة جاهزة للذكاء الاصطناعي دون تحمل أعباء الاستثمارات العالقة في الأجهزة القديمة. كما نتيح لشركائنا تقديم قيمة أكبر للعملاء، مع دعم دورة حياة أكثر استدامة للتكنولوجيا.”

وتتمتع دولة الإمارات بموقع متميز لقيادة هذا التحول، حيث بدأت استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي تتحول إلى استثمارات ومشروعات فعلية في القطاعين الحكومي والخاص. وفي هذا السياق، تكتسب أجهزة المستخدم النهائية أهمية استراتيجية، إذ يساهم تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً في تعزيز سيادة البيانات، وتقليل الاعتماد على البنية التحتية الخارجية، وتمكين اتخاذ قرارات أسرع وأكثر أماناً عند أطراف الشبكة.

وبالنسبة للمؤسسات التي تقيّم خطوتها المقبلة، لم يعد السؤال ما إذا كان ينبغي دمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، بل أين يجب تشغيله.

ومع توفر حواسيب الذكاء الاصطناعي في الأسواق، ووجود برامج تجعل عملية تبنيها أكثر جدوى من الناحية المالية، أصبحت الخطوة التالية واضحة، وهي تحديد سير العمل الأعلى تأثيراً، وتجربة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الأجهزة داخل الفرق، ثم توسيع نطاق استخدامها حيث تظهر مكاسب الإنتاجية بشكل مباشر.

ولم يعد الانتقال إلى الحوسبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مجرد رؤية مستقبلية، بل أصبح واقعاً حاضراً على مكاتب العمل.