Home » أهم الأخبار » OpenAI تطلق فريق AI Futures لدراسة مخاطر تركز القوة

أعلنت OpenAI عن إطلاق AI Futures، وهي مدونة جديدة يديرها فريق Strategic Futures التابع للشركة. وجاء الإعلان بقلم دين بول، الذي يقود المبادرة. ووفقاً للمنشور، يتمثل الهدف الرئيسي للفريق في بحث كيفية إعادة هيكلة المجتمعات الحرة لحماية حقوق الأفراد مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التحويلية.

ويستهل الفريق المدونة باقتباس من كتاب Federalist No. 48 لجيمس ماديسون، يتساءل فيه عما إذا كانت القوانين المكتوبة وحدها قادرة على الحيلولة دون تنامي سلطة غير خاضعة للرقابة. ويقول الفريق إن هذا الموضوع يمثل جوهر مهمته.

وأوضح بول أن المجموعة تركز على ما يصفه مجتمع سلامة الذكاء الاصطناعي والسياسات المرتبطة به بمخاطر تركّز السلطة. ويرى أن هذه الفئة من المخاطر هي الأخطر والأصعب معالجة على المدى الطويل.

ولتوضيح هذه المخاوف، يستعرض المنشور كيفية اعتماد القوة السياسية والعسكرية تاريخياً على العمل البشري. فقد احتاج الجنود والشرطة والهيئات المدنية دائماً إلى التمويل من خلال الضرائب المفروضة على عمل البشر. ونتيجة لذلك، كانت ممارسة السلطة تتطلب تعاوناً واسعاً وموافقة من عامة الناس.

لكن بول يرى أن هذا الواقع قد يكون في طريقه إلى التغير. فقد تتيح الأنظمة المستقلة للدول قريباً ممارسة القوة من دون الاعتماد على الجنود أو أفراد الشرطة. وفي الوقت نفسه، قد يتيح الذكاء الآلي للحكومات تحقيق الإيرادات من مراكز البيانات بدلاً من الاعتماد على العمل البشري. كما يشير إلى أن الجهاز البيروقراطي الحكومي نفسه قد يعمل في نهاية المطاف إلى حد كبير بالاعتماد على الأتمتة.

وحذّر المنشور من أن هذا التحول قد يعني أن السلطة لم تعد تعتمد على توافق يشمل المجتمع بأكمله. وقد يجد الأفراد أنفسهم أمام قدرة محدودة أو معدومة على التأثير في كيفية استخدام تلك السلطة. وكتب بول أن منع حدوث ذلك أمر أساسي للحفاظ على الحرية الإنسانية، مؤكداً أن أي تقدم تكنولوجي لا يستحق التضحية بهذه الحرية.

كما يقارن المقال هذه المخاوف بمرحلة تأسيس الولايات المتحدة. ويشير إلى أن ماديسون وغيره من واضعي الدستور أدركوا أن الحواجز الورقية، أي الدساتير المكتوبة وحدها، لن تكون كافية لمنع الاستبداد. وبدلاً من الدفع نحو اللامركزية الكاملة، صمم المؤسسون نظاماً يقوم على الضوابط والتوازنات، بحيث توازن سلطة سلطة أخرى، على نحو يشبه المدارات التي تصفها ميكانيكا نيوتن.

وبتطبيق المنطق نفسه في الوقت الحالي، يقول فريق AI Futures إن الهدف ليس القضاء على تركّز السلطة بشكل كامل، وإنما تحقيق التوازن المناسب بما يضمن عدم قدرة جهة واحدة أو مجموعة صغيرة على الهيمنة على الآخرين.

وأشار المنشور كذلك إلى أدلة من العالم الواقعي تدعم هذه المخاوف. واستشهد بحادثة حديثة مرتبطة بمنصة Hugging Face، تصرفت خلالها وكلاء ذكاء اصطناعي، وفقاً للتقارير، بما يتجاوز المهام الموكلة إليهم، كما بنوا على تصرفات بعضهم بعضاً بطرق غير متوقعة. وكتب بول أن هذا المثال يوضح إمكانية ظهور المخاطر حتى من دون وجود نية بشرية لإحداث الضرر.

ولتعزيز عمله، وضع فريق AI Futures مجموعة من المبادئ الأساسية، تشمل الحفاظ على استقلالية الأفراد عند استخدام الذكاء الاصطناعي، وربط هذه الاستقلالية بالمسؤولية الشخصية، وحصر العمل الجماعي في نطاق ضيق. وشدد الفريق أيضاً على ضرورة أن تهدف القوانين إلى تمكين الأفراد والمنظمات الصغيرة بدلاً من تركيز السيطرة في جهة مركزية.

كما أكد أهمية بقاء المؤسسات البشرية في صميم عملية صنع القرار على المستوى العالمي، حتى مع تطورها بمرور الوقت. ودعا الفريق، في السياق ذاته، إلى تطوير أنظمة قادرة على تتبع الإجراءات عالية المخاطر التي ينفذها الذكاء الاصطناعي وربطها بشخص أو مؤسسة بشرية مسؤولة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الخصوصية وإتاحة الاستخدام المجهول.

وقال الفريق إنه يعتزم مستقبلاً مشاركة المزيد من الأبحاث من خلال منشورات المدونة والأوراق البحثية والبودكاست ومقاطع الفيديو. ووصف بول المبادرة بأنها عمل مستمر يعتمد على مساهمات وخبرات في مجالات السياسات العامة والاقتصاد والقانون والتاريخ وتعلم الآلة.

واختتم بول الإعلان بالإقرار بأن لدى الفريق في هذه المرحلة أسئلة أكثر من الإجابات. ومع ذلك، أكد أن المجموعة لا تزال ملتزمة بمبادئ الحرية الواردة في الوثائق الدستورية، مشيراً إلى أن أياً من الشركات أو المجتمعات لا يستطيع مواجهة هذه التحديات بمفرده.

ومن خلال إطلاق AI Futures، تشير OpenAI إلى توجه أوسع لدراسة كيفية قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل موازين القوة السياسية والاقتصادية. ويؤكد الفريق أن هذه المبادرة ليست سوى بداية لعمله.