Home » مقابلة الأسبوع » إعادة صياغة تصميم مراكز البيانات من الأساس

لم يعد تصميم مراكز البيانات مسألة تعتمد على تخصص واحد يعمل بمعزل عن غيره. وفي حديث حصري مع TECHx Media خلال Vertiv Week 2026 في زغرب، كرواتيا، أوضح فيكتور بيتيك، نائب الرئيس الأول لحلول البنية التحتية في Vertiv، كيف تعيد الصناعة بأكملها التفكير في طريقة بناء واختبار ونشر مصانع الذكاء الاصطناعي.

جولة داخل المصنع، وليست مجرد مؤتمر

جاء تنظيم Vertiv Week 2026 في ثلاثة محاور رئيسية. خُصص اليوم الأول لمجموعات جمعيات مراكز البيانات الأوروبية، بينما انفتح اليوم الثاني أمام الصحافة، أما اليوم الثالث فكان مخصصاً للمهندسين والاستشاريين.

لكن الفعالية لم تقتصر على قاعات المؤتمرات، إذ تجول الحضور أيضاً في أرجاء منشأة تصنيع قريبة، وشاهدوا منصات مثل One Core وSmartRun وهي تنتقل من خطوط الإنتاج إلى الشحن، في طريقها إلى العملاء في مختلف أنحاء المنطقة.

ويشرف بيتيك على إحدى وحدات الأعمال الخمس في Vertiv. وتتولى مجموعته، Infrastructure Solutions، تصميم وتوفير حلول مراكز البيانات المتكاملة من البداية إلى النهاية.

الشرق الأوسط يشهد تسارعاً في الطلب، لكنه لم يبلغ ذروته بعد

في الوقت الحالي، تأتي أقوى مؤشرات الطلب على البنية التحتية المصنّعة في المصانع من دول الشمال الأوروبي، تليها أوروبا الغربية بفارق بسيط. أما الشرق الأوسط، فلا يزال يشهد تزايداً تدريجياً في هذا الطلب. ويتوقع بيتيك أن يتغير ذلك قريباً.

ولا تنتظر Vertiv لمعرفة ما إذا كان هذا التغيير سيحدث. إذ تعمل بالفعل منشأتان للتصنيع في رأس الخيمة، لتلبية احتياجات العملاء في الإمارات والسعودية.

وتُصنّع وحدات الطاقة محلياً هناك، بينما تُنجز أعمال التصميم الأكثر تعقيداً في مراكز متخصصة ومركزية، قبل تكييفها محلياً بالقرب من العميل عند نقطة التسليم.

لماذا لم يعد بإمكان المهندسين العمل في جزر منفصلة؟

هناك تحول رئيسي ظل بيتيك يعود إليه مراراً: فالتخصصات التي كانت تعمل بشكل مستقل في السابق، أصبحت الآن مطالبة بالعمل بتنسيق وثيق.

فمصنّعو الشرائح، ومزودو البنية التحتية، ومشغلو مراكز البيانات، أصبحوا يجتمعون ضمن فريق واحد، وغالباً منذ اليوم الأول للمشروع.

ويعود ذلك إلى أن القطاع بدأ يتعامل مع مركز البيانات باعتباره منتجاً واحداً متكاملاً، وليس مجموعة من الأنظمة المنفصلة.

وباتت فرق الطاقة، والأنظمة الحرارية، وأنظمة التحكم، والشبكات بحاجة إلى تصميم الحلول بشكل مشترك، بدلاً من تسليم العمل من فريق إلى آخر بشكل متتابع.

ولا تقتصر الفائدة على تحسين الأداء التقني، بل تمتد إلى تحقيق اقتصاديات تقنية أفضل (Techconomics) على مستوى المشروع بأكمله.

ويمكن القول إن هذا يمثل أحد أكبر التحولات التي تعيد تشكيل تصميم مراكز البيانات اليوم، وهو تحول يحدث سواء كانت منطقة معينة مستعدة له أم لا.

وحّد أسلوب ترجمة المصطلحات التقنيةاجعل الصياغة أكثر إخبارية وسلاسة

منهج عالمي واحد بلمسات محلية

هل يحتاج الشرق الأوسط إلى فلسفة تصميم خاصة به؟ لا يعتقد بيتيك ذلك. فمن وجهة نظره، لا ينبغي أن تختلف أساسيات تصميم مراكز البيانات كثيراً من منطقة جغرافية إلى أخرى، حتى مع استمرار وجود بعض الخصوصيات المحلية.

ويبدأ هذا المسار، كما يصفه، عادةً في أمريكا الشمالية. ومن هناك، تنتقل الممارسات المثبتة إلى مناطق أخرى، لتصل في نهاية المطاف إلى الهند والشرق الأوسط، مع اعتماد الفرق الإقليمية لما أثبت نجاحه في أماكن أخرى.

التصنيع المسبق يصبح الخيار الافتراضي الجديد

يفرض عامل السرعة تغييراً آخر، يتمثل في التصنيع المسبق (Prefabrication). فبدلاً من بناء المكونات من الصفر في موقع المشروع، يعمل القطاع على توحيد مكونات البناء الأساسية قبل وصولها إلى موقع العميل.

ويحقق هذا التوحيد فائدتين في الوقت نفسه. فهو يجعل التنبؤ بالاحتياجات أكثر دقة، كما يجعل النتائج أكثر قابلية للتكرار من مصنع إلى آخر، ما يعني مفاجآت أقل وجداول زمنية أسرع.

اختبار المصانع قبل وجودها

ربما يكون الجانب الأكثر تطلعاً إلى المستقبل في استراتيجية Vertiv افتراضياً. فمن خلال هندسة الأنظمة القائمة على النماذج (Model-Based Systems Engineering)، أصبح بإمكان الفرق بناء مصنع ذكاء اصطناعي متكامل واختباره تحت الضغط والتحقق من أدائه داخل بيئة افتراضية، قبل وقت طويل من بدء أعمال الإنشاء على أرض الواقع.

وهذا يعني أن عيوب التصميم تظهر على الشاشة، وليس في موقع المشروع. وقد يكون هذا التحول أقل وضوحاً من التصنيع المسبق، لكنه قد يصبح بنفس القدر من الأهمية في تقليل المخاطر وحالات عدم اليقين في المشاريع واسعة النطاق.

ماذا يعني ذلك للمرحلة المقبلة؟

عند جمع هذه العناصر معاً، تتضح صورة واضحة. إذ يتجه تصميم مراكز البيانات نحو نهج عالمي موحد، يقوم على التعاون بين مختلف التخصصات، والتصنيع المسبق، والتحقق الافتراضي.

وستظل هناك اختلافات إقليمية دائماً. لكن منهج العمل الأساسي، كما يصفه بيتيك، أصبح يتجاوز الحدود.

وسواء كان المشروع في دول الشمال الأوروبي، أو أمريكا الشمالية، أو الشرق الأوسط، فإن المبادئ نفسها لتصميم مراكز البيانات أصبحت تحدد بشكل متزايد وتيرة بناء مصانع الذكاء الاصطناعي.

اجعل الترجمة أكثر سلاسة وطبيعيةوحّد المصطلحات التقنية العربية