Home » سلسلة القيمة التقنية » Cisco ترسم مسارًا لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

حددت  Cisco ثلاثة مبادئ أساسية لمساعدة المؤسسات على الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي المنعزلة إلى اعتماده على نطاق واسع داخل بيئات العمل. وتوضح الشركة أن التحول لم يعد يقتصر على اختبار أدوات منفردة، بل أصبح يتمحور حول دمج الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة في العمليات اليومية للمؤسسات.

تجاوز مرحلة التجارب الأولية للذكاء الاصطناعي

مع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لا تزال العديد من الشركات تحاول دمجها في أنظمة لم تُصمم أساسًا للتعامل معها، بحسب Cisco. وبالتالي، لا يقتصر تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات عملية على نشر المزيد من النماذج، بل يتطلب توفير الظروف المناسبة لتحقيق قيمة قابلة للقياس على مستوى المؤسسة.

ووفقًا لـ مؤشر Cisco لجاهزية الذكاء الاصطناعي 2025، لا تمتلك سوى 33% من المؤسسات حاليًا خطة رسمية لتوجيه الموظفين خلال عملية اعتماد الذكاء الاصطناعي. واستجابةً لذلك، حددت Cisco ثلاثة مبادئ أساسية لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي في المؤسسات، وهي البيانات الموثوقة، والمنصة الآمنة، وسير العمل المصمم للذكاء الاصطناعي.

البيانات الموثوقة تشكل الأساس

أولًا، تؤكد Cisco أن فعالية الذكاء الاصطناعي تعتمد على جودة البيانات التي يستند إليها. ونظرًا إلى أن بيانات الشركات غالبًا ما تكون موزعة بين التطبيقات ومستودعات البيانات والمستندات والأنظمة القديمة، تواجه حتى النماذج المتقدمة صعوبة في العمل بفاعلية من دون وصول آمن إلى معلومات دقيقة.

ولذلك، توصي Cisco بربط مصادر بيانات المؤسسات بطريقة مسؤولة، وبناء فهم دلالي يمكّن الذكاء الاصطناعي من الاستدلال بفاعلية عبر مختلف أقسام المؤسسة. وفي نهاية المطاف، تتيح البيانات الموثوقة للموظفين الثقة في الإجابات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.

توفير بديل آمن للذكاء الاصطناعي الخفي

ثانيًا، تسلط Cisco الضوء على مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI). فعندما ظهرت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للمرة الأولى، بدأ الموظفون في العديد من المؤسسات باستخدام منصات ذكاء اصطناعي موجهة للمستهلكين دون إشراف. ومن دون توفير بديل آمن، سرعان ما يتحول هذا السلوك إلى ممارسة افتراضية.

ولمعالجة ذلك، طورت Cisco منصة داخلية للذكاء الاصطناعي مستقلة عن نموذج محدد، بدلًا من محاولة تقييد الاستخدام. وصُممت المنصة استنادًا إلى ثلاث خصائص، هي توفير مستوى أمان قوي يحمي بيانات المؤسسة بما يتوافق مع مبادئ Cisco للذكاء الاصطناعي المسؤول، والمرونة لاختيار النموذج الأنسب لكل مهمة، والقابلية للتوسع بما يتيح للفرق إنشاء ومشاركة المطالبات والوكلاء وموصلات البيانات.

إعادة تصميم سير العمل وليس المهام فقط

ثالثًا، تؤكد Cisco أهمية إعادة التفكير في سير العمل بالكامل، بدلًا من الاكتفاء بتحسين خطوات منفردة. فبدلًا من تطبيق الذكاء الاصطناعي على كل مرحلة من مراحل عملية قائمة تتكون من عشر خطوات، ينبغي للمؤسسات إعادة تصميم التجربة من الأساس لتصبح قائمة على الذكاء الاصطناعي.

وعلى سبيل المثال، تشير Cisco إلى أن أكثر من 21 ألف مهندس لديها يستخدمون حاليًا أدوات برمجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك، يوفر المهندسون في المتوسط ست ساعات أسبوعيًا، بينما يوفر الموظفون في مختلف قطاعات الشركة نحو خمس ساعات أسبوعيًا.

تقليل الاحتكاك وزيادة القيمة

إلى جانب توفير الوقت، توضح Cisco أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل من التعقيدات التشغيلية من خلال الحد من الوقت الذي يقضيه الموظفون في البحث عن المعلومات أو التنقل بين الأنظمة المختلفة. وبدوره، يتيح ذلك مزيدًا من الوقت لحل المشكلات واتخاذ القرارات وخلق القيمة.

ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ المهام بشكل فعلي، تصبح البيانات الموثوقة، والوصول الآمن، وفهم سياق المؤسسة، والحوكمة الواضحة عوامل أكثر أهمية. ووفقًا لـCisco، لا يتمثل الهدف في تحقيق أقصى قدر من الاستقلالية، بل تحديد مستوى الاستقلالية المناسب لكل مهمة على حدة.

الخلاصة

في نهاية المطاف، ترى Cisco أن المؤسسات التي ستحقق أكبر استفادة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تكون بالضرورة الأكثر تبنيًا له في وقت مبكر، بل تلك التي تنجح في تطبيقه وتشغيله بأعلى قدر من الكفاءة.