Home » سلسلة القيمة التقنية » التحكم في الوصول يبرز كأولوية رئيسية للأمن السيبراني

لم يعد التحكم في الوصول يقتصر على إدارة الأبواب فحسب، إذ أصبح، وفقاً لشركة Genetec، أولوية أساسية للحوكمة والأمن السيبراني في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

تُعد إدارة منشأة واحدة أمراً بسيطاً نسبياً، إلا أن الإشراف على عشرات المواقع المنتشرة في مناطق متعددة أكثر تعقيداً بكثير. ومع نمو المؤسسات، يتعين على فرق الأمن التعامل مع المزيد من طلبات الوصول، إلى جانب التغييرات المتكررة في أدوار الموظفين ومتطلبات الامتثال في مختلف المواقع.

وفي الوقت نفسه، ترتبط أنظمة التحكم في الوصول بشكل متزايد بمنصات إدارة الهوية وتطبيقات الأعمال وشبكات الشركات. ونتيجة لذلك، أصبحت هذه الوظيفة، التي كانت تقتصر في السابق على إدارة الأبواب، تمتد الآن إلى مجالات الهوية والأمن السيبراني والامتثال والتكنولوجيا التشغيلية ومخاطر المؤسسات. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في الشرق الأوسط، حيث يؤدي توسع المدن الذكية والبنية التحتية الحيوية والبيئات التجارية والحكومية واسعة النطاق إلى إيجاد عمليات أمنية أكثر ترابطاً وتعقيداً.

وبالتالي، أصبحت أنظمة التحكم في الوصول جزءاً من سطح الهجوم الخاص بالمؤسسات. إذ تولد هذه الأنظمة معلومات حساسة وتخزنها، كما تتصل بشبكات المؤسسات وغالباً ما تتكامل مع منصات الأعمال الأخرى. لذلك، أصبحت أجهزة القراءة ووحدات التحكم وبيانات الاعتماد وبرمجيات الإدارة جزءاً من منظومة المخاطر ذاتها التي تشمل الأجهزة الطرفية والشبكات والخدمات السحابية ومنصات إدارة الهوية. وفي حال اختراقها أو ضعف حوكمتها، يمكن أن تعرض المؤسسات لتهديدات رقمية ومادية على حد سواء.

ولهذا، تسعى المؤسسات إلى تعزيز مستوى الرؤية بشأن حالة الأنظمة، إلى جانب تشديد الرقابة على صلاحيات الوصول الإدارية. كما تحتاج إلى ضمان قدرتها على معالجة الثغرات الأمنية قبل تفاقمها. ويشمل ذلك معرفة ما إذا كانت الاتصالات مشفرة، وكيفية مصادقة المستخدمين، ومدى سرعة تطبيق تحديثات البرمجيات، وما إذا كانت السياسات تُطبق بشكل متسق في جميع المواقع.

وقال حسن مكي، مدير المبيعات الإقليمي في شركة Genetec Inc.: «مع تزايد ارتباط أنظمة التحكم في الوصول بشبكات المؤسسات وتطبيقات الأعمال، لم يعد من الممكن إدارتها بمعزل عن استراتيجيات الأمن السيبراني والحوكمة الأوسع نطاقاً». وأضاف أن المؤسسات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط ستحتاج إلى سياسات متسقة ورؤية مشتركة وتعاون أوثق بين فرق الأمن المادي وتقنية المعلومات، مشيراً إلى أن ذلك يكتسب أهمية أكبر مع استمرار توسع العمليات وزيادة ترابطها.

علاوة على ذلك، تؤدي عملية التوحيد القياسي دوراً رئيسياً في تعزيز حوكمة الوصول. ومع توسع المؤسسات، تصبح المحافظة على الحوكمة أكثر صعوبة. ويمكن للمنشآت الجديدة وعمليات الاستحواذ والمتعاقدين والعمالة المؤقتة والهياكل التنظيمية المتطورة أن تضيف مستويات من التعقيد، حتى في البيئات التي تتمتع بإدارة جيدة.

فعلى سبيل المثال، قد تتبع المواقع المختلفة إجراءات متباينة لمنح الموظفين بيانات الاعتماد أو مراجعة صلاحيات الوصول. كما قد تضطر فرق الأمن إلى التعامل مع أنظمة متعددة، مع محاولة تطبيق سياسات موحدة دون امتلاك رؤية شاملة للعمليات. ومن دون إطار واضح للحوكمة، تتراكم التباينات بمرور الوقت. وقد يحتفظ الموظفون بصلاحيات الوصول لفترة أطول من اللازم، كما قد تختلف امتيازات الوصول بين المواقع، ما يجعل من الصعب على الفرق تحديد السياسات المطبقة في كل موقع.

ومع زيادة عدد المواقع والمستخدمين، تصبح العمليات اليدوية أكثر صعوبة في الاستمرار، وبالتالي ترتفع مخاطر الأخطاء. ومن هنا، يصبح توحيد المعايير أمراً ضرورياً لتوسيع نطاق إدارة التحكم في الوصول بكفاءة.

وبالمثل، تسهم الرؤية المشتركة في دعم اتخاذ قرارات أفضل. إذ تصبح إدارة التحكم في الوصول بشكل متسق أكثر صعوبة في ظل غياب معلومات دقيقة. ومع ذلك، لا تزال العديد من المؤسسات تواجه تحديات في الحصول على رؤية شاملة للصلاحيات وأنشطة بيانات الاعتماد والأحداث الأمنية عبر جميع المواقع والأنظمة.

وتساعد المعلومات الموثوقة المؤسسات، في المقابل، على الاستجابة بشكل أكثر فاعلية عند ظهور المشكلات. كما تعزز التعاون بين فرق الأمن المادي وتقنية المعلومات والامتثال وإدارة المخاطر، وجميعها أطراف معنية بقرارات الوصول.

وفي نهاية المطاف، ستظل الحوكمة الواضحة والسياسات المتسقة والرؤية المشتركة عناصر أساسية للمؤسسات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. ومع استمرار تطور المخاطر الأمنية في المجالات السيبرانية والمادية على حد سواء، سيظل التحكم القوي في الوصول محورياً لإدارة هذه المخاطر بفاعلية.