Home » الأمن السيبراني » ارتباط 75% من الهجمات الإلكترونية بثغرات أمن الهوية

كشفت شركة BeyondTrust عن نتائج بحث جديد يُظهر أن إخفاقات أمن الهوية أصبحت اليوم المحرك الرئيسي لمعظم الهجمات الإلكترونية. وأصدر قسم Phantom Labs التابع للشركة أول تقرير ضمن Research Index بتاريخ 4 أغسطس 2026، مستندًا إلى أكثر من 400 مشروع بحثي في مجال الأمن الهجومي أُنجزت خلال العام الماضي.

ووفقًا لنتائج التقرير، فإن 75% من التحقيقات المكتملة تضمنت مشكلات تتعلق بالهوية أو الامتيازات (Privileges) بشكل أو بآخر. وأوضح التقرير أن المهاجمين باتوا يعتمدون بصورة متزايدة على استغلال علاقات الثقة بين المستخدمين والتطبيقات وهويات الأجهزة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، بدلاً من التركيز على استغلال الثغرات البرمجية المنفردة.

وأشار التقرير إلى أن ستة أسباب رئيسية شكلت أكثر من نصف المشكلات التي تم رصدها، شملت كشف بيانات الاعتماد والأسرار بنسبة 18%، وكشف علاقات الهوية ورسومها البيانية (Identity Graph Exposure) بنسبة 11%، والامتيازات المفرطة أو الدائمة بنسبة 11%، وسوء إعدادات الهوية بنسبة 10%، والحركة الجانبية (Lateral Movement) بنسبة 6%. كما بيّن أن هذه المشكلات نادرًا ما تظهر بشكل منفصل، إذ كان اقتران الامتيازات الدائمة مع تصعيد الامتيازات هو النمط الأكثر شيوعًا، بينما كانت مشكلات كشف بيانات الاعتماد الأكثر ارتباطًا بالمخاطر الأخرى.

وقال جوناثان جونسون، المدير الأول للأبحاث في BeyondTrust، إن المؤسسات مع توسعها في ربط هويات المستخدمين والأجهزة ووكلاء الذكاء الاصطناعي عبر بيئات تشغيل موزعة، لم يعد المهاجمون بحاجة إلى اكتشاف ثغرة جديدة، بل أصبحوا يبحثون عن علاقة هوية تقودهم إلى امتيازات مرتفعة. وأضاف أن تحديد النقاط التي تتحول فيها هذه العلاقات إلى مخاطر فعلية أصبح من أكثر التحديات تعقيدًا في أمن المؤسسات. وأشار إلى أن ثلاثة من كل أربعة مشاريع بحثية عادت في النهاية إلى مشكلات مرتبطة بالهوية أو الامتيازات، مع تصدر الامتيازات الدائمة وتصعيد الامتيازات كأكثر التركيبات شيوعًا.

وأوضح التقرير أن أمن الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة الكبيرة (LLMs) كان أكبر محور بحثي لدى Phantom Labs خلال عامه الأول، حيث مثل 50% من إجمالي المشاريع. وشملت هذه الأبحاث منصات الذكاء الاصطناعي السحابية بنسبة 58%، ووكلاء الذكاء الاصطناعي والأنظمة الوكيلة (Agentic Systems) بنسبة 42%، وأمن النماذج والبيانات بنسبة 12%، وهجمات حقن الأوامر (Prompt Injection) وتقنيات كسر القيود (Jailbreak) بنسبة 9%، إضافة إلى تصعيد الامتيازات الخاص بالذكاء الاصطناعي بنسبة 6%. وأشار التقرير إلى أن العديد من المشاريع شمل أكثر من فئة واحدة، ومع توسع المؤسسات في نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر البيئات السحابية ومنصات SaaS وسير العمل الداخلي، أصبحت هذه الوكلاء تقوم بالمصادقة على الأنظمة، وتشغيل الأدوات، والوصول إلى البيانات، ووراثة الأذونات مثل أي هوية مؤسسية أخرى، ولكن غالبًا مع مستويات إشراف أقل.

وبالإضافة إلى رسم خرائط علاقات الهوية، أجرت Phantom Labs أبحاثًا أصلية حول الثغرات الأمنية أسفرت عن عمليات إفصاح منسقة شملت منصات ذكاء اصطناعي، من بينها OpenAI Codex وAWS Bedrock AgentCore. وأظهرت هذه الإفصاحات أن أحدث منظومات الذكاء الاصطناعي لا تزال ترث الافتراضات الأساسية المتعلقة بالهوية والامتيازات والثقة، مؤكدًا أن هذا النمط لا يقتصر على أنظمة الذكاء الاصطناعي وحدها.

وعلى مستوى جميع الأبحاث التي أُجريت خلال العام الأول، تكررت الإشارة إلى عدد من المنصات بصورة لافتة، حيث جاءت AWS في الصدارة بواقع 85 مرة، تلتها Microsoft Entra ID / Azure بـ57 مرة، ثم GitHub بـ40 مرة، وOkta وSalesforce بواقع 33 مرة لكل منهما. ويرى التقرير أن هذا التكرار يعكس استمرار الافتراضات نفسها المتعلقة بالهوية عبر البيئات السحابية، ومزودي خدمات الهوية، ومنصات DevOps، وتطبيقات البرمجيات كخدمة (SaaS).

وأكدت BeyondTrust أن نتائج أبحاث Phantom Labs أسهمت بشكل مباشر في تطوير محفظة منتجات الشركة، حيث جرى توظيفها في منصة Identity Security Insights®، والأبحاث المنشورة، وعمليات الإفصاح المنسق عن الثغرات الأمنية. وتهدف الشركة من خلال ذلك إلى تحويل نتائج الأبحاث الهجومية إلى وسائل حماية عملية تساعد فرق الدفاع على التحرك قبل استغلال الامتيازات. واختتم التقرير بالتأكيد على أن سد فجوات الهوية والامتيازات سيظل عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات الدفاع السيبراني للمؤسسات مع تزايد تعقيد تحديات أمن الهوية.