Home » التواصل الشبكي » قدرة الشبكات الداعمة للذكاء الاصطناعي تواجه ضغوطاً متزايدة في دولة الإمارات

أظهرت دراسة بحثية جديدة صادرة عن شركة Cisco بالتعاون مع Foundry أن قدرة الشبكات الداعمة للذكاء الاصطناعي (Ai) مرشحة لتصبح تحدياً محورياً أمام المؤسسات في دولة الإمارات خلال السنوات المقبلة.

وبحسب الدراسة، أمام المؤسسات نحو ثلاث سنوات فقط قبل أن يشهد حجم حركة بيانات الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً كبيراً، الأمر الذي سيؤدي إلى ضغط على سعة الشبكات وصولاً إلى حدودها القصوى، إضافة إلى توسيع سطح الهجمات السيبرانية بما يتجاوز قدرات أنظمة الحماية الحالية.

وشملت الدراسة استطلاع آراء 200 من قادة تقنية المعلومات في دولة الإمارات ضمن بحث عالمي ضم 3,472 مشاركاً. وسلطت الضوء على أن الانتشار السريع للنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) وظهور الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) يفرضان متطلبات غير مسبوقة على شبكات المؤسسات في الحرم الجامعي والفروع. ونتيجة لذلك، باتت البنية الشبكية لا تقل أهمية عن البنية الحاسوبية في تحديد نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.

وقال مهند أبو عيسى، المدير الإداري والرئيس التقني لهندسة الحلول في Cisco لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا ووسط آسيا وروسيا:

“تُظهر دراستنا أن مؤسسات الإمارات تتمتع بطموح كبير لتبني الذكاء الاصطناعي، لا سيما الذكاء الاصطناعي الوكيلي، إلا أن البنية التحتية للشبكات يجب أن تتطور بالوتيرة نفسها. ومع تزايد أحمال الذكاء الاصطناعي وما يرافقها من ارتفاع في حركة البيانات والحساسية تجاه زمن الاستجابة وتعقيدات الأمن السيبراني، أصبح تحديث الشبكات ضرورة أساسية لتمكين المؤسسات من تحقيق القيمة التحولية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي”.

وتشير النتائج إلى تسارع تبني الذكاء الاصطناعي في الدولة، حيث إن أكثر من نصف المؤسسات في الإمارات قامت بالفعل بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على نطاق واسع. كما أن 34% من المؤسسات المشاركة لديها تطبيقات للذكاء الاصطناعي الوكيلي على مستوى المؤسسة بالكامل، في حين يتوقع 99% زيادة استخدام هذا النوع من الذكاء الاصطناعي خلال الـ24 شهراً المقبلة.

وعلى عكس المستخدمين البشريين، يقوم وكلاء الذكاء الاصطناعي بإجراء عشرات طلبات واجهة البرمجة (API) والبحث في قواعد البيانات وعمليات الاستدلال خلال ثوانٍ، مما يؤدي إلى توليد حركة بيانات كثيفة بين الأنظمة الداخلية، وهو ما لم تُصمم له شبكات المؤسسات التقليدية.

كما أظهرت المؤسسات أن أعباء عمل الذكاء الاصطناعي حساسة للغاية لأداء الشبكات، حيث أشار 78% إلى أن الاعتمادية واستمرارية التشغيل من أبرز المخاوف، بينما اعتبر 73% أن زمن الاستجابة يمثل تحدياً رئيسياً، و64% أشاروا إلى توفر عرض النطاق الترددي، و62% إلى فقدان الحزم كعوامل مؤثرة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتكشف الدراسة أيضاً عن مخاوف متزايدة بشأن سعة الشبكات، إذ يرى 32% فقط من المشاركين في الإمارات أن شبكاتهم جاهزة بالكامل لمواكبة النمو المتوقع في الذكاء الاصطناعي، رغم أن هذه النسبة أعلى من المتوسط العالمي البالغ 23%.

وبشكل عام، أفاد 68% من المشاركين بأن تحديثات الشبكات لا تزال مطلوبة، مقارنة بـ76% عالمياً. كما يتوقع 81% أن تصل شبكات الحرم الجامعي والفروع إلى حدود سعتها خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينما ذكر 9% أنهم يواجهون بالفعل قيوداً في السعة بسبب أعباء الذكاء الاصطناعي.

ويتوقع خبراء الشبكات والذكاء الاصطناعي أن يتجاوز إجمالي حركة البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الإمارات ثلاثة أضعاف خلال السنوات الثلاث المقبلة. كما يُتوقع أن يقود الذكاء الاصطناعي الوكيلي وحده نمواً في حركة البيانات بنسبة تقارب 126%، وهو الأعلى بين مختلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

إضافة إلى ذلك، تبرز تقنية الواي فاي كعنصر اختناق رئيسي، حيث أشار نصف المشاركين إلى أن البنية اللاسلكية هي الأكثر حاجة للتوسع لتلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

كما يشير التقرير إلى وجود فجوة بين طموحات الذكاء الاصطناعي وجاهزية الشبكات، إذ أعرب 76% من قادة تقنية المعلومات عن ثقة أكبر في استراتيجية الذكاء الاصطناعي الخاصة بمؤسساتهم مقارنة بقدرة شبكاتهم على دعمها.

وفي الوقت نفسه، أكد 94% أن تبني الذكاء الاصطناعي سرّع خطط تحديث البنية التحتية للشبكات، إلا أن التمويل لا يزال عائقاً رئيسياً، حيث قال 42% في الإمارات إن قيود الميزانية تحد بشكل كبير من جهود التحديث، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 31%، فيما أشار 51% إلى أن الميزانيات تحد إلى حد ما من هذه الجهود.

كما تتزايد التحديات الأمنية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ أفاد 91% من المشاركين بأنهم يواجهون صعوبة في مواكبة متطلبات الأمن المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما ذكر 89% أن الذكاء الاصطناعي تسبب بالفعل في أضرار تشغيلية أو أمنية.

وبالإضافة إلى ذلك، يرى 66% أن التهديدات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على التكيف، في حين أقر 54% بعدم توفر رؤية كافية لحركة بيانات الذكاء الاصطناعي عبر الشبكات، مما يجعل قابلية المراقبة تحدياً متزايداً.

واختتمت Cisco بأن مرونة الشبكات، وقابلية المراقبة، والأمن التكيفي أصبحت ركائز أساسية لنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومع استمرار تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، فإن المؤسسات التي تعطي أولوية لسعة الشبكات وتحديث البنية التحتية ضمن استراتيجيتها ستتمكن من دعم نمو الذكاء الاصطناعي المؤسسي بشكل أفضل في المستقبل.