Home » القطاعات الذكية » الاتصالات » Huawei تكشف عن رؤيتها للذكاء الاصطناعي في مستقبل شبكات الاتصالات المتنقلة

كشفت شركة Huawei عن رؤيتها لمستقبل الاتصالات المتنقلة خلال العقد المقبل، وذلك على هامش مشاركتها في مؤتمر Mobile World Congress (MWC) Shanghai 2026، مؤكدةً الدور الاستراتيجي المتنامي لمنطقة الشرق الأوسط مع انتقال قطاع الاتصالات نحو الشبكات الأصلية للذكاء الاصطناعي (AI-Native Networks) وعصر جديد من الاتصال القائم على الرموز الرقمية (Tokens).

وجمع المؤتمر، الذي انعقد تحت شعار “Advancing All Intelligence”، مشغلي الاتصالات العالميين وشركاء الصناعة وكبار الخبراء، حيث ناقش المشاركون مستقبل الاتصال والحوسبة المتقدمة، وتقنيات 5G-Advanced (5G-A) ذات سرعات الرفع العالية، وتحقيق القيمة الاقتصادية من تجربة المستخدم، إضافة إلى تطوير الأعمال المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وخلال المؤتمر، ألقى ديفيد وانغ، نائب رئيس مجلس إدارة Huawei والرئيس الدوري للشركة، كلمة رئيسية تناول فيها تأثير الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل اقتصاديات الاتصالات المتنقلة، مشيراً إلى أنه يرسم ملامح العقد القادم من نمو القطاع.

وأكد وانغ أن توفير موارد الطيف الترددي المناسبة يمثل عاملاً أساسياً لدعم الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن نطاق U6 GHz أصبح أكثر نطاقات التردد أهمية للمرحلة المقبلة من تطور الاتصالات المتنقلة، بعدما اعتمدته أكثر من 20 دولة ومنطقة ضمن خدمات الاتصالات المتنقلة الدولية (IMT)، بما يغطي نحو 80% من سكان العالم.

وأضاف أن مشغلي الاتصالات سيحتاجون إلى نطاقات ترددية متصلة تتراوح بين 200 و400 ميغاهرتز أو أكثر، بما يتيح زيادة سرعة التنزيل بمقدار خمسة أضعاف، وتحسين أداء الرفع عشرة أضعاف، إلى جانب توفير اتصالات منخفضة زمن الاستجابة وعالية الاعتمادية.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يغير بصورة جوهرية المتطلبات التي يجب أن توفرها شبكات الاتصالات، مؤكداً أن القرارات التي ستتخذها الحكومات ومشغلو الاتصالات خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الريادة المستقبلية في مجال الاتصال الذكي.

وقال وانغ: “مع كل جيل جديد من شبكات الاتصالات، نجحنا في توسيع حدود الكفاءة الطيفية والأداء، الأمر الذي أسهم باستمرار في توسيع آفاق الاتصالات وتمكين المشغلين من تحويل قدرات الشبكات إلى قيمة تجارية.”

وتوقعت Huawei أن يتجاوز عدد وكلاء الذكاء الاصطناعي العاملين حول العالم 100 مليار بحلول عام 2030، مع إمكانية وصوله إلى تريليونات الوكلاء بحلول عام 2040، فيما يُتوقع أن تتجاوز كثافة هذه الوكلاء في المدن عالية الاتصال 10 ملايين وكيل لكل كيلومتر مربع.

كما أوضح وانغ أن عدد اشتراكات الجيل الخامس عالمياً تجاوز بالفعل 3.1 مليار اشتراك، بينما تخطى عدد مستخدمي 5G-Advanced في الصين 110 ملايين مستخدم، مؤكداً ضرورة استمرار تطور الشبكات لمواكبة الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وخلال المؤتمر، كشفت Huawei عن مفهوم اقتصاد الرموز الرقمية (Token Economy)، موضحة أن الرموز، التي تمثل وحدة الإنتاج الأساسية في نماذج اللغات الكبيرة وخدمات الذكاء الاصطناعي، ستصبح معياراً جديداً لقياس القيمة في قطاع الاتصالات المتنقلة.

وأوضحت الشركة أن التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات سيجعل قدرة المشغلين على إنتاج الرموز الرقمية ونقلها واستهلاكها على نطاق واسع ميزة تنافسية رئيسية.

كما أعلنت Huawei، بالتعاون مع أكبر ثلاثة مشغلي اتصالات في الصين، عن إطلاق مفهوم الشبكة المستهدفة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي تتكون من ثلاث طبقات مترابطة تشمل شبكة اتصالات مخصصة للتفاعل الفوري، وشبكة حوسبة تجعل الوصول إلى الشبكة مساوياً للوصول إلى قدرات الحوسبة، إضافة إلى بنية تحتية للحوسبة الذكية تعتمد على منصة SuperPoDs.

وأشارت الشركة إلى أن منصة SuperPoDs تدعم إنتاج الرموز الرقمية بكفاءة من خلال التوافق مع البرمجيات مفتوحة المصدر ودمج التخزين مع الحوسبة، بما يسهم في خفض تكلفة إنتاج الرمز الواحد وتحسين كفاءة الأداء واستهلاك الطاقة.

وسلطت Huawei الضوء على أهمية تحسين سرعات الرفع (Uplink)، معتبرةً أنها أصبحت من أبرز المتطلبات التقنية في عصر الذكاء الاصطناعي، بعدما كانت شبكات الاتصالات تركز تاريخياً على سرعات التنزيل لدعم خدمات الفيديو والتصفح.

وأوضحت الشركة أن النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمستخدمة في الترجمة الفورية والمساعدة البصرية تحتاج حالياً إلى سرعة رفع تبلغ 20 ميغابت في الثانية، متوقعة أن تصبح سرعة رفع قصوى تبلغ 1 غيغابت في الثانية، مع سرعة أساسية لا تقل عن 20 ميغابت في الثانية، معياراً رئيسياً لمشغلي الاتصالات مستقبلاً.

واستعرضت Huawei عدداً من التطبيقات العملية للشبكات الأصلية للذكاء الاصطناعي، حيث استخدمت شركة Singtel في سنغافورة وكلاء ذكاء اصطناعي لخدمة العملاء، وتمكن المساعد الذكي من معالجة أكثر من 70 ألف تفاعل مع العملاء خلال ستة أسابيع، مع حل نحو 70% من الاستفسارات الروتينية دون تدخل بشري.

وفي الصين، تدعم روبوتات الإطفاء المزودة بوحدات 5G-Advanced عمليات الاستجابة للطوارئ عبر شبكة China Mobile، من خلال بث صور حرارية مباشرة إلى أنظمة ذكاء اصطناعي سحابية لاكتشاف مصادر الحرائق والتحكم عن بُعد وتنفيذ العمليات الذاتية.

وفي قطاع الخدمات اللوجستية، ساهمت شبكات وكلاء الذكاء الاصطناعي في تقليص تأخير الشحنات بنسبة 15% عبر إعادة تخطيط مسارات التوصيل تلقائياً أثناء الظروف الجوية السيئة، مع معالجة مئات البدائل خلال ثوانٍ معدودة.

كما أعلنت Huawei أن مساعدها الذكي Celia يسجل حالياً ثلاثة مليارات عملية تفعيل يومياً، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 4.5 مرات في انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي ويعكس حجم التفاعلات المتوقع أن تدعمها شبكات المستقبل.

وأكدت الشركة أن الشرق الأوسط يمثل إحدى أهم المناطق المرشحة لريادة الجيل القادم من الاتصالات المتنقلة، متوقعة أن يكون أول منطقة في العالم تطلق شبكة تجارية 5G-Advanced تعمل على نطاق U6 GHz، فيما تستعد بعض شركات الاتصالات في هونغ كونغ وماكاو لإطلاق خدمات تجارية مماثلة خلال العام الجاري.

وأضافت Huawei أن مشغلي الاتصالات في دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط يمتلكون فرصة لتعزيز ريادتهم العالمية في مجال الاتصالات المتقدمة، خاصة أن المشغلين في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأسواق المجاورة كانوا من بين الأكثر نشاطاً عالمياً في نشر شبكات الجيل الخامس المتطورة، مع توقع أن يوفر نطاق U6 GHz السعات الإضافية اللازمة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفورية ذات متطلبات الرفع العالية.

وخلال قمة Mobile Broadband Forum (MBBF) Top Talk Summit التي عقدت في شنغهاي بتاريخ 23 يونيو، استعرض لي بنغ، عضو مجلس إدارة Huawei ورئيس مبيعات وخدمات تقنية المعلومات والاتصالات، رؤية الشركة طويلة المدى، قائلاً: “بحلول عام 2035 سنبني معاً عالماً جديداً من وكلاء الذكاء الاصطناعي يقوم على تكامل الإنسان والآلة، ودمج العالمين الحقيقي والافتراضي، والتعاون بين الوكلاء الذكيين. فالربط الذكي يفتح آفاقاً جديدة، والابتكار التقني يمهد لقدرات شبكية غير مسبوقة، بينما يخلق الاقتصاد الذكي قيمة جديدة لقطاع الاتصالات.”

كما دعا لي بنغ مشغلي الاتصالات والشركاء العالميين إلى التعاون مع Huawei في تطوير مفهوم مدينة الذكاء الاصطناعي المتنقلة (Mobile AI City) والمساهمة في رسم مستقبل الاتصالات المتنقلة.

وأكدت Huawei كذلك التزامها بالمساهمة في تطوير معايير 3GPP Release 21، التي ستشكل الإطار التنظيمي لشبكات الاتصالات المتنقلة خلال الفترة من 2030 إلى 2040، ومن المقرر إطلاقها في مارس 2027.

واختتمت الشركة بالتأكيد على مواصلة التعاون مع مشغلي الاتصالات والحكومات وشركاء الصناعة لدفع الأولويات التي أُعلن عنها خلال مؤتمر MWC Shanghai 2026، بما يشمل تطوير تقنيات 5G-Advanced ذات سرعات الرفع العالية، وتعزيز القيمة الاقتصادية لتجربة المستخدم، ودعم التحول المؤسسي بالذكاء الاصطناعي، والارتقاء بمستويات الاتصال، في إطار توجه القطاع نحو مستقبل تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي.