Home » آخر الأخبار » الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني يقود تحولاً عالمياً في الدفاع الرقمي

يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني تسارعاً كبيراً في إعادة تشكيل مشهد التهديدات، ليبرز كأهم محرك للتغيير في هذا القطاع، وفقاً لتقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وبحسب نتائج التقرير، يرى 94% من قادة الأمن السيبراني أن الذكاء الاصطناعي يمثل قوة حاسمة في هذا المجال، في حين أن 77% من المؤسسات تعتمد عليه بالفعل في عملياتها الأمنية.

التقرير، الذي يحمل عنوان “الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني: تمكين المدافعين”، تم تطويره بالتعاون مع شركة KPMG، ويسلط الضوء على مكاسب ملموسة تشمل خفض التكاليف، وتسريع أوقات الاستجابة، وتعزيز المرونة.

وفي المقابل، يتزايد اعتماد الجهات المهددة على الذكاء الاصطناعي كسلاح، حيث يتم استخدامه لأتمتة أساليب الخداع، وتوليد البرمجيات الخبيثة، وتوسيع نطاق الهجمات بسرعة الآلة. ومع ذلك، فإن المؤسسات التي توظف الذكاء الاصطناعي بشكل استراتيجي تحقق مزايا واضحة.

فعلى سبيل المثال، تتمكن الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف في الأمن السيبراني من خفض متوسط تكلفة الاختراقات بما يصل إلى 1.9 مليون دولار، إضافة إلى تقليص دورة الاختراق بنحو 80 يوماً.

وقال أكشاي جوشي، رئيس مركز الأمن السيبراني في المنتدى الاقتصادي العالمي: إن “الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على ترجيح الكفة لصالح المدافعين”، مضيفاً أن المؤسسات التي تتعامل معه كقدرة استراتيجية وليس مجرد أداة مستقلة ستكون أكثر قدرة على تحويل المخاطر السيبرانية المتزايدة إلى مرونة وميزة تنافسية.

كما يستند التقرير إلى إصدار المنتدى لعام 2025 بعنوان “الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني: موازنة المخاطر والمكاسب”، بينما يركز إصدار 2026 على كيفية تطبيق المؤسسات للذكاء الاصطناعي في سيناريوهات دفاعية واقعية.

ومع استمرار توسع أسطح الهجوم لدى المؤسسات، باتت الشركات تدير مئات الآلاف من الأصول المتصلة بالإنترنت، ما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في حجم وتعقيد المخاطر السيبرانية.

من جانبه، قال لوران غوبي، الشريك والرئيس العالمي لمخاطر التكنولوجيا والأمن السيبراني في KPMG: إن “المهاجمين يتحركون بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع من أي وقت مضى”، مؤكداً أن التقرير يمثل دعوة للعمل من أجل مواكبة هذا التسارع باستخدام الذكاء الاصطناعي كعامل مضاعف لقدرات الدفاع السيبراني.

ويؤكد التقرير أيضاً أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في تعزيز الخبرات البشرية، وتسريع اتخاذ القرار، وتقوية المرونة، بدلاً من الاعتماد على الأتمتة وحدها. ولذلك، فإن فعاليته تعتمد على وجود استراتيجية نشر واضحة، وحالات استخدام مجربة بدقة، وحوكمة قوية مع إشراف بشري منذ البداية.

واعتمدت الدراسة على 20 حالة تطبيق واقعية، إلى جانب رؤى مستمدة من مقابلات وورش عمل أُجريت ضمن مبادرة “آفاق الأمن السيبراني: الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني” التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، والتي جمعت 105 ممثلين من 84 مؤسسة عبر 15 قطاعاً.

وفي الختام، يدعو التقرير قادة الأعمال والحكومات إلى اعتبار الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني قدرة أساسية، مع ضرورة مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والمهارات والحوكمة، لتعزيز الدفاع الرقمي بالسرعة التي تعمل بها الآلات.