Home » رأي الخبراء » المصدر المفتوح يعزز رحلة التحول الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمرونة

يشكّل المصدر المفتوح دعامة رئيسية لطموحات التحول الرقمي المتنوعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بدءًا من المدن الذكية في الخليج وصولاً إلى قطاع البنوك الحديث في شمال إفريقيا. يوضح مارتن لينتل، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في Red Hat، كيف يوفّر المصدر المفتوح للمؤسسات المرونة، والشفافية، والتحكم لضمان جاهزيتها المستقبلية وحماية سيادتها الرقمية.

من المدن الذكية المعرفية الناشئة في الخليج إلى التحديث السريع للقطاع المصرفي في شمال إفريقيا، تتميز منطقة  MENA بتنوع طموحاتها، ما يجعل استراتيجية “ذكاء اصطناعي واحدة تناسب الجميع” غير ملائمة. كما يبرز تقرير World Bank: Upside of Digital التباين الكبير في المشهد الرقمي بالمنطقة؛ حيث تركز دول مجلس التعاون الخليجي على البنية التحتية المتقدمة للشبكات السيادية للطاقة، بينما تهتم أسواق مثل مصر والمغرب بـ الشمول المالي وتقليص الفجوة الرقمية.

بالنسبة لصانعي القرار الذين يسعون للابتكار على نطاق واسع، يصبح مرونة الاختيار أولوية للتعامل مع هذا التعقيد. وهنا يكمن دور المصدر المفتوح في تمكين المؤسسات من التكيف مع التنوع وتحقيق أهدافها الرقمية.

 

السيادة تتطلب الشفافية

غالبًا ما تمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي الملكية شعورًا بالتحكم لا يعكس الواقع الفعلي. قد يتم تخزين بياناتك داخل الحدود الوطنية، لكن إذا كان البرنامج الأساسي غير شفاف وتحت سيطرة مزوّد واحد، فستظل معتمدًا على أولويات ذلك المزود وخطط تطوير منتجاته. في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، حيث تُعد السيادة الرقمية الوطنية مسألة سياسة وأمن، فإن الاستقلالية الحقيقية تتطلب أكثر من مجرد استضافة البيانات محليًا؛ فهي تتطلب السيادة التكنولوجية؛ أي الحرية في فحص، وتعديل، ونقل كامل بنية التكنولوجيا الخاصة بك.

الشفافية أمر ضروري لبناء الثقة. بخلاف الأنظمة الملكية، يتيح المصدر المفتوح التحقق المستقل من سلامة وأمن وامتثال نماذج الذكاء الاصطناعي وفق الأطر التنظيمية المحلية مثل قانون حماية البيانات الشخصية السعودي (PDPL). هذا السجل القابل للتدقيق ضروري للقطاعات الحساسة مثل الحكومة والبنوك والطاقة، حيث يُعد توضيح كيفية وصول الذكاء الاصطناعي إلى استنتاج شرطًا للاستخدام المسؤول.

معالجة فجوات المهارات عبر المجتمع

تُعد فجوة المهارات المتسعة حاجزًا رئيسيًا أمام التقدم حاليًا. في استطلاع حديث أجرته  Red Hat مع مؤسسات في الإمارات، ذكر 76% من المشاركين أن هناك فجوة مهارات عاجلة في مجال الذكاء الاصطناعي. لا يمكن الاكتفاء بشراء التكنولوجيا وتوقع نتائج فورية؛ بل يجب أيضًا الاستثمار في الأشخاص القادرين على إدارتها.

يعمل المصدر المفتوح كأداة قوية لدعم جهود رفع كفاءة الفرق، من خلال تمكين فرق تقنية المعلومات من الاستفادة من مجتمع عالمي من المساهمين. عبر مشاركة الأعمال والبناء على اكتشافات الآخرين، يمكن للفرق تخفيف ضغط العمل. بالإضافة إلى ذلك، من خلال تعزيز التعلم المستمر عبر برامج مثل  Red Hat Academy  ومسارات التعلم المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، يمكن للفرق تحقيق ابتكار عالي القيمة.

 

 

القيادة المفتوحة: تحول ثقافي

يمكن أن تعيق الهياكل الفريقية المعزولة كلًا من الابتكار والتعاون. ويمكن معالجة ذلك من خلال ممارسات القيادة المفتوحة، التي تجسّد أساسيات المصدر المفتوح من الشفافية، والتعاون، والمسؤولية المشتركة. هناك حاجة لاحتضان ثقافة مكان العمل المفتوح، حيث تُرحب جميع الأفكار وتُقدّر.

علاوة على ذلك، يساعد ذلك في تعزيز ثقافة الثقة من خلال تشجيع الفرق على مواجهة الافتراضات ومشاركة المعلومات بشكل مفتوح عند الحاجة. وهذا يمكّن المؤسسات من تحديد الفرص السوقية مبكرًا والتكيف مع سرعة التحول في عصر الذكاء الاصطناعي.

 

ديمقراطية الذكاء الاصطناعي

يُعدّ إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع أمرًا أساسيًا لضمان استفادة الجميع من التكنولوجيا، وليس فقط ذوي الخلفيات التخصصية. توفر منصات مثل Red Hat OpenShift AI قدرات تمكّن الفرق غير التقنية من بناء ونشر تطبيقات ذكية، مما يقرب الابتكار من المشكلة العملية. على سبيل المثال، مهندس منصة نفطية أو وكيل خدمة عملاء غالبًا ما يمتلك السياق اللازم لحل تحدٍ ما، الذي قد يفتقر إليه فريق علم البيانات المركزي.

تتيح مشاريع المصدر المفتوح مثل InstructLab للخبراء في المجالات المختلفة المساهمة بمعرفتهم ومهاراتهم في نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) دون الحاجة لإعادة تدريبها بالكامل. وهذا يقلّل بشكل كبير من تكلفة تخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي، ويوسّع قاعدة الحلول الممكنة. للمؤسسات، يعني هذا تسريع دورات التطوير من خلال مشاركة أوسع للموظفين من أقسام متنوعة، وليس الاعتماد فقط على عدد قليل من المتخصصين.

 

الطريق نحو الأمام: احتضان الابتكار عبر المصدر المفتوح

بالنسبة لصانعي القرار في المنطقة، يكمن الطريق نحو المرونة والجاهزية المستقبلية في إعطاء الأولوية للمرونة والتحكم اليوم. يبدأ النهج الاستراتيجي بـ مراجعة خرائط طريق الذكاء الاصطناعي لضمان قدرة البنية التحتية على الفحص الكامل وامتلاك النماذج، بدل الاعتماد على هياكل تشغيلية غير شفافة.

لا يقلّ عن ذلك أهمية تحويل الاستثمار من مجرد شراء أدوات إلى التركيز على تطوير المواهب وتعزيز ثقافة مفتوحة تمكّن الخبراء من الابتكار. من خلال الالتزام بالمصدر المفتوح، لا يكتفي القادة بتبني التكنولوجيا فحسب؛ بل يضمنون حماية سيادة مؤسساتهم المستقبلية في منطقة متنوعة وسريعة التطور.