Home » رأي الخبراء » المرونة المحكمة تسد فجوة الطموح والواقع في الذكاء الاصطناعي

تبرز المرونة المحكمة (Controlled Agility) كمبدأ أساسي للمؤسسات التي تسعى لتحويل طموحات الذكاء الاصطناعي إلى نتائج أعمال قابلة للقياس. يوضح فيبهو كابور، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والهند في Epicor، سبب أهمية موازنة السرعة، الحوكمة، والأمن مع انتقال المؤسسات من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق تأثير عملي ملموس في عام 2026.

خلال عام 2025، أدركت العديد من المؤسسات أن الذكاء الاصطناعي يفي بوعوده، لكنه غالباً ما كان أقل من مستوى التحول المتوقع. وتمثل معظم الإنجازات في تجارب أولية أو نجاحات جزئية يصعب توسيع نطاقها. الفجوة بين النية والتأثير ما زالت واسعة، ومع بداية 2026، تغيرت التوقعات: المجالس التنفيذية تريد نتائج حقيقية، لا تجارب. ويُطلب من قادة التكنولوجيا إثبات القيمة بأساليب قابلة للقياس، وآمنة، وقابلة للتشغيل، والأهم بسرعة.

عبر مختلف الصناعات، لا يزال هناك قدر هائل من قيمة الذكاء الاصطناعي غير مستغل. لذلك، سيركز هذا العام على سد الفجوة بين الطموح والواقع، وهو ما يتطلب استراتيجية مدروسة بعناية لتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.

كسر الحواجز البيروقراطية

إحدى أكبر التحديات في عام 2025 لم تكن قدرة الذكاء الاصطناعي نفسها، بل الجمود التنظيمي. كثير من الشركات تعاملت مع الذكاء الاصطناعي مثل أي ترقية تقنية كبرى، معتمدة على دورات حوكمة بطيئة، موافقات متعددة المستويات، وإجراءات اعتماد مطولة. هذا النهج قد يناسب المشاريع الكبرى للبنية التحتية، لكنه يخنق قدرة الذكاء الاصطناعي على التجربة والتحسين.

في عام 2026، المؤسسات التي ستحقق تقدماً هي تلك التي تكسر هذا النمط. الأشهر الستة إلى الاثني عشر الأولى لأي برنامج ذكاء اصطناعي تهدف إلى اكتساب الزخم، التعلم من التجارب، وتحقيق انتصارات مبكرة تبني الثقة. هذا يتطلب مرونة وليس بيروقراطية، وخلق مساحة للفرق لتجربة الأفكار، والفشل بأمان، والتكيف بسرعة. بدون ذلك، من المرجح أن يتوقف أي مشروع واعد قبل أن يحقق قيمة حقيقية.

عملياً، يمكن للمؤسسات الاستفادة من مقاييس مألوفة لقياس النجاح: أوقات الدورة، دقة المعالجة، وتحسينات واضحة في الإنتاجية تمنح القادة مؤشرات ملموسة. فعندما تصبح عملية التقرير أسرع بنسبة 25%، أو يقصر دورة الطلب إلى التحصيل بشكل ملموس، يتلاشى الشك، ويصبح الذكاء الاصطناعي أداة حقيقية لتحسين الأداء التشغيلي.

المؤسسات التي ستتقدم بسرعة في 2026 هي تلك التي تخفف عن عمد من الهياكل القديمة مع الحفاظ على حوكمة متناسبة.

إعادة ضبط الأدوار

مع هذا التحول، تتغير طبيعة أدوار تكنولوجيا المعلومات والعمليات. رغم العناوين المثيرة، الذكاء الاصطناعي لا يحل محل فرق تكنولوجيا المعلومات، بل يعيد تشكيل مهامهم. ومع أتمتة الأعمال الروتينية، يزداد الطلب على المحترفين الماهرين القادرين على تطبيق الذكاء الاصطناعي بفعالية.

سيكون أكثر متخصصي تكنولوجيا المعلومات قيمة في 2026 هم من يستطيعون تشغيل الذكاء الاصطناعي عملياً: فهم سلوك النماذج، التعامل مع مخرجاتها، وإعادة تصميم سير العمل للاستفادة من الأتمتة. هذه المهارات لا تتطلب شهادة دكتوراه في التعلم الآلي، بل الفضول، والممارسة العملية، والثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة وليس كمصدر للقلق.

هنا يتجلى دور القيادة التنظيمية. تحتاج الفرق إلى الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، والإرشادات الخاصة بالاستخدام المسؤول، وأمثلة واضحة على كيفية تحسين العمل اليومي. سواء كان محلل نظم ERP الذي يقوم بأتمتة فحص البيانات، أو مدير المالية الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لإتمام التسويات الشهرية، أو مشرف المخزن الذي يحسّن الجدولة عبر التنبؤات، هؤلاء هم المؤشرات الحقيقية للتقدم. فهم يبنون الزخم الداخلي بشكل أكثر فعالية من أي إجراءات رمزية كبيرة.

توسّع سطح التهديدات

مع تكامل الذكاء الاصطناعي في الأعمال اليومية، يتسع مشهد التهديدات بشكل طبيعي. أحد أبرز تحديات عام 2026 سيكون الدفاع ضد الاحتيال الناتج عن الذكاء الاصطناعي، الذي سيكون أكثر تقدماً وإقناعاً وصعوبة في الاكتشاف مقارنة بالهجمات التقليدية. يمكن للأصوات المزيفة، والفيديوهات المفبركة، والرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي أن تحاكي السلوك الشرعي بدقة، بحيث تكافح أدوات الأمان التقليدية للتفرقة بينها. وبحلول الوقت الذي يبدو فيه الأمر مريباً، قد يكون نافذة الاستجابة قد أُغلقت بالفعل.

لهذا السبب، يجب موازنة الطموح مع حوكمة قوية. تبقى الضوابط التي تحمي الأنظمة والبيانات غير قابلة للتفاوض. إدارة الهوية، التحكم في الوصول، وحماية البيانات تظل الركيزة الأساسية لاعتماد آمن للذكاء الاصطناعي. ومع تطور اللوائح وتحوّل النماذج إلى قدرات وكيلية، يجب توسيع نطاق هذه الضوابط لتشمل الشفافية في تدريب النماذج، أصول البيانات، وكيفية مراجعة القرارات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

كما أن الرؤية الواضحة أمر حاسم. يعمل الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد خلف الكواليس، مؤتمتاً للمهام أو منسقاً لسير العمل دون أن يلاحظ المستخدمون. يمكن أن تكون هذه اللا رؤية قوةً حقيقية، لكنها مفيدة فقط عندما يفهم فريق تكنولوجيا المعلومات كيف يتكامل الذكاء الاصطناعي مع الأنظمة الأساسية، خصوصاً منصات المؤسسات مثل ERP. إذا لم يستطع الفريق شرح تدفق البيانات، من لديه الوصول، وما هي الأفعال المصرح للذكاء الاصطناعي بتنفيذها، فإن المؤسسة ببساطة لن تتمكن من تأمينه.

المرونة المحكمة

يعد عام 2026 بأن يكون عامًا يحدد فيه الذكاء الاصطناعي حسب الأداء الفعلي. هذا العام، سيكون الفارق بين التجريب والتأثير الحقيقي مرتبطًا بكفاءة التنفيذ. المؤسسات التي تتقدم ستكون تلك التي توفر الظروف المناسبة للسرعة، وتمكّن فرقها من العمل بذكاء أكبر، وتعزز الأمن بما يتوافق مع المخاطر الجديدة.

 

بقلم فيبهو كابور ,نائب الرئيس الإقليمي – الشرق الأوسط، أفريقيا والهند، Epicor