Home » آخر الأخبار » تقنية الإمارات في 2025: عام يميز بالبناء لا بالضجيج

تميزت قصة تقنية الإمارات في 2025 بتحول واضح. فبدلاً من التركيز على الإعلانات القائمة على الرؤى، ركز العام على البنية التحتية، والأنظمة، والتنفيذ. تصدرت الذكاء الاصطناعي، ومنصات المدن الذكية، والبحث المتقدم أولويات السياسات، بدعم من استثمارات ضخمة وشراكات مع شركات تكنولوجية عالمية.

 

الذكاء الاصطناعي ينتقل من الاستراتيجية إلى البنية التحتية المادية

برز الذكاء الاصطناعي كأكثر الموضوعات تكرارًا خلال إعلانات العام، لا سيما في شكل قدرات الحوسبة والبنية التحتية للبيانات.تميز مشروع Stargate الإمارات بحجمه الكبير، حيث أعلن عنه كشراكة بين G42، OpenAI، Oracle، Nvidia، وSoftBank Group، موضحًا خططًا لإنشاء حرم ذكاء اصطناعي وشبكة مراكز بيانات بمليارات الدولارات، بدءًا من كتلة حوسبة ذكاء اصطناعي بقوة 200 ميجاواط. وضع المشروع الإمارات ضمن مجموعة صغيرة من الدول التي تستثمر مباشرة في الأسس المادية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.

عزز النشاط الاستثماري هذا الاتجاه، حيث تجاوزت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الإمارات 543 مليار درهم في 2025. كما أضاف التزام مايكروسوفت بمبلغ 15.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنيات السحابة زخماً إضافياً، مما وضع الدولة كقاعدة إقليمية لنشر الذكاء الاصطناعي المؤسسي وخدمات السحابة فائقة الحجم.

قدرات الذكاء الاصطناعي السيادية

إلى جانب البنية التحتية، واصلت الإمارات الاستثمار في قدرات الذكاء الاصطناعي المحلية. وقد عالج إطلاق Jais 2، وهو نموذج لغوي عربي كبير محدَّث، قيودًا طويلة الأمد في تمثيل اللغة العربية ضمن أنظمة الذكاء الاصطناعي العالمية.

كما أضاف إطلاق مؤشر “الذكاء الاصطناعي في الحلقة” (AI in the Ring) بُعدًا حوكميًا جديدًا، من خلال توفير إطار لتقييم مدى توافق نماذج الذكاء الاصطناعي مع القيم الوطنية والسياق الثقافي. ورغم أن المبادرة لا تزال في طور التطور، فإنها تعكس اهتمام الدولة بتشكيل كيفية تقييم وتنظيم الذكاء الاصطناعي، وليس فقط كيفية تبنيه.

الشراكات والمواهب تتصدر المشهد في جيتكس

عكس معرض جيتكس جلوبال 2025 تحولًا أوسع من استعراض المنتجات إلى بناء المنظومات التقنية. فقد ركزت عدة شراكات أُعلنت خلال الحدث على تطوير الكفاءات وبناء القدرات على المدى الطويل.

ومن أبرز الأمثلة برنامج AI Nation, Afaaq، الذي أطلقته AWS بالشراكة مع e&، ويهدف إلى تدريب الأفراد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وقد أكد هذا البرنامج تنامي الإدراك بأن توفر المواهب يظل عاملًا حاسمًا في توسيع نطاق التقنيات المتقدمة عبر مختلف القطاعات.

 

 

المدن الذكية تتجاوز مرحلة المشاريع التجريبية

ركز تطوير المدن الذكية في عام 2025 بشكل متزايد على تكامل الأنظمة على مستوى شامل بدلًا من التجارب المنعزلة.

في دبي، تمضي الخطط قدمًا لمشروع دبي لوب (Dubai Loop)، وهو نظام نقل تحت الأرض يتم تطويره بالتعاون مع The Boring Company. ويهدف المشروع إلى نقل أكثر من 20 ألف راكب في الساعة، ما يعكس استعدادًا لاستكشاف حلول غير تقليدية لمواجهة تحديات التنقل الحضري على المدى الطويل.

أما في أبوظبي، فقد خطت الخدمات الحكومية خطوة نحو أتمتة أعمق مع إطلاق TAMM AutoGov، وهو نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي صُمم لإدارة وتنفيذ المهام عبر سير عمل الخدمات العامة. وأشارت هذه الخطوة إلى تحول من الخدمات الرقمية إلى عمليات حكومية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

البلوك تشين يدخل القطاع العقاري على المستوى التنظيمي

أعلنت دائرة الأراضي والأملاك في دبي عن خطط لوضع سندات ملكية العقارات على بلوك تشين عام، ما يتيح الملكية الجزئية ونماذج جديدة للاستثمار العقاري. وقد وضعت هذه المبادرة دبي ضمن عدد محدود من المدن العالمية التي تطبق البلوك تشين على مستوى مؤسسي وتنظيمي، وليس كمجرد تجربة محدودة.

الذكاء الاصطناعي في النقل والشرطة والسلامة العامة

واصلت التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوسع في مجالات النقل والسلامة العامة. فقد أطلقت هيئة الطرق والمواصلات في دبي استراتيجية للذكاء الاصطناعي تضمنت أنظمة إدارة حركة المرور في الوقت الفعلي بهدف تحسين الانسيابية والكفاءة التشغيلية. كما استعرضت جهات إنفاذ القانون مركبات ذكية قادرة على رصد مخالفات الإقامة، في مثال على دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية للمدن، غالبًا بعيدًا عن أنظار الجمهور.

الفضاء كمنصة لاختبار التقنيات

حافظت الإمارات على زخمها في مجال تقنيات الفضاء مع إطلاق القمر الصناعي PHI 1 من قبل مركز محمد بن راشد للفضاء. وقد صُمم القمر لدعم اختبار التقنيات في المدار، ما يعزز استراتيجية تنظر إلى الفضاء كبيئة للبحث التطبيقي والتطوير الهندسي، وليس مجرد استكشاف رمزي.

تقنيات الصحة والتقنيات الحيوية وبروز النقاشات حول الكم

حظيت قطاعات التقنيات الناشئة بحضور أكبر في 2025. فقد قدم جيتكس معرضًا مخصصًا لـتقنيات الصحة والابتكار الحيوي، استعرض تطورات في تحرير الجينات المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتشخيص، وواجهات الدماغ–الحاسوب.

وفي الوقت نفسه، سلط إطلاق Gitex Quantum Expo الضوء على الحوسبة الكمية، والتشفير، والاتصالات الآمنة. ورغم أن هذا القطاع لا يزال في مرحلة تجريبية على المستوى العالمي، فإن إدراجه يعكس انخراطًا مبكرًا في تقنيات قد تشكل مستقبل منظومات الأمن والبحث العلمي.

ما الذي يشير إليه عام 2025 للمستقبل

بحلول نهاية 2025، اتسمت السردية التقنية في الإمارات بأنها أقل طموحًا نظريًا وأكثر تركيزًا على التنفيذ. فقد أشارت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، والتجارب التنظيمية، وشراكات المنظومات إلى نهج متعمد يضع البنية التحتية أولًا في تطوير التكنولوجيا.

وفي نهاية المطاف، سيُقاس نجاح هذه الاستراتيجية ليس بعدد الإعلانات، بل بمدى أداء هذه الأنظمة وقدرتها على التوسع وتحقيق نتائج اقتصادية ومجتمعية في السنوات المقبلة.