Home » مقابلة الأسبوع » الخطوة التالية لشركة ALEC: الروبوتات والبناء المعياري

 

مع تسارع التحول الرقمي في قطاع البناء، تواصل شركة ALEC Holdings ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر الشركات ابتكارًا في المنطقة، خصوصًا في مجالي الروبوتات والبناء المعياري. فمنذ عام 2017، تعمل الشركة على ترسيخ ثقافة تجعل كل موظف مساهمًا في الابتكار، وهي عقلية متجذّرة بعمق في هوية ALEC.

وخلال يوم الابتكار لشركة ALEC 2025، أجرت تك إكس ميديا مقابلة مع عماد عيتاني، رئيس الابتكار في ALEC Holdings، للحديث عن مسيرة الشركة في الابتكار، واستراتيجيتها في مجال الروبوتات، ونهجها في الاختبار السريع، وكيف تعيد ALEC تشكيل مستقبل قطاع البناء في دولة الإمارات.

ترسيخ الابتكار في جوهر ALEC

يقول عماد: رؤيتنا في ALEC هي أن نكون مجموعة البناء الأكثر ابتكارًا. مهمتنا هي ترسيخ ثقافة الابتكار في جوهر الشركة بحيث يكون لكل شخص دور فيها.”

ومنذ تأسيس قسم الابتكار في عام 2017، قامت ALEC ببناء إطار قوي يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية:

  • إدارة بوابة الأفكار، حيث يقدّم الموظفون أفكارهم ويطورونها
  • تنفيذ برامج الابتكار وتحديات الفرق عبر مختلف أقسام الشركة
  • استقطاب الشركاء العالميين والتقنيات الناشئة

هذا النظام المنهجي يتيح لـ ALEC اختبار الحلول بسرعة، والتحقق من فعاليتها، وتوسيع نطاقها بما يحقق قيمة ملموسة للأعمال.

سرعة الاختبار: من الاكتشاف إلى الموقع خلال 24 ساعة

إحدى أبرز مزايا ALEC هي السرعة التي تختبر بها الحلول الجديدة.
يقول عماد: إذا قابلتُ شخصًا في معرض Big 5 اليوم، يمكنه أن يكون في موقعنا غدًا. هذه هي سرعة عملنا.”

وعلى عكس الشركات التي تُجري تجارب تقنية فقط لـ “استيفاء المتطلبات”، تعتمد ALEC نهجًا مباشرًا وشفافًا: إذا قدّم الحل قيمة، يتم تطبيقه فورًا؛ وإن لم يفعل، يتم تقديم ملاحظات صادقة.

يقول عماد: أسوأ شيء للشركات الناشئة هو سماع عبارة: دعونا نجري تجربة مجانية. نحن لا نفعل ذلك.”

ويستذكر مثالًا حديثًا لتقنية نقلٍ تم عرضها بعد يوم الابتكار العام الماضي:
جاء الفريق إلى الموقع بعد ثلاثة أيام من الفعالية. اختبرنا التقنية. قلت لهم: اتركوها هنا، وسنناقش التفاصيل الدقيقة لاحقًا. كانوا مندهشين.”

هذه الثقافة السريعة في الاختبار تُمكّن الموظفين — من المهندسين إلى المشرفين — من التأثير مباشرة في اختيار الابتكارات التي يتم اعتمادها.

توسيع نطاق الابتكار عبر كل مشروع

بعد سنوات من التجارب الناجحة، تحوّل تركيز ALEC الآن إلى توسيع نطاق تطبيق الابتكار في جميع مشاريعها.
يقول عماد: ليس كافيًا أن يطبق مشروع واحد حلاً مبتكرًا. ماذا عن باقي المشاريع؟ ويضيف: نحن نقوم الآن بتدقيق المشاريع لقياس مستوى التبني.”

يضمن هذا النهج ألا تبقى الابتكارات محصورة في مواقع محددة فقط. وقد لفت ذلك انتباه الجهات المعنية في القطاع، إذ بدأ العديد من المقاولين والعملاء وحتى الجهات الحكومية بحضور فعاليات الابتكار الخاصة بـ ALEC بهدف مقارنة مبادراتهم الداخلية.

ويشير عماد: حتى ممثل من جهة حكومية رئيسية في الإمارات مسؤولة عن تقنيات البناء حضر فعاليتنا. وكان منبهرًا للغاية ويرغب في تعاون أكبر.”

الروبوتات: من الرؤية إلى استراتيجية شاملة

تُعد الروبوتات أولوية لدى ALEC منذ عام 2017، لكن الزخم تسارع العام الماضي بعد إطلاق استراتيجية الروبوتات المخصصة، التي تهدف إلى أتمتة 5% من جميع أنشطة البناء بحلول عام 2030.

يشرح عماد قائلاً: قمنا بتحليل مستوى نضج عشرات حلول الروبوتات، وحددنا الأنشطة التي يكون استخدام الروبوتات فيها منطقيًا وأكثر تأثيرًا.”

وخلال يوم الابتكار العام الماضي:

  • شاركت 14 شركة روبوتات
  • تم اصطحاب جميع الشركات مباشرة إلى الموقع للاختبار
  • تم تطبيق ثلاث حلول بالكامل خلال أشهر قليلة

أما هذا العام، فقد انضمت ست شركات روبوتات إضافية، العديد منها جاء عن طريق توصيات من المشاركين السابقين، مما يعكس السمعة المتنامية لـ ALEC داخل مجتمع الروبوتات العالمي.

وتشمل الحلول روبوتات الحفر وأنظمة اللحام الآلي للأنابيب مثل Rotoweld، مما يجعل الروبوتات عنصرًا أساسيًا في خارطة عمليات ALEC المستقبلية.

البناء المعياري: تحويل طرق تنفيذ المشاريع المعقدة

على الرغم من أن ALEC تتعامل مع مشاريع معقدة لا تكون دائمًا مناسبة للبناء المعياري، إلا أن الشركة برزت كقائدة إقليمية في مجال البناء المعياري لأنظمة الميكانيكا والكهرباء والسباكة (MEP).

يقول عماد: لدينا الآن عدة مصانع تبني وحدات الـ MEP خارج الموقع. هذا يرفع الإنتاجية، ويوفر ظروف عمل أفضل، ويسرّع الجداول الزمنية.”

الفارق واضح بين الطريقتين:

  • النهج التقليدي: تنتظر فرق MEP حتى اكتمال الأعمال الإنشائية
  • النهج المعياري: يتم بناء MEP خارج الموقع بالتوازي، ثم تركيبه فور جاهزية الهيكل

وقد كان هذا المنهج أساسيًا في المشاريع الضخمة عالية السرعة — خصوصًا مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي — حيث تمتد الجداول الزمنية من شهرين إلى 16 شهرًا.

ويضيف عماد: لأننا استثمرنا مبكرًا في القدرات المعيارية، أصبح بإمكاننا تنفيذ هذه المشاريع بكفاءة.”

الخمس سنوات القادمة: الروبوتات، الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي والإنتاجية

إذ يتطلع إلى المستقبل، يحدّد عماد الركائز الأساسية التي ستحدد مستقبل ALEC:

  • اعتماد الروبوتات في عدة وحدات عمل
  • توسيع البناء المعياري، خاصة في المشاريع السريعة التنفيذ
  • استخدام الذكاء الاصطناعي ونظم البيانات المتقدمة في اتخاذ القرار
  • التحول الرقمي لتوحيد الفرق وإزالة الحواجز الداخلية
  • جعل الإنتاجية المقياس المركزي للأداء

ويشدد عماد: مع كل التكنولوجيا التي نعتمدها، يجب أن تبقى الإنتاجية محور تركيزنا.”

الناس، الثقافة والتكنولوجيا: رؤية متكاملة واحدة

في النهاية، تتمحور استراتيجية الابتكار في ALEC حول أفرادها. يقول عماد بابتسامة: لقد رأيت كيف نُوائم بين الأشخاص والثقافة والتكنولوجيا. هذه هي الطريقة الوحيدة التي ينجح بها الابتكار.”

في ALEC، ليست الروبوتات والبناء المعياري وثقافة التحسين المستمر مجرد مبادرات، بل هي عناصر تُشكّل الرؤية المتكاملة للشركة نحو مستقبل قطاع البناء في دولة الإمارات.