Home » رأي الخبراء » فلسفة الدكتور لينغ شاو في مجال الذكاء الاصطناعي

الدكتور لينغ شاو هو عالم كمبيوتر ورائد أعمال في مجال الذكاء الاصطناعي معروف عالمياً، ويشتهر بمساهماته الرائدة في مجال الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط والذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية. على مدار العقدين الماضيين، شغل مناصب عليا في الأوساط الأكاديمية والصناعية، ونشر العديد من الأبحاث في مؤتمرات ومجلات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وقاد مشاريع مؤثرة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي والمد

تقديراً لمساهماته في التقدم العلمي والتكنولوجي لدولة الإمارات العربية المتحدة، حصل الدكتور شاو على ميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. واليوم، يواصل الدكتور شاو لعب دور محوري في تشكيل منظومة الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، وترجمة الأبحاث إلى تطبيقات واقعية تعمل على تحويل الصناعات.

اجتمعت تك إكس ميديا مع الدكتور شاو لمناقشة مسيرته وأبحاثه ومستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

 

الأوساط الأكاديمية والبحثية والصناعية: دورة مترابطة

 

عند سؤاله عن كيفية تمكنه من البقاء في طليعة الأوساط الأكاديمية والبحثية والصناعية، أوضح الدكتور شاو أن النجاح يكمن في بناء دورة مترابطة بين إنتاج المعرفة وتأثيرها على العالم الواقعي.

“في الأوساط الأكاديمية، نركز على تحقيق الإنجازات وتدريب المواهب. في مختبرات الأبحاث، ندفع الحدود التقنية إلى أقصى مداها. في الصناعة، نحول تلك الأفكار إلى منتجات تعود بالنفع على المجتمع. عندما تجتمع هذه العناصر معًا، تلهم المشكلات الواقعية العلوم، وتدفع العلوم الابتكار، وتوفر الحلول المطبقة رؤى للبحوث المستقبلية. هذه الحلقة تجعلنا نمضي قدمًا”، قال.

تتبع استراتيجيته الخاصة بالذكاء الاصطناعي وAIoT نفس المبدأ: البدء من الاحتياجات الواقعية، وليس من التكنولوجيا لذاتها. من خلال الاستماع أولاً، طورت فرقه نماذج حافة خفيفة الوزن، وأنظمة متعددة الوسائط للبيئات المعقدة، وبنى قابلة للتطوير توازن بين الأداء وقابلية التفسير.

قبل انتقاله إلى الشرق الأوسط، عمل الدكتور شاو في شركة Philips Research في هولندا، ثم شغل مناصب أكاديمية رفيعة في المملكة المتحدة. في عام 2018، تمت دعوته إلى أبوظبي لدعم الرؤية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. هناك، أسس معهد إنسيبشن للذكاء الاصطناعي (IIAI) وشغل منصب الرئيس التنفيذي له. لاحقًا، اقترح وقاد إنشاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، وهي أول جامعة في العالم مخصصة حصريًا للذكاء الاصطناعي، وشغل منصب عميدها المؤسس ونائب الرئيس التنفيذي، بينما كان يعمل على توظيف فريق القيادة الدائم للجامعة.

كما أصبح كبير العلماء والموظف رقم 1 في Group 42 (G42)، حيث ساعد في بناء نظام بيئي يربط بين البحث والتعليم والصناعة.

وقال: ”ما جذبني إلى هنا لم يكن الدعوة فحسب، بل أيضاً المزيج الفريد من الرؤية والموارد والانفتاح في المنطقة. تسعى الإمارات العربية المتحدة ودول الجوار إلى تحقيق أهداف جريئة مثل مئوية 2071 ورؤية 2030، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي. هذه واحدة من المناطق القليلة التي يمكن أن تنتقل فيها الأفكار بسرعة من مرحلة التصور إلى مرحلة التنفيذ“.

 

أبرز الأبحاث في مجال الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط والرعاية الصحية

 

يُصنف الدكتور شاو كأفضل عالم في مجال الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط والذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية على Google Scholar. تشمل أعماله الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط والرؤية واللغة والذكاء الاصط

 

في مجال الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، قدم فريقه في عام 2021 Pyramid Vision Transformer (PVT)، وهو أول هيكل أساسي لـ Transformer لمهام التنبؤ الكثيفة مثل الكشف والتجزئة. وقد أرسى هذا الابتكار مكانة Transformers باعتبارها البنية المفضلة للأنظمة البصرية ومتعددة الوسائط. كما طور فريقه أطر عمل مثل MPRNet و MIRNet لاستعادة الصور، وهي أساسية للحصول على بيانات بصرية عالية الجودة في سيناريوهات العالم الحقيقي.

 

في مجال الرعاية الصحية، تشمل مساهماته PraNet، وهو نموذج لفحص سرطان القولون والمستقيم، و Inf-Net، وهي أداة تم تطويرها خلال جائحة COVID-19 لتحليل التهابات الرئة من خلال الأشعة المقطعية. يركز عمله ليس فقط على الدقة ولكن أيضًا على قابلية التفسير، مما يضمن أن الذكاء الاصطناعي يكمل عمل الأطباء بدلاً من أن يحل محلهم.

وأشار إلى أن ”فلسفتنا بسيطة. يجب أن يدفع الذكاء الاصطناعي الحدود النظرية، ولكنه يجب أن يحل أيضًا المشكلات الملحة في العالم الحقيقي. سواء من خلال الأنظمة متعددة الوسائط أو تطبيقات الرعاية الصحية، يجب أن تخدم الأبحاث الناس“.

 

نظام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في الشرق الأوسط

 

وقال إن حصوله على ميدالية محمد بن راشد هو شرف شخصي وتقدير لرؤية الإمارات العربية المتحدة الجريئة.

ويرى أن نظام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في المنطقة يتطور في أبعاد متميزة:

  • الرؤية والقيادة: تضع استراتيجيات مثل ”مئوية الإمارات 2071“ و”رؤية السعودية 2030“ الذكاء الاصطناعي في صميم التحول الاقتصادي.
  • مشاريع المدن الذكية: مبادرات مثل NEOM في المملكة العربية السعودية وإكسبو سيتي دبي تعيد تصور الحياة الحضرية حول الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
  • البنية التحتية الرقمية: الاستثمارات في شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات والحوسبة الطرفية تضمن أن المنطقة تشكل تطبيقات الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
  • المرونة والانفتاح: إن شمولية الإمارات العربية المتحدة وحوكمتها المرنة ودعمها الرأسمالي يجعلها نقطة جذب للمواهب ورجال الأعمال العالميين.

لا تزال هناك تحديات، بما في ذلك رعاية المواهب المحلية وضمان الحوكمة والثقة مع توسع الذكاء الاصطناعي. لكنه يعتقد بشكل عام أن الشرق الأوسط ينتقل من مرحلة تبني معايير الذكاء الاصطناعي العالمية إلى مرحلة تشكيلها.

 

دروس مستفادة من العلوم والشركات الناشئة

بعد التفكير في تجربته المزدوجة، سلط الدكتور شاو الضوء على عدة مبادئ توجيهية:

  • وضوح الهدف: سواء في مجال البحث أو الأعمال، يجب على الجميع فهم ”السبب“.
  • احترام السرعة: العلم يحتاج إلى الصبر، بينما الشركات الناشئة تتطلب السرعة. يجب أن يكون هناك توازن بين الجدولين الزمنيين.
  • تنوع الأفكار: تحدث الاختراقات عندما يتعاون الباحثون والمهندسون وخبراء الأعمال.
  • التكنولوجيا كوسيلة: يؤكد على أن التكنولوجيا يجب أن تخلق دائمًا قيمة للناس، وألا تكون غاية في حد ذاتها.

قال: ”علّمتني العلوم العمق، وعلّمتني الشركات الناشئة المرونة. وقد شكّلتا معًا أسلوبي في القيادة، الذي يركز على الرؤية والأشخاص والتعلم المستمر“.

التقنيات الناشئة

بالنظر إلى المستقبل، يرى الدكتور شاو أن الذكاء الاصطناعي سيتطور إلى أنظمة أكثر تكيفًا وتجسيدًا وتوافقًا مع احتياجات البشر.

الأولويات قصيرة المدى:

  • الذكاء الاصطناعي الوكالي الذي يعمل كشريك في اتخاذ القرارات في سير العمل.
  • الذكاء الاصطناعي المجسد والروبوتات التي تدمج الإدراك والتعلم والحركة الجسدية.
  • الكفاءة وسهولة الوصول، مما يجعل الذكاء الاصطناعي أخف وزنًا وأرخص ثمناً وقابلاً للتطبيق على الأجهزة المتطورة.

الأهداف طويلة المدى:

  • فهم متعدد الوسائط حقيقي يوحد النصوص والصوت والفيديو وبيانات المستشعرات.
  • نماذج عالمية وعلاقات سببية للتفكير والتعميم.
  • ذكاء اصطناعي أخلاقي يركز على الإنسان ومصمم لتعزيز قدرات الناس بأمان وإنصاف.

المواهب المحلية كمحرك للابتكار

وأخيراً، أكد الدكتور شاو أن تنمية المواهب هي أساس الابتكار المستدام. “تتطور التقنيات بسرعة، لكن الأشخاص هم الذين يقومون بإنشائها وتكييفها وتوسيع نطاقها”.

يتمتع الشرق الأوسط، بفضل سكانه الشباب والمتنوعين، بإمكانات هائلة. تعمل مؤسسات مثل MBZUAI على رعاية المواهب المحلية والدولية، في حين تمنحهم الشركات الناشئة فرصًا للتجربة والبناء. وإلى جانب رؤية الحكومة واستثماراتها، فإن هذا يخلق دورة كاملة من الابتكار.

كما سلط الضوء على “التأثير المغناطيسي” للمواهب المحلية التي تجتذب الخبرات العالمية، مما يخلق مزيجًا من المهارات ووجهات النظر التي تعزز النظام البيئي.

“إن رأس المال والبنية الأساسية والسياسة هي عوامل تمكينية، ولكن الموهبة هي العامل المضاعف”، كما اختتم. “من خلال الاستثمار في البشر وخلق بيئة مفتوحة وتعاونية، يمكن للشرق الأوسط أن يصبح ليس فقط مركزًا لنفسه، بل مساهمًا في مجتمع الذكاء الاصطناعي العالمي.”