Home » رأي الخبراء » Ai والعائد على الاستثمار: لماذا تراهن الشركات الإماراتية على التكنولوجيا على المدى الطويل

رغم أن العائد المالي على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يزال متواضعًا، فإن الشركات في دولة الإمارات تواصل الاستثمار بقوة في هذا المجال، بحسب سارة دور، رئيسة قنوات الشركاء في شركة IBM لمنطقة الخليج وبلاد الشام وباكستان. وتُعزى هذه الاستثمارات إلى ما يحققه الذكاء الاصطناعي من تحفيز للابتكار وزيادة في الإنتاجية، وهما عاملان رئيسيان يدفعان نحو الاستثمار طويل الأمد في التكنولوجيا

ويُعد تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من بين العناصر الأكثر تأثيرًا في سباق التكنولوجيا العالمي. ووفقًا لمنصة “Statista”، من المتوقع أن يرتفع عدد مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي بنحو 414.7 مليون مستخدم ليصل إلى 729.11 مليون بحلول عام 2030. ومع ذلك، فإن التأثير المالي لا يزال أقل من المتوقع؛ ففي الإمارات، فقط 24% من الرؤساء التنفيذيين أكدوا أن مبادرات الذكاء الاصطناعي حققت العائد المطلوب على الاستثمار، وهي نسبة قريبة من المعدل العالمي البالغ 25%، وفقًا لأحدث دراسات IBM للرؤساء التنفيذيين.

وتُظهر هذه الأرقام فجوة بين الحماس لتبني الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الفعلية فيه، مقارنة بالعائد المتحقق حتى الآن. وفي هذا السياق، أجرت IBM عددًا من الدراسات لفهم كيفية استثمار الشركات في الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، والأدوات والاستراتيجيات المستخدمة لتحقيق قيمة ملموسة.

الذكاء الاصطناعي أولوية استثمارية عالمية

رغم أن الأرقام لا تُظهر عائدًا كبيرًا حتى اللحظة، فإن الاتجاه العالمي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يزال في تصاعد. فقد أشار ثلث المشاركين في دراسة IBM إلى نيتهم إطلاق أكثر من 20 مشروعًا تجريبيًا للذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، وهي نسبة مرشحة للارتفاع مع دخول الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في العمليات المؤسسية.

ومن وجهة نظر صانعي القرار في تقنية المعلومات، قال 47% منهم عالميًا إنهم بدأوا بالفعل في تحقيق عائد إيجابي من مبادراتهم. إلا أن التغير اللافت في هذه المرحلة يكمن في طريقة قياس النجاح؛ إذ بدأت الشركات تضع مزيدًا من التركيز على معايير مثل الابتكار وزيادة الإنتاجية، بدلاً من التركيز فقط على النتائج المالية المباشرة.

وفي الإمارات، عملت شركة Inspire، وهي شريك أعمال لشركة IBM تقدم خدمات استشارية في مجال تكنولوجيا المعلومات، على تحديث عمليات الموارد البشرية التقليدية التي كانت تستهلك وقتًا وجهدًا بسبب الطابع اليدوي. وباستخدام مساعد قائم على الذكاء الاصطناعي التوليدي “genAI”، حققت الشركة انخفاضًا بنسبة 15% في التكاليف، وتراجعًا مماثلًا في الوقت اللازم لإنجاز المهام الروتينية.

إضافة الذكاء الاصطناعي “الوكيل” إلى المسار

أظهرت دراسة “من المشاريع إلى الأرباح” التي أجرتها IBM أن 43% من مؤسسات الشرق الأوسط نجحت خلال العام الماضي في تحسين مؤشرات أساسية مثل نمو الإيرادات وزيادة هامش التشغيل من خلال مبادرات الذكاء الاصطناعي. كما أوضح المشاركون أن 64% من ميزانيات الذكاء الاصطناعي تُوجَّه الآن نحو الوظائف الأساسية في الأعمال.

وأكد 62% من التنفيذيين في الشرق الأوسط أهمية الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) لمستقبل مؤسساتهم، فيما يرى 63% منهم أن هذه التكنولوجيا باتت جاهزة للسوق. عالميًا، صرّح 69% من التنفيذيين المشاركين في الاستطلاع أن “تحسين اتخاذ القرار” هو الفائدة الكبرى المرجوة من أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل.

تحديات ما زالت قائمة

وفقًا للدراسة ذاتها، تراجعت نسبة المؤسسات التي تتبع نهجًا غير منظم في تطبيق الذكاء الاصطناعي من 19% في العام الماضي إلى 6% فقط هذا العام، ما يعكس ازدياد الثقة والالتزام بالتحول الرقمي المعتمد على الذكاء الاصطناعي. ويتوقع 83% من المشاركين أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي في تحسين كفاءة العمليات والإنتاجية بحلول عام 2026، بينما يعتقد 71% أنها ستتكيف تلقائيًا مع التغيرات في سير العمل.

ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات أمام تبني هذه التقنيات؛ إذ أشار المستطلَعون إلى أن قضايا البيانات (49%)، ومخاوف الثقة (46%)، ونقص المهارات (42%) تشكل عقبات رئيسية أمام تنفيذ تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي داخل مؤسساتهم.

نحو مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي

لضمان تحقيق فوائد الذكاء الاصطناعي في عام 2025، تحتاج الشركات إلى التأكد من حداثة وجودة البيانات المستخدمة، واختيار النماذج التقنية المناسبة، بالإضافة إلى تهيئة الموظفين بالمهارات اللازمة لمواكبة هذا التحول. ويُعد هذا المسار ضروريًا ليس فقط لتعزيز التنافسية، بل أيضًا لضمان شمول القوى العاملة في مكاسب مستقبل الذكاء الاصطناعي.

وفي عام 2025، تتطلع الشركات في الإمارات إلى البناء على الزخم القائم في مجال الذكاء الاصطناعي. ورغم أن نسب العائد على الاستثمار لا تزال تماثل المتوسط العالمي (حوالي الربع)، فإن التوجه نحو زيادة مرونة الميزانيات لدعم الابتكار التقني يعكس إدراكًا متزايدًا بأن هذا الاستثمار طويل الأجل هو أساس مستقبل الشركة.

من خلال التركيز على مكاسب الإنتاجية وتسريع تطوير البرمجيات بدلًا من الادخار المالي التقليدي، تثبت الشركات نهجًا استباقيًا تجاه الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يحقق ثمارًا كبيرة في المستقبل — مستقبل تبدي فيه IBM تفاؤلًا كبيرًا.

بقلم: سارة دور، رئيسة قنوات الشركاء، شركة IBM لمنطقة الخليج وبلاد الشام وباكستان