Home » المرأة في التكنولوجيا » من موظفة استقبال إلى منصب الرئيس التنفيذي: قصة سونيتا بهاتيا الملهمة

في إطار سلسلة “المرأة في التكنولوجيا” التي تنظمها تك إكس ميديا ، استضافت المنصة سونيتا بهاتيا، المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لشركة TSSC FZCO، لتروي رحلتها المهنية الملهمة؛ رحلة بدأت من أروقة المدرسة الهندية الثانوية بدبي، مرورًا بمراحل تطور مشهد التكنولوجيا في الإمارة، وصولًا إلى قيادتها اليوم لإحدى أبرز الشركات في قطاع توزيع تكنولوجيا المعلومات.

بداية جديدة في دبي

في 15 أبريل 1975، وصلت فتاة تبلغ من العمر 11 عامًا إلى دبي قادمة من مومباي، مليئة بالتوتر، لكن يغمرها الأمل. تلك الفتاة كانت سونيتا بهاتيا.تحولت دبي من وجهة لقضاء العطلات إلى موطن دائم. فقد استقر والدها في الإمارة منذ عام 1952 بعد تقسيم الهند وباكستان، بحثًا عن مستقبل أفضل، بينما بقيت والدتها في الهند لرعاية الأبناء، مجسّدة بذلك أسمى معاني التضحية والشجاعة.ولعب الدعم الأسري والمجتمعي دورًا محوريًا في تسهيل مرحلة الانتقال، كما ساهمت البيئة المتغيرة في دبي في تشكيل شخصية سونيتا وصقل رؤيتها.

 

قيم التعليم والقيادة

نشأت سونيتا في منزل يزخر بالقيم الثقافية والانضباط، حيث زرع فيها والداها روح القيادة والمبادرة منذ الصغر. وفي المدرسة الهندية الثانوية، شغلت مناصب قيادية مثل “رئيسة الفصل” و”قائدة المنزل”، مما عزز ثقتها بنفسها.تخرّجت من المدرسة عام 1982، ثم انتقلت إلى الهند لاستكمال درجة البكالوريوس في التجارة، قبل أن تعود إلى دبي عام 1986 لبدء فصل جديد من حياتها المهنية في المدينة التي باتت تعتبرها وطنها الحقيقي.

 

مجتمع يتغيّر ودور المرأة

شهدت السبعينيات والثمانينيات تحولات كبيرة في الإمارات، حيث لم يكن من المألوف حينها رؤية النساء في المكاتب أو المناصب الإدارية. لكن شقيقتها “مالا” كسرت هذا النمط عندما انضمت إلى بنك دولي عام 1976، فاتحةً الأبواب أمام تصور جديد لدور المرأة في القطاع المالي، ولاحقًا في قطاع التكنولوجيا.هذا التغيير ألهم سونيتا وأعطاها الجرأة لملاحقة طموحاتها المهنية.

 

الانطلاقة المهنية

في عام 1996، وبينما كانت أمًا لطفل يبلغ من العمر أربع سنوات، اتخذت سونيتا قرارًا مصيريًا بالانضمام إلى سوق العمل.بدأت مسيرتها كموظفة استقبال في شركة SCE Computers، التي تُعرف اليوم باسم FDC International. ورغم بساطة الوظيفة، فإنها كانت بوابتها إلى عالم تكنولوجيا المعلومات.وكانت تعمل تحت إشراف قيادية نسائية منحتها الدعم والثقة، مما شجعها على خوض مجال المبيعات، حيث بدأ شغفها الحقيقي بعالم مكونات الحواسيب.

 

الدخول إلى عالم التكنولوجيا

شهدت أواخر التسعينيات ازدهارًا كبيرًا في قطاع التكنولوجيا بدبي. وفي خضم هذا النمو، انضمت سونيتا إلى شركة Asbis Middle East FZE، المتخصصة في توزيع المنتجات التقنية، حيث شغلت منصب مديرة المبيعات الإقليمية، وأسهمت في إدخال علامات تجارية عالمية إلى السوق المحلية.

كان دورها يتجاوز الأرقام؛ فقد تمحور حول بناء العلاقات، ووضع الاستراتيجيات، وقيادة الفرق في بيئة سريعة التغير، وإثبات جدارتها كامرأة في قطاع يهيمن عليه الذكور.

تحديات وصعوبات

لم تكن الرحلة سهلة، خصوصًا في ظل التحديات التي واجهتها كامرأة في مجال التكنولوجيا خلال التسعينيات. لكنها اختارت التركيز على الأداء والنتائج، مما أكسبها احترام الجميع.واجهت تغيّرات في السوق، وانتقالات وظيفية، وتحديات شخصية. لكنها واصلت التكيّف، وتحوّلت كل عقبة إلى درس في القيادة الهادئة والمثابرة المدروسة.

تأسيس TSSC

في عام 2005، أسست سونيتا شركة TSSC في خطوة كانت بمثابة قفزة إيمانية، تحوّلت مع مرور الوقت إلى اسم موثوق في قطاع توزيع التكنولوجيا.قامت الشركة على مبادئ الثقة والمرونة والرؤية الصناعية، وتجاوز دور سونيتا اليوم حدود القيادة، ليشمل التوجيه، ونقل القيم، وتمهيد الطريق للجيل القادم، وعلى رأسهم ابنها “ديبيش”، الذي بدأ بدوره في حمل شعلة الشركة نحو المستقبل بابتكار ورؤية جديدة.

 

التكريمات والإنجازات

في عام 2021، حصلت سونيتا على جائزة ”أكثر مسيرة مهنية مؤثرة في الشركات“ من قبل منظمة المرأة الهندية في دبي (IWD). وقد جاء هذا التكريم تكريماً لمساهمتها في مجال التكنولوجيا على مدى عقود من الزمن.كما ظهرت سونيتا أيضاً في ”وجوه من الإمارات العربية المتحدة“، وهي منصة تحتفي بالقادة في جميع أنحاء البلاد. وتعكس رحلتها المتجذرة بعمق في قصة نمو الإمارات العربية المتحدة نفسها المرونة والتأثير.

التطلع إلى الأمام

يصادف عام 2025 مرور 29 عامًا على التكنولوجيا و20 عامًا على ريادة الأعمال. لا يزال إرث سونيتا في الحركة.يتركز التركيز الآن على البناء المتعمد. ضمان استمرار الأساس الذي وضعته في تمكين قادة المستقبل. البقاء وفيا

الرسالة النهائية للصناعة

“ابق فضوليًا،” تقول. “التكنولوجيا تتغير كل يوم. لكن جوهرك ونزاهتك ووضوحك وشغفك يجب أن يظل ثابتًا.”نصيحتها للمهنيين الطموحين واضحة. لا تطارد الاتجاهات. بناء لغرض ما. دع القيم توجه القرارات. وفوق كل ذلك، قم بالقيادة بقصد.