Home » المرأة في التكنولوجيا » من مهندسة إلى رائدة أعمال: رحلة أوما شانكاري

مع احتفال العالم باليوم العالمي للمرأة، لا يوجد وقت أنسب لتسليط الضوء على قصة امرأة تحدّت الأعراف المجتمعية وأسست إمبراطورية في قطاع التكنولوجيا. إنها أوما شانكاري، المديرة التنفيذية لشركة “لكي ستار كمبيوترز” (Luckystar Computers LLC). من بلدة صغيرة في ولاية تاميل نادو إلى قيادة شركة تكنولوجيا مزدهرة في دبي، قصتها تجسد الإصرار والرؤية والعزيمة التي لا تتزعزع.

طفولة مليئة بالقيادة والتعلم

وُلدت أوما شانكاري في أسرة من الطبقة المتوسطة في ولاية تاميل نادو، وكانت الطفلة الثالثة في عائلة تقدّر التعليم والانضباط. مع شقيقين وأخت كبرى، نشأت في بيئة دافئة ولكنها مليئة بالتوقعات العالية. منذ صغرها، أظهرت جرأة وثقة بالنفس، مما جعلها تتعرض للانضباط الصارم من والديها، إلا أن هذه السمات نفسها صقلت شخصيتها كقائدة طبيعية. من الصف الخامس وحتى دراستها الجامعية، كانت تُختار باستمرار كقائدة صف، مما عزز ثقتها بنفسها وصقل مهاراتها في التواصل.

تفوقت أوما أكاديمياً ودرست الهندسة الإلكترونية والاتصالات، مما فتح لها الأبواب لرحلة مهنية قادتها بعيداً عن موطنها.

 

قفزة نحو المجهول في نيودلهي

كان الانتقال إلى نيودلهي نقطة تحول في حياتها. بالكاد كانت تتحدث اللغة الهندية، مما جعل أيامها الأولى في العاصمة صعبة. ومع ذلك، وبعد 15 يومًا فقط من وصولها، حصلت على وظيفة كمبرمجة في إحدى شركات البرمجيات. لكنها سرعان ما أدركت أن الجلوس خلف الشاشة لساعات طويلة لا يناسب شخصيتها الديناميكية.

اتخذت قرارًا جريئًا بترك وظيفتها والتوجه إلى قطاع الأجهزة الحاسوبية. التحقت بوظيفة في مصنع تجميع لشركة “إبسون” في نويدا، حيث كان عليها التنقل يوميًا لمدة أربع ساعات بين دلهي ونويدا. وعلى الرغم من صعوبة الرحلة، إلا أنها تألقت في البيئة التقنية، ما أدى إلى ترقيتها سريعًا من العمل في الأجهزة إلى التسويق، ثم إلى منصب رئيس المبيعات لجنوب الهند.

 

من موظفة إلى رائدة أعمال

بحلول عام 1991، كانت أوما قد صنعت لنفسها اسمًا في صناعة تكنولوجيا المعلومات التي يسيطر عليها الرجال. رأت فرصة غير مستغلة في جنوب الهند وقررت استغلالها من خلال تأسيس عملها الخاص في مجال تجارة أجهزة الكمبيوتر. وبحلول عام 1993، كانت شركتها قد أحدثت تأثيرًا كبيرًا في السوق، ليس فقط من الناحية المالية ولكن أيضًا في تعزيز ثقتها كرائدة أعمال.

 

بداية جديدة في دبي

في عام 1993، تزوجت أوما وانتقلت إلى دبي، المدينة التي تعج بالفرص. وخلال سبعة أيام فقط من وصولها، حصلت على وظيفة كمهندسة أنظمة في قطاع تكنولوجيا المعلومات. بفضل خبرتها وشغفها، انتقلت سريعًا إلى مجالات المبيعات وإدارة المعارض والإدارة العامة.

وبحلول عام 1995، كانت واحدة من قلة قليلة من المهندسات العاملات في قطاع الكمبيوتر في دبي، ما مكنها من ترك بصمة واضحة في الصناعة. وبفضل علاقاتها القوية مع الموردين والعملاء، أدركت إمكانية بناء شيء أكبر. بدعم من زوجها، السيد كريشنا مورثي، أطلقت مشروعها الطموح “لكي ستار كمبيوترز”.

 

صعود شركة لكي ستار كمبيوترز

لم يكن بناء “لكي ستار كمبيوترز” مهمة سهلة. عملت أوما وزوجها لساعات طويلة يوميًا لضمان نجاح المشروع. ومع مرور السنوات، أثمر جهودهما عن توسع مستمر، حيث تم افتتاح فروع جديدة كل ثلاث سنوات. واليوم، تمتلك الشركة خمسة فروع بالإضافة إلى مكتب توزيع في الهند، وتخدم أكثر من 10,000 عميل من الشركات والأفراد.

وقد حصدت الشركة العديد من الجوائز تقديرًا لمساهماتها في صناعة التكنولوجيا، مما عزز مكانتها كعلامة تجارية موثوقة في حلول تكنولوجيا المعلومات.

 

كسر الحواجز في عالم يهيمن عليه الرجال

كامرأة في مجال تكنولوجيا المعلومات، لم تسمح أوما للنوع الاجتماعي بأن يكون عائقًا أمامها. تقول: “لطالما رأيت الرجال زملاء أو مرؤوسين، ولم أعتبرهم يومًا تحديًا”. هذا الفكر مكّنها من النجاح في قاعات الاجتماعات التي يسيطر عليها الرجال، مفسحة الطريق للمزيد من النساء لدخول عالم التكنولوجيا.

كما أن الدعم غير المشروط من زوجها وشقيقتها السيدة أوماسندر كان له دور رئيسي في نجاحها.

 

التوازن بين العمل والأسرة والعمل الخيري

بعيدًا عن الأعمال، تفخر أوما بابنها ساكثي كريشنا مورثي، الذي يطمح ليصبح طيارًا. وعلى الرغم من انشغالهما، لم يتوانَ الزوجان عن دعم حلمه.

وفي عام 2018، وسّعت أوما نطاق اهتماماتها ليشمل العمل الخيري، حيث ساعدت الطلاب المحتاجين على إكمال تعليمهم. وخلال جائحة كورونا، تعاونت مع القنصلية الهندية ومجموعات إنسانية لمساعدة 375 شخصًا على العودة إلى بلادهم. كما شاركت مؤخرًا في برامج العفو للمهاجرين غير القادرين.

 

رسالة للنساء في مجال التكنولوجيا

مع تأملها لمسيرتها، توجه أوما رسالة ملهمة: “لا تتوقفن عن التعلم، احلمن بأحلام كبيرة، واعملن بجد لتحقيقها. ابتعدن عن السلبية، وارفعن رؤوسكن عالياً. الكارما تلعب دورًا مهمًا، فافعلن الخير دون توقع مقابل. قوّين من حولكن وساعدن على الأقل 10 أطفال محتاجين لإكمال تعليمهم خلال حياتكن”.

قصة أوما شانكاري هي شهادة على الإصرار والشجاعة وقوة الإيمان بالنفس. وبينما يحتفي العالم بالنساء الرائدات، تظل رحلتها مصدر إلهام لكل امرأة تسعى لترك بصمتها في عالم الأعمال والتكنولوجيا.