Home » البيع بالتجزئة » الضيافة والسفر » كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة السفر الحديثة

يشهد قطاع السفر تحولاً جذرياً تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل تجربة المسافرين من عمليات بحث مجزأة وإرهاق في اتخاذ القرار إلى تجارب سلسة وحوارية تتسم بالسهولة والتخصيص. وفي هذا السياق، يسلط قيس العموري، الرئيس التنفيذي الرقمي والتقني في Almosafer Travel & Tourism Co، الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تحويل التعقيد إلى وضوح، وإعادة تعريف كيفية اكتشاف الرحلات والتخطيط لها وخوضها.

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تبسيط رحلة المسافر من خلال تحويل عمليات التخطيط المعقدة إلى تجارب مخصصة وسلسة، في ظل وفرة الخيارات من رحلات الطيران والفنادق والتقييمات، والتي غالباً ما تؤدي إلى ما يُعرف بإرهاق القرار. فالمسافر اليوم يضطر إلى فتح عدد كبير من الصفحات لمقارنة المواقع والأسعار والتوافر والتقييمات قبل اتخاذ القرار المناسب.

ومع دمج الذكاء الاصطناعي في تقنيات السفر، لا تتحسن الكفاءة التشغيلية فحسب، بل يحصل المسافر أيضاً على تجربة أكثر سهولة ومرونة، مع إمكانية تخصيص الخدمات على نطاق واسع. وتشير دراسات حديثة إلى أن الغالبية العظمى من المسافرين باتت تعتمد على أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتخطيط الرحلات، حيث يستخدم نحو 91% منهم مخططات السفر الذكية، ما يعكس تحول هذه التقنيات من أدوات تقنية إلى منسق سفر شخصي يعتمد على التفاعل الحواري.

ومن خلال هذا الدور، ينتقل نموذج التخطيط من البحث المطول إلى الحوار المباشر، حيث يمكن للمسافر التعبير عن احتياجاته ببساطة، مثل اختيار منتجع شاطئي مناسب للعائلات ضمن ميزانية محددة، ليقوم النظام بتحليل ملايين نقاط البيانات وتقديم خيارات مخصصة تتوافق مع التفضيلات والميزانية وحتى التوقعات المستقبلية بناءً على السلوك السابق.

وفي هذا الإطار، أطلقت شركة المسافر تطبيقها الجديد على منصة ChatGPT، ما يتيح للمستخدمين الوصول إلى منظومة ذكاء اصطناعي متقدمة تعيد تعريف تجربة السفر، من خلال تقديم توصيات فورية وسياقية بدلاً من عمليات البحث التقليدية. ويمنح التطبيق المستخدمين إمكانية الوصول إلى أكثر من 1.5 مليون فندق، مع خطط لإضافة خدمات البحث عن الرحلات الجوية قريباً، ما يوفر تجربة أكثر تخصيصاً وسلاسة.

كما قامت الشركة بدمج خاصية التجارة الحوارية ضمن منصاتها، عبر إضافة ميزة دردشة تتيح للمستخدمين البحث عن الفنادق باستخدام اللغة الطبيعية. ومن خلال وصف بسيط للإقامة المطلوبة، يحصل المستخدم على توصيات دقيقة تعتمد على بيانات متقدمة وفلاتر متطورة، ما يضمن تقديم خيارات مدروسة قائمة على تحليل لحظي ومعرفة عميقة بالمخزون.

ويؤكد هذا النهج أن التخصيص لم يعد مجرد اتجاه، بل يمثل مستقبل قطاع السفر، حيث يتم استبدال نماذج البحث التقليدية بواجهات تفاعلية تعتمد على الحوار، ما يجعل عملية التخطيط أكثر كفاءة ومتعة. ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على الحجز، بل يمتد إلى إنشاء برامج رحلات ذكية، واقتراح قوائم تجهيز بناءً على الطقس والأنشطة، وإدارة مستندات السفر.

كما يعمل الذكاء الاصطناعي كمرشد رقمي فوري، قادر على إعادة حجز الرحلات الملغاة، واقتراح المطاعم وفق تفضيلات المستخدم، وتقديم خدمات الترجمة والملاحة في الوقت الحقيقي، إضافة إلى تنظيم ذكريات الرحلة وتقديم توصيات مستقبلية أكثر دقة.

ورغم بعض المخاوف من أن يؤدي الاعتماد على التكنولوجيا إلى تقليل عفوية السفر، فإن الذكاء الاصطناعي يسهم في تحرير المسافر من الأعباء اللوجستية والإدارية، ما يتيح له التركيز على الجوانب الإنسانية للتجربة مثل الثقافة والتواصل والاكتشاف.

ويمثل الذكاء الاصطناعي الوكيل المرحلة التالية في تطور قطاع السفر، حيث يمكن للأنظمة الذكية تنفيذ عمليات الحجز وتعديل الرحلات بشكل مستقل. وفي إطار رؤية السعودية 2030، يجري اختبار هذه التقنيات لإدارة الاضطرابات وإعادة تخطيط الرحلات وتنظيم التجربة بالكامل.

وفي الختام، لا يقتصر التميز في قطاع السفر على تبني الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يمتد إلى كيفية استخدامه بشكل أخلاقي وفعال. ويتطلب ذلك إعادة تصميم الأنظمة وضمان الاستدامة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الدوليين لتحقيق أقصى قيمة ممكنة.

وبفضل دمج الذكاء الاصطناعي في تقنيات السفر، أصبح بالإمكان تقديم تجارب أكثر سلاسة وتخصيصاً وإنسانية، حيث تبقى الذكريات والتجارب الإنسانية في صميم السفر، وهو ما تسهم هذه التقنيات في تعزيزه.

بقلم قيس عموري ,الرئيس التنفيذي الرقمي والتقني Almosafer Travel & Tourism Co.