Home » المرأة في التكنولوجيا » في سن 31.. تقود كلية في الإمارات

 

نشأت بنسية سليم في كوتشي، كيرالا، في بيئة جعلت من التعليم ليس مجرد خيار، بل ضرورة. في مجتمع اعتاد على تقييد طموحات الفتيات، كانت عائلتها استثناءً، حيث غرست فيها قيم المعرفة والاستقلالية والصمود.

تتذكر بنسية أيام دراستها المبكرة، إذ لم تكن من أوائل الطلاب في مدرسة كانت تولي التفوق الأكاديمي أهمية قصوى. وتروي: “أخبرني أحد المعلمين ذات يوم أنني سأتزوّج بعد الثانوية، لكن ما لم يدركوه هو أنني أنتمي إلى سلالة من النساء القويات المتعلمات، اللواتي تجاوزن التوقعات المجتمعية مرارًا وتكرارًا.” بالنسبة لها، لم يكن التعليم مجرد درجات، بل كان بناءً للشخصية، وانضباطًا، وسعيًا لا ينتهي نحو المعرفة.

 

رحلة أكاديمية بتغييرات غير متوقعة

سارت بنسية في مسار تعليمي متميز، حيث درست في بعض من أرقى المؤسسات الهندية وحصلت على درجتي البكالوريوس والماجستير في إدارة الأعمال. في البداية، كانت عائلتها تأمل أن تتخصص في الطب، لكنها وجدت شغفها في عالم الأعمال والتسويق، وهو القرار الذي شكّل مستقبلها المهني.

انتقلت إلى دبي لاستكمال دراستها للماجستير، حيث أكملت أطروحتها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حيوية في المنطقة. وتقول عن تلك التجربة: “الانتقال إلى بلد جديد، حتى مع وجود العائلة، كان خطوة جريئة؛ لكنها علّمتني قيمة التأقلم والتفكير الاستراتيجي والمثابرة. أدركت أن النمو الحقيقي يحدث خارج منطقة الراحة.”

 

من التدريب إلى استكشاف قطاع التعليم

بدأت بنسية حياتها المهنية في قطاع التأمين، لكنها سرعان ما انجذبت إلى عالم الإعلام التعليمي عندما انضمت إلى مجلة للأطفال، مما أتاح لها نظرة أعمق على قطاع التعليم والترفيه التعليمي وربطها بشبكات المدارس والجامعات في الإمارات. “أدركت حينها أن التعليم لا يقتصر على الفصول الدراسية فقط، بل هو منظومة متطورة تحتاج إلى الابتكار والقيادة.”

تنقلت بنسية بين أدوار مختلفة في قطاع التعليم العالي، حيث طورت مهاراتها في تطوير الأعمال والتسويق الاستراتيجي وبناء العلاقات. وجدت شغفها في سد الفجوة بين التعليم الأكاديمي وفرص التوظيف. وفي عام 2019، وبعد ستة أشهر فقط من أن أصبحت أمًا، نجحت في تسجيل أكثر من 100 طالب في الجامعات خلال عام واحد، مما عزز ثقتها بقدراتها وطموحاتها.

 

ولادة رؤية: تأسيس “ويلينغتون إديوكيشن”

بدافع رغبتها في ترك بصمتها في قطاع التعليم، أسست بينسية شركة “ويلينغتون إديوكيشن “بهدف إحداث ثورة في التعليم العالي بالإمارات. لم يكن الأمر سهلاً، خاصة في قطاع يهيمن عليه الرجال. تتذكر إحدى اللحظات الصعبة قائلة: “قيل لي ذات مرة أن أعود عندما أكون أكبر سنًا، وكأن الخبرة تأتي فقط مع العمر.”

لكن تحت قيادتها، واصلت الشركة النمو بثبات. اليوم، تتعاون ويلينغتون مع جامعات رائدة في ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة لتقديم شهادات معترف بها عالميًا. بدأت الشركة ببرامج الإدارة، لكنها وسّعت نطاقها لتشمل التخصصات التقنية المتقدمة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والتوجيه المهني والتدريب العملي الذي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية.

في المستقبل، تخطط ويلينغتون لإطلاق منصة إدارة التعلم (LMS) لجعل التعليم أكثر وصولاً وارتباطًا بسوق العمل. وتوفر المنصة تجارب تعليمية مبتكرة، بما في ذلك التعلم التفاعلي والتعاون مع شركات عالمية مثل SAP وDeloitte وDubizzle، مما يضمن إعداد الطلاب لمتطلبات سوق العمل المتغيرة.

 

رحلة ريادة الأعمال: الصمود أمام التحديات

 

تعترف بينسيا بأن ريادة الأعمال ليست كما تبدو في الروايات الحالمة. “يتم تصوير ريادة الأعمال على أنها قصة نجاح سريعة، لكن الحقيقة أنها مليئة بالتحديات.” من أصعب اللحظات التي واجهتها كان انهيار أحد الشراكات التجارية، مما تسبب في خسائر مالية كبيرة. “قال لي البعض إن التعافي مستحيل، لكنني لم أكن أبدأ من الصفر فقط، بل من ما دون الصفر.”

لكن بفضل إصرارها ونزاهتها وإيمانها برؤيتها، تمكنت من إعادة البناء والمضي قدمًا. “الأعمال لا تتعلق بتجنب الفشل، بل بتجاوزه والعودة أقوى من ذي قبل.”

رسالة إلى الجيل القادم

توجّه بينسيا نصيحة واضحة للشباب، وخاصة للفتيات الطموحات: “اعملي على نفسك وعلى عقليتك. لا تدعي الآخرين يحددون قيمتك أو يضعون حدودًا لأحلامك. الحدود الحقيقية هي التي نقبلها نحن.”

وتؤمن بأن بيئات العمل يجب أن تكون منفتحة وتعاونية، وترى أن القيادة لا تتعلق فقط بتحقيق النجاح الشخصي، بل بتمكين الآخرين أيضًا. وتختم حديثها قائلة: “عندما يُقدَّم التعليم بالشكل الصحيح، يصبح أقوى أداة للتغيير.”

وبنبرة تحدٍ، توجه بينسيا رسالة إلى من شككوا في قدرتها: “لمن تساءلوا إن كانت شابة في الـ31 من عمرها قادرة على إدارة كلية، تابعونا، فنحن بصدد إعادة تعريف مستقبل التعليم.”