Home » إختيارات المحرر » شباب دول مجلس التعاون الخليجي يقودون العالم في المهارات الرقمية: تقرير

أظهر شباب دول مجلس التعاون الخليجي تفوقاً على نظرائهم حول العالم في عدد من مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرئيسية، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (GCC-STAT).

وتعكس هذه النتائج تنامي استثمارات دول مجلس التعاون في التعليم وتنمية مهارات الشباب، حيث تعمل الحكومات على إعداد الأجيال الشابة لمواكبة التغيرات التكنولوجية واحتياجات سوق العمل المستقبلية. وبلغ الإنفاق الحكومي على التعليم في بعض دول المجلس نحو 17% في عام 2024، متجاوزاً بشكل كبير المتوسط العالمي البالغ 12.6%.

وتزداد أهمية المهارات الرقمية مع توجه العالم نحو الاقتصاد الرقمي، إذ تسهم هذه المهارات في تمكين الشباب في سوق العمل، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، ودعم التعلم مدى الحياة. كما تؤدي دوراً مهماً في حماية الخصوصية وتعزيز المواطنة الرقمية المسؤولة.

وكشفت البيانات، التي نشرت في نشرة أسبوعية بمناسبة اليوم الدولي للشباب، عن فجوات لافتة بين شباب دول مجلس التعاون ونظرائهم على مستوى العالم. فعلى سبيل المثال، امتلك 100% من شباب دول المجلس مهارات نسخ الملفات، مقارنة بـ54% فقط على مستوى العالم. كما امتلك 95.2% منهم مهارات استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، مقابل 68% عالمياً.

إضافة إلى ذلك، امتلك 75.9% من شباب دول المجلس مهارات ضبط إعدادات الخصوصية، مقارنة بـ34% فقط على مستوى العالم. وفيما يتعلق بالتحقق من المعلومات، أظهر 61.6% من شباب دول المجلس هذه المهارة، مقابل 24% عالمياً. وفي الوقت نفسه، بلغت نسبة امتلاك مهارات البرمجة نحو 31.8% بين شباب دول المجلس، مقارنة بـ6% فقط على المستوى العالمي. وتبرز هذه الأرقام مجتمعة فجوة كبيرة بين مستويات المهارات الرقمية الأساسية والمتقدمة بين مختلف المناطق.

ويأتي هذا التركيز على التعليم وتنمية المهارات في إطار جهود أوسع تبذلها دول مجلس التعاون بهدف إعداد جيل قادر على مواكبة التحول التكنولوجي ومتطلبات سوق العمل المتغيرة. كما تتماشى هذه المؤشرات مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولا سيما الأهداف المتعلقة بالحد من الفقر وتوفير التعليم الجيد. ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية في زيادة أعداد الشباب والبالغين الذين يمتلكون مهارات ملائمة للتوظيف والعمل اللائق وريادة الأعمال بحلول عام 2030.

وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن الاستثمار في التعليم لم يعد يقتصر على توسيع نطاق الوصول إلى المعرفة، بل أصبح ركيزة أساسية لتنمية رأس المال البشري وتعزيز التنافسية والاستعداد للاقتصاد الرقمي. كما تشير المستويات المتزايدة لمهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين شباب دول مجلس التعاون إلى توجه أوسع نحو بناء قدرات بشرية أكثر استعداداً للابتكار وريادة الأعمال والتكيف مع التحولات السريعة في سوق العمل.

وتتسق هذه النتائج مع تقرير التنمية البشرية لعام 2026، الذي يؤكد أهمية مراعاة اختلاف السياقات، وتعزيز التضامن العالمي، والاستثمار في الشباب في مختلف المناطق. كما يشدد التقرير على ضرورة دعم الفئات التي تواجه أكبر العقبات، بما يضمن عدم تخلف أي شاب عن مسيرة التنمية.

وفي المحصلة، تمثل بيانات مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدى شباب دول مجلس التعاون مؤشراً مهماً على تنامي الاستثمار في رأس المال البشري. فقد ارتفع الإنفاق الحكومي على التعليم في بعض دول المجلس إلى مستويات تتجاوز المتوسط العالمي بفارق كبير، وترافق ذلك مع تقدم واضح في المهارات الرقمية، بما في ذلك البرمجة والخصوصية والتحقق من المعلومات واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي. وأصبحت هذه المهارات أساسية لتمكين شباب دول مجلس التعاون في عالم يتجه بصورة متزايدة نحو الرقمنة.