Home » آخر الأخبار » سلامة الأطفال على الإنترنت تحت التهديد والأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر

أفاد تقرير جديد للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال بأن سلامة الأطفال على الإنترنت أصبحت حالة طوارئ عالمية، مسلطًا الضوء على تحول الفضاءات الرقمية إلى جبهة جديدة رئيسية للمخاطر التي تهدد الأطفال والشباب حول العالم.

وأعدت التقرير الدكتورة نجاة معلا مجيد، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد الأطفال، ومن المقرر تقديمه إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الشهر الجاري. ويتزامن التقرير مع مرور 20 عامًا على صدور الدراسة التاريخية الأولى للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال، محذرًا من أن العالم لا يزال بعيدًا عن تحقيق هدفه المتمثل في إنهاء هذا النوع من العنف بحلول عام 2030.

ووفقًا للتقرير، تمثلت إحدى أبرز التحولات منذ عام 2005 في التوسع السريع لأشكال العنف ضد الأطفال في البيئات الرقمية. ويشكل الأطفال اليوم واحدًا من كل ثلاثة مستخدمين للإنترنت، ما يجعل سلامتهم على الإنترنت أولوية عالمية ملحة. وفي حين أسهم الاتصال الرقمي في فتح آفاق جديدة للتعلم والتفاعل الاجتماعي، فإنه أوجد أيضًا مسارات خطرة جديدة للاستغلال.

وتتعدد التهديدات الرقمية التي يواجهها الأطفال، وتشمل الاستغلال والاعتداء الجنسيين، والتنمر الإلكتروني، والتعرض لمحتوى ضار. كما يواجه الأطفال مخاطر مرتبطة بالترويج للانتحار وإيذاء النفس، وخطاب الكراهية، والمعلومات المضللة عبر الإنترنت. وتشكل انتهاكات الخصوصية والاحتيال وسرقة الهوية مخاوف متزايدة أيضًا. علاوة على ذلك، تتزايد الجرائم التي تسهّلها التكنولوجيا، مثل الاتجار بالأطفال وتجنيدهم من قبل الجماعات الإجرامية والمسلحة. كما تسهم الأدوات الناشئة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في تفاقم هذه المخاطر بشكل أكبر.

ويكشف حجم المشكلة عن أرقام مقلقة؛ إذ أظهر التقرير أن أكثر من 300 مليون طفل يتعرضون سنويًا للاستغلال والاعتداء الجنسيين عبر الإنترنت. والأكثر إثارة للقلق أن ما لا يقل عن 1.2 مليون طفل أفادوا خلال العام الماضي وحده بتعرض صورهم للتلاعب باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى صور مزيفة عميقة ذات محتوى جنسي صريح. ويؤكد ذلك الحاجة الملحة إلى تعزيز تدابير سلامة الأطفال على الإنترنت.

كما يعزز استطلاع للرأي أُجري عام 2025 من قبل مكتب الممثلة الخاصة هذه المخاوف. وشمل الاستطلاع أكثر من 30 ألف طفل من مختلف مناطق العالم، حيث رأى 66% منهم أن التنمر الإلكتروني قد ازداد.

وخارج نطاق العالم الرقمي، يشير التقرير أيضًا إلى مخاطر خطيرة أخرى تواجه الأطفال. ويعيش نحو 19% من أطفال العالم حاليًا في مناطق متضررة من النزاعات، مقارنة بنحو 10% في تسعينيات القرن الماضي. وبحلول نهاية عام 2024، كان نحو 50 مليون طفل قد نزحوا بسبب النزاعات والعنف، مع ارتفاع الأعداد إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف مستويات عام 2010. كما يزيد تغير المناخ من حدة هذه المخاطر، إذ يتعرض 1.1 مليار طفل حاليًا لثلاثة مخاطر مناخية متداخلة على الأقل.

ومنذ عام 2019، أجرت الممثلة الخاصة 65 زيارة إلى دول مختلفة، والتقت خلالها بالسلطات الوطنية و728 وزيرًا ومسؤولًا رفيع المستوى، إلى جانب 96 حكومة محلية. وتستعد لإجراء 10 زيارات إضافية قبل نهاية عام 2026.

وفي مواجهة هذه التهديدات المتزايدة، يدعو التقرير إلى وضع استراتيجية شاملة تقوم على الوقاية والحماية والمشاركة والمساءلة. وعلى وجه التحديد، يحث الحكومات على تعزيز سلامة الأطفال على الإنترنت من خلال تحديث الاستراتيجيات الوطنية، وتوفير حماية قانونية أقوى، وزيادة الاستثمار في أنظمة حماية الطفل. كما يشدد على أهمية تحسين البيانات والبحوث، وضمان مشاركة الأطفال أنفسهم بصورة فاعلة في صياغة هذه السياسات.

وتبرز التداعيات الاقتصادية للمشكلة أيضًا، إذ يقدر التقرير التكلفة العالمية لفقدان رأس المال البشري المرتبط بحالات الصحة النفسية لدى الأطفال بنحو 393 مليار دولار سنويًا، ويرتبط جزء كبير منها بأضرار لم تتم معالجتها، بما في ذلك الأضرار الناجمة عن البيئات الرقمية غير الآمنة.

وفي نهاية المطاف، يؤكد التقرير أن تعزيز سلامة الأطفال على الإنترنت لم يعد خيارًا. ومع استمرار تطور المخاطر الرقمية، تشدد الأمم المتحدة على أن العمل العالمي المنسق أصبح ضروريًا لحماية الجيل القادم من الأضرار والتهديدات.