Home » الذكاء الإصطناعي » دراسة: شركات EMEA تواجه أزمة متنامية في حوكمة الذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة جديدة أن حوكمة الذكاء الاصطناعي أصبحت مصدر قلق ملحا للمؤسسات في مختلف أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا EMEA، في ظل تزايد تفاعل وكلاء الذكاء الاصطناعي غير الخاضعين للإدارة مع البيانات الحساسة للشركات.

وأجرت الدراسة، بتكليف من شركة Veeam المتخصصة في أمن البيانات والذكاء الاصطناعي، شركة Censuswide المستقلة المتخصصة في استطلاعات الرأي. وشملت الدراسة 1000 من صناع القرار في مجالات تكنولوجيا المعلومات والبيانات والأمن لدى مؤسسات تضم 500 موظف أو أكثر. وشملت العينة مشاركين من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بما في ذلك تركيا وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ونيجيريا وجنوب أفريقيا وكينيا. وجُمعت البيانات خلال الفترة من 21 إلى 27 أبريل 2026.

وأظهرت النتائج أن 70% من المؤسسات تقر بأن تدفقات العمل الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتعامل مع بيانات حساسة للشركات دون إشراف كامل. وفي الوقت نفسه، أفاد 67% بأن الموظفين ينشئون تدفقات عمل مستقلة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تتمكن فرق تكنولوجيا المعلومات من تتبعها بالكامل.

ونتيجة لذلك، تواجه الشركات ما وصفه الباحثون بأزمة الوكلاء الخفيين، حيث تعمل أدوات الذكاء الاصطناعي خارج أطر الحوكمة الرسمية.

ولا تقتصر تداعيات غياب الرقابة على الجانب التقني، بل تمتد أيضا إلى ديناميكيات مجالس الإدارة. وقال نحو ثلث المؤسسات، بنسبة 32%، إن الضغوط التنظيمية بدأت بالفعل في التسبب بحالات توتر أو صراع بين المسؤولين التنفيذيين.

كما تفرض قوانين جديدة للمساءلة المؤسسية مسؤولية قانونية شخصية على كبار المسؤولين التنفيذيين، على مستوى C، فيما يتعلق بالمرونة السيبرانية والامتثال للمتطلبات التنظيمية. وأظهرت الدراسة أن 58% من المؤسسات المشاركة تعمل حاليا في ظل هذه القوانين، بينما أفاد 12% من المشاركين بأن المسؤوليات الفردية لا تزال مشتركة وغير واضحة، ما يزيد من تعقيد جهود الامتثال.

وتفرض هذه المساءلة المتزايدة ضغوطا إضافية على فرق القيادة. وقال 40% من المسؤولين التنفيذيين إنهم يشعرون بالقلق بشأن المسؤولية الشخصية أو العواقب المحتملة، فيما أفاد 39% بزيادة التدقيق على مستوى مجالس الإدارة. كذلك، قال 37% إن الضغوط أدت إلى زيادة مستويات التوتر أو القلق الشخصي، بينما أشار 32% إلى أنها تسببت في توترات مع مسؤولين تنفيذيين آخرين.

وفي المقابل، قال 45% إن زيادة المساءلة أسهمت فعليا في تحسين التوافق والتركيز على مستوى القيادة.

وقال تيم بفيلزر، المدير العام ونائب الرئيس الأول لمنطقة EMEA لدى Veeam، إن المسؤولين التنفيذيين لم يسبق أن واجهوا هذا الكم من القضايا المتعلقة بحوكمة البيانات ولوائح المرونة السيبرانية. وأضاف أن مستويات التوتر والضغوط مفهومة، إلا أن تعزيز التوافق على مستوى مجالس الإدارة يمكن أن يسهم في نهاية المطاف في تحسين نهج المؤسسات تجاه حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي.

وسلطت الدراسة الضوء أيضا على اختلافات إقليمية في طريقة استجابة المؤسسات لهذه التحديات. وتواجه ألمانيا تحديات حادة بشكل خاص، إذ أقر 81% من القادة بأن تدفقات العمل الآلية تتفاعل مع البيانات الحساسة دون إشراف، بينما أفاد 79% بوجود تدفقات عمل خفية لا تستطيع فرق تكنولوجيا المعلومات تتبعها.

وبالمثل، تواجه المملكة المتحدة تحديات مماثلة، حيث قالت 75% من المؤسسات إنها تفتقر إلى الرقابة الكافية على وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتعاملون مع البيانات الحساسة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، تستثمر العديد من المؤسسات في بيئات أكثر تحكما للذكاء الاصطناعي. وعلى مستوى EMEA، تعمل 41% من المؤسسات على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية أو سيادية بهدف الحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي الخفي.

كما تتبنى نحو نصف المؤسسات، بنسبة 49%، نهجا هجينا يجمع بين النماذج المحلية والسيادية للبيانات الحساسة، إلى جانب النماذج العالمية للمهام العامة. وفي المقابل، تبرز المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا باعتماد 41% منها بشكل كامل على مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي العالميين، ما يشير إلى أن البيئة التنظيمية الأوروبية تؤثر بصورة أكبر في قرارات الحوكمة في أجزاء أخرى من المنطقة.

وقال بفيلزر إن مؤسسات EMEA لا تزال تعمل على فهم متطلبات الحوكمة في عصر الوكلاء الجديد. وأوضح أن محاولة التحكم بآلاف الوكلاء المستقلين بشكل فردي ليست قابلة للتوسع، مشيرا إلى أن المؤسسات تحتاج بدلا من ذلك إلى تأمين البيانات التي تعتمد عليها هذه الوكلاء وفهمها بصورة أفضل.

وتزداد الضغوط مع بدء تطبيق قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي EU AI Act، بالتزامن مع دخول مواعيد إضافية للامتثال حيز التنفيذ تدريجيا حتى عام 2028. وعلى الرغم من أن 83% من القادة يعتقدون أن القانون سيكون له تأثير إيجابي بشكل عام، فإن 62% يرون أن حالات الغموض والمناطق الرمادية قد تؤدي إلى مخاطر تتعلق بالامتثال.

كذلك، يخشى 63% من المشاركين أن يؤدي القانون إلى مخاطر تشغيلية أو قانونية غير مقصودة. وتبرز هذه المخاوف بشكل خاص في المملكة المتحدة وألمانيا، حيث يرى 74.4% و73.6% من المشاركين على التوالي أن حالات الغموض تمثل خطرا على الامتثال.

وبشكل عام، تشير نتائج الدراسة إلى أنه مع تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي، ستظل حوكمة الذكاء الاصطناعي تحديا محوريا أمام المؤسسات في منطقة EMEA، بما يؤثر في ديناميكيات مجالس الإدارة واستراتيجيات البيانات طويلة الأجل خلال السنوات المقبلة.