Home » التكنولوجيا الخضراء » اليوم العالمي للبيئة 2026: الإمارات تسرّع مسيرة المستقبل الأخضر

يسلط اليوم العالمي للبيئة 2026 الضوء على واقع متنامٍ في دولة الإمارات، حيث أصبحت الاستدامة تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والابتكار واتخاذ القرارات المبنية على البيانات.

ومع احتفاء العالم هذا العام بشعار «مستوحى من الطبيعة… من أجل المناخ… من أجل مستقبلنا»، تواصل دولة الإمارات تسريع استثماراتها في مجالات الطاقة النظيفة، وتقنيات المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وابتكارات المياه، والإدارة الذكية للموارد.

وتدعم هذه المبادرات الطموح الوطني الأوسع لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، إلى جانب تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار والاستدامة.

التكنولوجيا في صميم العمل المناخي

على مدار العقد الماضي، نجحت دولة الإمارات في بناء منظومة متكاملة تجمع بين حماية البيئة والتقدم التكنولوجي.وتشمل هذه المنظومة عدداً من المبادرات الوطنية الرئيسية، من بينها استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، والخطة الوطنية للتغير المناخي 2017-2050، والسياسة الوطنية للاقتصاد الدائري 2021-2031، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2022-2030.وتسهم هذه الأطر الاستراتيجية مجتمعة في تسريع تبني التقنيات النظيفة، وتطوير البنية التحتية المستدامة، وتعزيز الابتكار المناخي في مختلف القطاعات.

ومنذ تبني نموذج الاقتصاد الأخضر عبر أجندة الإمارات الخضراء في عام 2012، واصلت الدولة توظيف التكنولوجيا لدعم المرونة البيئية وتحقيق النمو المستدام.

هيئة كهرباء ومياه دبي تقود التحول نحو الطاقة النظيفة

يُعد التحول المستمر في قطاع الطاقة أحد أبرز الأمثلة على دور التكنولوجيا في دعم الاستدامة.وأكد سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA)، أن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات تضع الاستدامة البيئية في صميم مسيرة التنمية الوطنية.

وأوضح الطاير أن الهيئة تستلهم رؤيتها وتوجهاتها من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بما يضمن دمج مفاهيم الاستدامة في مختلف الاستراتيجيات والمشاريع والمبادرات.

وأشار إلى أن الهيئة تواصل دعم تحول دبي نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق الحياد المناخي، انسجاماً مع استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 واستراتيجية دبي للحياد الكربوني 2050.

وفي هذا الإطار، تواصل الهيئة توسيع مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة في مختلف أنحاء الإمارة.واليوم، تمثل الطاقة النظيفة أكثر من 21.5% من إجمالي القدرة الإنتاجية للطاقة لدى الهيئة، وهو إنجاز تحقق بفضل الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية للطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة.

وأكد الطاير أن اليوم العالمي للبيئة يمثل فرصة مهمة لتعزيز الوعي البيئي، وتشجيع الاستهلاك المسؤول للموارد، وتسليط الضوء على المبادرات التي تدعم التنمية منخفضة الكربون.

تقنيات المناخ تدعم حماية التنوع البيولوجي

تلعب التكنولوجيا دوراً متزايد الأهمية في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي وإدارة النظم البيئية في دولة الإمارات.وكشف التقرير الوطني السابع للتنوع البيولوجي، الذي اعتمده مجلس الوزراء في مارس 2026، أن عدد المناطق المحمية المعتمدة رسمياً في الدولة ارتفع إلى 55 محمية برية وبحرية.

وتغطي هذه المحميات حالياً نحو 19.04% من إجمالي مساحة الدولة، ما يعكس التقدم المستمر في جهود حماية البيئة والموائل الطبيعية.وفي أبريل الماضي، صدر مرسوم أميري بإنشاء محمية وادي القرحة الطبيعية في الشارقة، في خطوة جديدة لتعزيز برامج الحفاظ على الطبيعة.

كما أشار التقرير إلى التقدم المحرز في حماية الأنواع المهددة بالانقراض من خلال برامج متكاملة للحفاظ على الحياة الفطرية، وإدارة الموائل الطبيعية، وبرامج الإكثار، والتعاون الدولي.

وتواصل الأبحاث العلمية وبرامج الرصد البيئي دعم هذه الجهود، عبر توفير فهم أعمق للأنظمة البيئية وتحسين نتائج الحماية والاستدامة.

استعادة أشجار القرم بدعم الابتكار

يُعد برنامج الإمارات الوطني لاحتجاز الكربون أحد أكثر المبادرات البيئية طموحاً في الدولة.ويهدف البرنامج إلى زراعة 100 مليون شجرة قرم (مانغروف) بحلول عام 2030.وتلعب أشجار القرم دوراً حيوياً في امتصاص الكربون، وحماية السواحل، ودعم التنوع البيولوجي البحري.

وفي الوقت ذاته، أطلقت الدولة تشريعات جديدة لتنظيم التجارة الدولية بالأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات.كما أطلقت مبادرة دولية للحفاظ على البيئة البحرية بالشراكة بين صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية ومؤسسة مبادلة، بهدف حماية أبقار البحر (الأطوم) وموائل الأعشاب البحرية في دولة الإمارات وأربع دول أخرى.

ومن جانب آخر، أطلقت هيئة البيئة – أبوظبي مبادرة «حمدان بن زايد: أغنى بحار العالم»، التي تستهدف مضاعفة المخزون السمكي في أبوظبي بحلول عام 2030 عبر برامج علمية للحفاظ على الموارد البحرية وإدارتها بشكل مستدام.

المدن الذكية تتبنى الاستدامة

أصبحت طموحات الإمارات في مجال الاستدامة أكثر وضوحاً في مشاريع التطوير الحضري الحديثة.فقد اعتمدت دبي مؤخراً مشروع ليان الواحة، وهو مشروع يمتد على مساحة مليون متر مربع ويضم بحيرة طبيعية كبيرة تهدف إلى الاحتفاء بالبيئة الصحراوية وتعزيز الوعي بالاستدامة وتحسين جودة الحياة.

وفي الوقت نفسه، أعلن باحثون في الشارقة اكتشاف أربعة أنواع جديدة من العناكب، في مؤشر على تنامي الاستثمارات الوطنية في علوم البيئة وأبحاث التنوع البيولوجي.

وتعكس هذه المبادرات كيف أصبحت الاستدامة والابتكار عنصرين أساسيين في تخطيط مدن المستقبل وإدارة الموارد البيئية، بما يدعم رؤية الإمارات نحو مستقبل أكثر استدامة ومرونة.

التقدم القائم على البيانات في الحد من النفايات البلاستيكية

تسهم التقنيات الحديثة وأنظمة المراقبة الرقمية في دعم جهود الحد من النفايات وتعزيز الاستدامة في مختلف أنحاء دولة الإمارات.وأعلنت هيئة البيئة – أبوظبي تحقيق نتائج ملموسة ضمن سياسة الحد من المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام التي أُطلقت عام 2020.

فمنذ بدء تطبيق السياسة، تم تجنب استخدام أكثر من 470 مليون كيس بلاستيكي، فيما نجحت كبرى منافذ البيع بالتجزئة في خفض استهلاك الأكياس البلاستيكية بنسبة وصلت إلى 95%.

وتؤكد هذه النتائج الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه السياسات الفعالة والبيانات الدقيقة والتغيير السلوكي في تحقيق الأهداف البيئية طويلة الأمد.

الزراعة الذكية مناخياً لمواجهة تحديات المياه

أصبحت الابتكارات الزراعية إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية الاستدامة الإماراتية.وخلال اليوم العالمي للبيئة 2026، تتجه الأنظار إلى المبادرة الوطنية لتبني المحاصيل الذكية مناخياً، التي تقودها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية (ICBA).

وتركز المبادرة على تشجيع زراعة محاصيل تتناسب مع الظروف البيئية المحلية، من بينها الدخن الثعلبي والدخن الأبيض والذرة الرفيعة.

وتتميز هذه المحاصيل بقدرتها على استهلاك كميات أقل من المياه بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالمحاصيل الحقلية التقليدية، ما يجعلها خياراً عملياً لمواجهة تحديات ندرة المياه.

كما تعكس المبادرة أهمية توظيف العلوم الزراعية والابتكار لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الأثر البيئي في الوقت نفسه.

الابتكار يعزز الأمن المائي

لا يزال الأمن المائي أحد أبرز التحديات المرتبطة بالاستدامة على مستوى العالم.وفي هذا السياق، تواصل دولة الإمارات دعم عدد من المبادرات المبتكرة، من بينها مبادرة محمد بن زايد للمياه، ومؤسسة سقيا الإمارات، ومنصة أبوظبي العالمية للمياه.

كما تستعد الدولة لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بالشراكة مع السنغال في وقت لاحق من هذا العام، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مجالات استدامة المياه والتكيف المناخي وتقنيات المياه الحديثة.

بناء المستقبل عبر التكنولوجيا

تؤكد مسيرة الإمارات في مجال الاستدامة أن التقدم البيئي والابتكار التكنولوجي أصبحا مترابطين بشكل وثيق.فمن البنية التحتية للطاقة المتجددة والزراعة الذكية مناخياً، إلى حماية التنوع البيولوجي وابتكارات المياه والإدارة البيئية الذكية، تواصل التكنولوجيا لعب دور رئيسي في دعم الأهداف المناخية الوطنية.

ومع احتفال العالم باليوم العالمي للبيئة 2026، تقدم دولة الإمارات نموذجاً عملياً لكيفية توظيف الابتكار لتحويل الطموحات البيئية إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة ومرونة للأجيال القادمة.