Home » أهم الأخبار » اليابان تعلن خطة طوارئ بقيمة 10 مليارات ين لتعزيز الأمن السيبراني ومواجهة الهجمات الإلكترونية

أعلنت حكومة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، يوم الجمعة، عن حزمة إجراءات طارئة جديدة لتعزيز الأمن السيبراني ومواجهة تصاعد التهديدات الإلكترونية. وتتضمن الخطة تشكيل فريق متخصص وتعزيز التعاون مع شركات الذكاء الاصطناعي لمكافحة الهجمات السيبرانية المتزايدة.

وشهدت اليابان خلال العام الجاري سلسلة من الهجمات الإلكترونية البارزة، التي ارتبطت بتنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والثغرات الموجودة في الأنظمة الأمنية، والتي تفاقمت نتيجة ضعف ممارسات الحماية والنظافة السيبرانية.

وتعتزم الحكومة تشكيل فريق من المتخصصين في وقت لاحق من الشهر الجاري، للتركيز على اختبار اختراق الأنظمة وتعزيز التدابير الأمنية. كما سيتم إرسال فريق خبراء منفصل يضم مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص لمساعدة الشركات التي تتعرض لهجمات إلكترونية.

وقالت تاكايتشي خلال اجتماع وزاري للأمن السيبراني يوم الجمعة إن الحكومة تهدف إلى تعزيز المرونة السيبرانية والحد من مخاوف الجمهور، من خلال التنفيذ المبكر والفعال للإجراءات المعلنة.

وأضافت أن جميع المعلومات المتعلقة بالهجمات الإلكترونية ينبغي أن تكون مركزية لدى المكتب الوطني للأمن السيبراني (NCO)، بما يتيح للحكومة الاستجابة السريعة. كما شددت على ضرورة إبلاغ مشغلي البنية التحتية الحيوية للمكتب في أسرع وقت ممكن في حال تعرض منشآتهم لهجمات إلكترونية.

وعلى صعيد التمويل، ستخصص الحكومة 10 مليارات ين ياباني، ما يعادل 63.3 مليون دولار، من احتياطيات ميزانية السنة المالية 2026 لدعم التدابير الداخلية للأمن السيبراني. وقد وافق مجلس الوزراء على هذا التمويل صباح الجمعة.

وأوضحت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما آلية توزيع المخصصات، حيث سيتم تخصيص ملياري ين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في فحص الثغرات الأمنية في الأنظمة الحكومية الحيوية، فيما ستُخصص 4.1 مليارات ين لدعم وحدات الشرطة المعنية بالأمن السيبراني، بينما ستوجه 3.8 مليارات ين المتبقية لتعزيز أمن الأنظمة التابعة للوكالة الرقمية.

وتتضمن الحزمة أيضا خطوات إضافية، من بينها بدء مناقشات حول حجب المواقع الإلكترونية للحد من الأنشطة الضارة التي ينفذها المهاجمون الإلكترونيون. وفي حادثة مماثلة، أُغلق موقع إلكتروني استخدمه القراصنة المسؤولون عن اختراق بيانات مجموعة GMO Internet Group، وذلك بقرار من المسؤول عن إدارة الموقع لمنع المزيد من عمليات تسريب المعلومات الشخصية للجمهور.

كما تدعو الإجراءات إلى تحديث إرشادات إدارة الأمن بحلول يناير المقبل، بما يفرض حذف المعلومات الشخصية غير الضرورية لمنع الوصول إليها أو استغلالها بصورة ضارة.

وتأتي هذه الحزمة عقب اجتماع وزاري طارئ عقدته الحكومة الأسبوع الماضي، إثر مطالبة علنية من شركة GMO بتدخل الحكومة لمواجهة تداعيات اختراق بيانات خدمة الحوسبة السحابية لأجهزة الكمبيوتر التابعة لها Onamae.com.

وقد أثر الاختراق على أكثر من 26 ألف خادم، بما في ذلك حسابات مستخدمة في تداول العملات الأجنبية، كما أدى إلى وضع الشركة في مواجهة مع القراصنة الذين احتجزوا المعلومات الشخصية للعملاء وطالبوا بفدية مقابل عدم نشرها.

وتعمل اليابان منذ فترة على معالجة الثغرات في منظومتها الدفاعية السيبرانية، حيث أقرت قانون الدفاع السيبراني النشط في مايو 2025، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية لتواكب مستويات الحماية المعتمدة في الدول الغربية.

وفي الشهر الماضي، دخل أحد أحكام القانون حيز التنفيذ، مانحا السلطات صلاحية اتخاذ إجراءات لتحييد مصادر التهديدات الإلكترونية. وتتيح هذه الصلاحيات للشرطة وقوات الدفاع الذاتي اليابانية تعطيل عمليات المهاجمين من مصدرها واتخاذ تدابير استباقية لمنع وقوع الهجمات.

كما أنشأ المكتب الوطني للأمن السيبراني الأسبوع الماضي موقعا إلكترونيا متخصصا للاستجابة للتهديدات السيبرانية، يوفر معلومات تحذيرية وخطوط مساعدة للأفراد القلقين بشأن المخاطر الإلكترونية. وأصدر المكتب يوم الخميس إرشادات للشركات بهدف تقليل احتمالات تعرضها للهجمات، تشمل المراقبة المستمرة للثغرات الأمنية، وتحديث الأنظمة بالتصحيحات اللازمة، والتحقق من عدم إتاحة الصفحات المخصصة لمسؤولي الأنظمة الداخلية أمام الجمهور.

وتتزايد الهجمات الإلكترونية على مستوى العالم، حيث تشمل أبرز الحوادث سرقة أصول رقمية بقيمة 6.3 مليارات دولار من منصة تداول العملات المشفرة Binance، إلى جانب هجوم آخر استهدف وحدات التحكم عن بُعد في ثلاجات المتاجر الكبرى بعدد من الدول الأوروبية، ما أدى إلى تلف مواد غذائية تقدر قيمتها بملايين اليوروهات.

وبهذه الحزمة، تعزز اليابان جهودها في مجال الأمن السيبراني من خلال الجمع بين تشكيل فرق متخصصة وتوفير تمويل إضافي وتكثيف التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص عبر المكتب الوطني للأمن السيبراني.