Home » سلسلة القيمة التقنية » الشركات الإماراتية تواجه فجوات كبيرة في استمرارية الأعمال

أظهر تقرير حديث صادر عن شركة Optro، المعروفة سابقاً باسم AuditBoard، وجود فجوات كبيرة في جاهزية استمرارية الأعمال لدى المؤسسات في دولة الإمارات، حيث تكبّد معظمها خسائر تجاوزت 500 ألف دولار أمريكي نتيجة ضعف ممارسات إدارة استمرارية الأعمال وعدم القدرة على التعافي الفعّال أثناء الأزمات والاضطرابات.

وكشف التقرير أن 19% فقط من المؤسسات الإماراتية تمتلك خططاً رسمية للتعافي من الكوارث، وهي أدنى نسبة مسجلة عالمياً وأقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 31%. كما أن 38% فقط من المؤسسات حددت أهداف زمن التعافي (RTO) وأهداف نقاط التعافي (RPO) لجميع العمليات الحيوية، في حين لم تقم سوى 22% بربط العمليات الأساسية بشكل كامل مع الأنظمة التقنية الداعمة والأطراف الثالثة وسلاسل التوريد المرتبطة بها، ما يثير مخاوف بشأن مستوى الجاهزية لاستمرارية الأعمال.

ورغم هذه التحديات، أظهرت الدراسة مستويات مرتفعة من الثقة؛ إذ أكد نحو 73% من المشاركين ثقتهم في قدرتهم على تحقيق أهداف التعافي خلال الاضطرابات الكبرى، فيما اعتبر 79% أنهم قادرون على إثبات الامتثال لمتطلبات المرونة التشغيلية أمام الجهات التنظيمية.

إلا أن الأداء الفعلي كشف صورة مختلفة، حيث فشلت 62% من المؤسسات التي تعرضت لاضطرابات كبيرة خلال العام الماضي في التعافي ضمن الأطر الزمنية المحددة مسبقاً، بينما تجاوزت 34% منها أوقات التعافي المستهدفة بأكثر من ضعف المدة المخطط لها. كما لم تتمكن 42% من تفعيل خطط استمرارية الأعمال خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من وقوع الحادث، في حين نجحت 15% فقط في تفعيلها خلال أربع ساعات.

وأشار التقرير إلى أن التأثير المالي لهذه التحديات لا يزال كبيراً، إذ أفادت 59% من المؤسسات الإماراتية بتكبد خسائر تجاوزت 500 ألف دولار خلال العامين الماضيين نتيجة انقطاعات الموردين، وتعطل سلاسل التوريد، وأعطال أنظمة تقنية المعلومات والخدمات السحابية، إضافة إلى الظواهر الجوية.

وقال ريتشارد تشامبرز، المستشار الأول للمخاطر والتدقيق في شركة Optro والرئيس التنفيذي السابق لمعهد المدققين الداخليين، إن النتائج تكشف عن «فجوة خطيرة في المرونة التشغيلية»، موضحاً أن الثقة في الجاهزية وحدها لا تقلل فترات التوقف أو تحمي الإيرادات، وأن المرونة التشغيلية لا تُختبر إلا أثناء وقوع الاضطرابات الفعلية.

كما سلط التقرير الضوء على مخاطر الأطراف الثالثة، حيث أشار إلى أن 82% من المشاركين تعرضوا لاضطرابات ناجمة عن تعطل خدمات أطراف خارجية خلال العامين الماضيين، فيما تكبد 67% منهم خسائر تجاوزت مليون دولار. وعلى الرغم من ذلك، فإن 31% فقط من المؤسسات الإماراتية تمتلك رؤية كاملة حول خطط استمرارية الأعمال الخاصة بالموردين، وهي النسبة الأدنى عالمياً.

وفي المقابل، أظهرت الدراسة ارتفاع مستوى الوعي بالأطر التنظيمية العالمية، إذ أفاد 92% من المشاركين بمعرفتهم بمتطلبات G-SIB، و85% بإطار SR 14-1، و78% بلائحة DORA، إلا أن هذا الوعي لم ينعكس بصورة كافية على تحسين تنفيذ برامج استمرارية الأعمال.

وعلى صعيد الاستثمار، كشف التقرير أن 47% من المؤسسات زادت مخصصات ميزانيات استمرارية الأعمال خلال العام الماضي، بينما تتوقع 51% منها زيادة إضافية خلال العامين المقبلين. ومع ذلك، شددت Optro على أهمية ربط الاستثمارات بعمليات تقييم وتحقق مستقلة، خاصة أن نحو ربع المؤسسات الإماراتية لم تخضع برامج استمرارية الأعمال لديها لأي تدقيق خارجي حتى الآن.

ووفقاً للمؤسسات التي حققت نتائج أفضل، فإن أبرز عوامل النجاح تشمل إجراء اختبارات دورية لخطط الاستمرارية، وتعزيز إدارة مخاطر الأطراف الثالثة، وتطوير هياكل واضحة لاتخاذ القرارات أثناء الأزمات.

وأكد تشامبرز أن الاضطرابات الأخيرة في المنطقة أثبتت أن المخاطر قد تظهر دون سابق إنذار، مشدداً على ضرورة اختبار خطط استمرارية الأعمال والتحقق من فعاليتها بصورة مستمرة بدلاً من الافتراض بأنها ستنجح عند الحاجة.

وخلص التقرير إلى وجود فجوة متسعة بين مستوى الثقة والقدرات الفعلية في مجال استمرارية الأعمال لدى المؤسسات الإماراتية، ما يستدعي تعزيز الجاهزية والمرونة التشغيلية لمواجهة التحديات المستقبلية.