Home » رؤى سوق التكنولوجيا » الشرق الأوسط يتفوق على أوروبا في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا

يتفوق الشرق الأوسط على أوروبا في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بفضل التمويل المدعوم من الحكومة، والشراكات العالمية، ومشاريع البنية التحتية الرقمية الكبرى.

ورغم أن أوروبا كانت منذ فترة طويلة سوقاً أساسية لتكنولوجيا المؤسسات، إلا أن مركزاً ديناميكياً جديداً آخذ في الظهور. بفضل الاستثمارات غير المسبوقة المدعومة من الحكومة، يتفوق الشرق الأوسط بسرعة على الأسواق التقليدية في اعتماد الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية، مما يضع نفسه كشركة رائدة في سباق التكنولوجيا العالمي.

وبالاعتماد على أحدث بيانات سوق خوادم المؤسسات من CONTEXT، تظهر صورة مقنعة. وفي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر، وصلت حصة الخوادم القادرة على الذكاء الاصطناعي إلى حوالي 13% في أغسطس 2025، مع ذروة تصل إلى 18% في الأشهر الأخرى. ويعتبر هذا الرقم أعلى بشكل ملحوظ من حصة الـ10% التي تشهدها أوروبا حالياً، والتي تعتبر على نطاق واسع سوقاً ناضجة. وهذا الاتجاه ليس حالة شاذة عابرة، بل هو انعكاس لاستراتيجية منسقة طويلة الأجل. ويتوقع البنك الدولي نموا اقتصاديا في الشرق الأوسط بنسبة 3.2% في عام 2025 و4.5% في عام 2026، مدفوعا إلى حد كبير بالقطاعات غير النفطية. ويساهم هذا التنوع الاقتصادي، الممول بفائض النفط في عامي 2025 و2026، في تغذية الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية.

محركات هيمنة الذكاء الاصطناعي

إن صعود الشرق الأوسط كقوة تكنولوجية ينبع من التزامات استراتيجية رفيعة المستوى. وقد أسفرت الزيارات الأخيرة التي قامت بها وفود الحكومة والشركات الأمريكية عن تعهدات اقتصادية كبيرة. وتعهدت المملكة العربية السعودية باستثمارات أميركية بقيمة 600 مليار دولار، في حين تعهدت قطر باستثمارات مذهلة بقيمة 1.2 تريليون دولار. نجحت الإمارات العربية المتحدة في تسريع التزامها السابق بقيمة 1.4 تريليون دولار من خلال صفقات تجارية جديدة بقيمة 200 مليار دولار. ورغم أن هذه الأرقام تمثل عناوين رئيسية، فإنها تترجم بسرعة إلى مشاريع تكنولوجية ملموسة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

وقد بدأت شركات التكنولوجيا العملاقة بالفعل في تعزيز حضورها في المنطقة:

  • تعتزم شركة أوراكل افتتاح منطقة سحابية جديدة في الرياض كجزء من استثمار بقيمة 14 مليار دولار في المملكة العربية السعودية.
  • دخلت شركة مايكروسوفت في شراكة مع شركة G42 الإماراتية لبناء حاسوب عملاق يعمل بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
  • وقعت شركتا NVIDIA وAMD اتفاقيات مع شركة Humain لتوريد مئات الآلاف من الرقائق لمركز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة جيجاواط واحد.
  • وافقت شركة كوانتينوم الأمريكية على مشروع مشترك بقيمة مليار دولار مع شركة الربان كابيتال القطرية لتقنيات الكم.

وتمثل هذه المشاريع دفعة استراتيجية لوضع الشرق الأوسط في طليعة تطوير الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، تحتل المملكة العربية السعودية حاليًا المرتبة 14 بشكل عام في مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي ولكنها تحتل المركز الأول في استراتيجية الحكومة. ويشكل هذا التركيز الحكومي القوي عاملاً مميزاً، إذ يخلق مساراً واضحاً ومباشراً لتبني التكنولوجيا القادرة على تجاوز العقبات البيروقراطية التي غالباً ما توجد في مناطق أخرى.

واقع جيوسياسي جديد

وتحمل هذه الموجة من الاستثمار أيضًا وزنًا جيوسياسيًا كبيرًا. وتظهر الاتفاقيات أن هذه الدول في الشرق الأوسط تسعى بنشاط إلى إقامة شراكات مع قادة التكنولوجيا الغربيين، على الرغم من عضوية الإمارات العربية المتحدة في مجموعة البريكس، وهي منظمة تشكلت في الأصل لمواجهة النفوذ الاقتصادي الغربي. يتحدى نهج “الشرق يلتقي بالغرب” الثنائي التقليدي للتحالفات التكنولوجية، مما يخلق نظامًا بيئيًا هجينًا فريدًا حيث يمكن للبائعين العمل دون الحاجة إلى اختيار جانب.

ومن جانبها، تستفيد الولايات المتحدة من سياسة “التعريفات الجمركية مقابل الصفقات”. وتحصل البلدان التي تشارك في استثمارات وشراكات واسعة النطاق مع الولايات المتحدة على مكافآت تتمثل في تعريفات جمركية أقل، مثل التعريفة الجمركية البالغة 10% المطبقة على الشرق الأوسط، مقارنة بمعدلات أعلى لدول مثل كندا (35%)، وتركيا (15%)، واليابان (15%). ويساهم هذا الاستخدام الاستراتيجي للسياسة التجارية في تسريع تدفق التكنولوجيا ورأس المال إلى المنطقة، مما يعزز مكانة الشرق الأوسط كشريك مفضل للولايات المتحدة في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والدفاع.

التطلع إلى المستقبل

إن التقارب بين الاستراتيجيات الحكومية الطموحة والموارد المالية الهائلة والموقع الجيوسياسي الاستراتيجي يخلق مركزًا جديدًا قويًا لتطوير التكنولوجيا. ومع استمرار بيانات مبيعات خوادم المؤسسات في إظهار نمو إيجابي في المنطقة، مع انتعاش المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، بنمو قدره 67% في أغسطس 2025، أصبحت العوائد المبكرة على هذه الاستثمارات واضحة بالفعل.

إن قدرة الشرق الأوسط على جذب الشركات الشرقية والغربية على حد سواء، إلى جانب نهجه من الأعلى إلى الأسفل الذي تقوده الحكومة، يضعه في وضع يسمح له بالتحرك بسرعة نحو الأعلى في مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي. وسرعان ما أصبحت المنطقة لاعباً مركزياً في تطوير ونشر التكنولوجيا. بالنسبة لشركات التكنولوجيا والمستثمرين على حد سواء، لم يعد الشرق الأوسط سوقًا هامشية، بل أصبح مركزًا استراتيجيًا مركزيًا لمستقبل الذكاء الاصطناعي.