Home » أهم الأخبار » الرؤساء التنفيذيون في الإمارات يواجهون ضغوطًا متزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي

يواجه الرؤساء التنفيذيون في دولة الإمارات العربية المتحدة ضغوطاً متزايدة مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى معيار رئيسي لتقييم النجاح القيادي واستمرار البقاء في المنصب. وأظهرت أبحاث عالمية جديدة أجرتها شركة Dataiku، منصة نجاح الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع مؤسسة Harris Poll، أن 79% من الرؤساء التنفيذيين في الإمارات يعتقدون أن وظائفهم ستكون مهددة إذا لم تحقق مؤسساتهم مكاسب تجارية ملموسة من الذكاء الاصطناعي بحلول نهاية عام 2026، ما يعكس مخاوف متصاعدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي على القيادات التنفيذية.

ويكشف التقرير، ضمن إصدار 2026 من دراسة “اعترافات الرؤساء التنفيذيين” (CEO Confessions Study) الصادرة عن Dataiku، أن رؤساء الشركات في الإمارات هم الأكثر احتمالاً عالمياً بنسبة 23% للاعتقاد بأن قرارات الذكاء الاصطناعي المتخذة اليوم قد تضر بإرثهم المهني على المدى الطويل. إضافة إلى ذلك، يرى أكثر من نصفهم (53%) أن الخبرة في تنفيذ استراتيجيات ناجحة للذكاء الاصطناعي ستصبح المعيار الأهم لتعيين الرؤساء التنفيذيين خلال العامين المقبلين.

كما أشار 75% من الرؤساء التنفيذيين في الإمارات إلى أن مشاركتهم في قرارات الذكاء الاصطناعي ازدادت خلال العام الماضي. ويعتبر أكثر من نصفهم (55%) أنفسهم الجهة الأكثر تأثيراً في توجيه استراتيجية الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتهم، متقدمين على مسؤولي تقنية المعلومات والبيانات وقادة الأعمال، ما يعكس مدى تعمق الذكاء الاصطناعي في المسؤوليات التنفيذية العليا.

وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط من جهات الحوكمة، حيث أفاد نحو 59% من الرؤساء التنفيذيين في الإمارات بوجود ضغط قوي من مجالس الإدارة لتحقيق نتائج ملموسة في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يعتقد 90% منهم أن هذه التوقعات واقعية. كما يرى 76% أن استراتيجية وتنفيذ الذكاء الاصطناعي يمثلان أولوية مهمة للمستثمرين، بينما يعتقد 75% أن الرؤساء التنفيذيين قد يخسرون مناصبهم في عام 2026 بسبب فشل استراتيجية الذكاء الاصطناعي أو أزمة مرتبطة به.

ورغم هذه الضغوط، لا يزال الحذر قائماً، إذ يُظهر التقرير أن 44% من المؤسسات في الإمارات قامت بتأجيل أو إلغاء مبادرات في الذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف من الفشل، ما يعكس توازناً متزايداً بين سرعة التبني وإدارة المخاطر.

كما يبرز التقرير فجوة في الحوكمة، فبينما يثق 73% من الرؤساء التنفيذيين في الإمارات بأطر الحوكمة الحالية للذكاء الاصطناعي حتى مع تحمل المسؤولية الشخصية، تحتل الدولة المرتبة الأدنى عالمياً من حيث الثقة في القدرة على تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي أمام الجهات التنظيمية أو المحاكم. بالإضافة إلى ذلك، قال 41% من الرؤساء التنفيذيين إنهم لم يعترضوا على قرارات مزودي أو منصات الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتهم خلال العام الماضي.

وقال فلوريان دويتّو، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Dataiku، إن “كل مؤسسة بات لديها وصول إلى ذكاء اصطناعي قوي، لكن العامل الفارق هو القدرة على تحويل هذه القوة إلى قرارات أعمال موثوقة”. وأضاف أن الرؤساء التنفيذيين يراهنون على الذكاء الاصطناعي في أدوارهم القيادية بينما لا يزالون يواجهون تحديات في السيطرة على النتائج وبناء الثقة بها، مؤكداً أن سد هذه الفجوة سيحدد مستقبل المؤسسات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.

كما تتزايد المخاوف المتعلقة بالمرونة، إذ يعتقد نحو 43% من الرؤساء التنفيذيين في الإمارات أن مؤسساتهم قد تواجه مخاطر كبيرة في حال حدوث انهيار في “فقاعة الذكاء الاصطناعي”، ما يبرز أهمية الموازنة بين الأداء والمرونة في استراتيجيات الذكاء الاصطناعي.

وقال سيد بهاتيا، نائب الرئيس الإقليمي والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في Dataiku، إن “الرؤساء التنفيذيين الناجحين هم من يعتبرون الحوكمة عاملاً مسرّعاً وليس عائقاً”، مشيراً إلى ضرورة قدرة المؤسسات على التكيف السريع مع النماذج والمزودين واللوائح دون تعطيل العمليات، خصوصاً مع ضرورة إثبات نتائج الذكاء الاصطناعي والدفاع عنها.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح محوراً أساسياً للمساءلة التنفيذية، ومع استمرار ارتفاع توقعات مجالس الإدارة والمستثمرين، تتزايد الضغوط على الأداء القيادي. ويؤكد التقرير أن مخاطر الذكاء الاصطناعي على الرؤساء التنفيذيين في الإمارات باتت عاملاً حاسماً في تقييم القيادة والإرث المهني والاستمرارية.