Home » رأي الخبراء » Ai في الشرق الأوسط: التحديات، الحلول، والنمو

يشهد الشرق الأوسط تحولًا سريعًا نحو ريادة الابتكار المدفوع بالذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، إذ تستفيد الشركات في مختلف القطاعات من تقنيات Ai لتحسين سلاسل التوريد، وتعزيز اتخاذ القرار، وتسريع التحول الرقمي. ووفقًا لتقرير AInomics CIO Playbook 2025 الصادر عن شركة لينوفو بالتعاون مع IDC، من المتوقع أن يشهد إنفاق المنطقة على الذكاء الاصطناعي نموًا مذهلًا بنسبة 72% هذا العام، ما يعكس تزايد ثقة قادة الأعمال في قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث التحول. ومع ذلك، فإن التحديات المتعلقة بتوسيع نطاق الحلول وسد فجوات المهارات قد تعرقل هذا الزخم.

منطقة مهيأة لنمو الذكاء الاصطناعي

أكدت الدراسة الحديثة الصادرة عن لينوفو وIDC أن مؤسسات الشرق الأوسط تُظهر أحد أعلى مستويات الرضا عالميًا عن مبادرات الذكاء الاصطناعي؛ حيث تجاوزت التوقعات في 44% من الشركات، بينما شعرت 49% بأنها حققت ما كانت تتطلع إليه، لتضع المنطقة في المرتبة الثانية بعد أوروبا الشرقية. ويعكس ذلك مدى تقبّل المنطقة للذكاء الاصطناعي كمحرّك للنمو، وسعيها الجاد إلى تبنّيه.

أولويات الأعمال تقود استثمارات الذكاء الاصطناعي

مع تحول النوايا إلى خطط تنفيذية، توجه الشركات استثماراتها نحو تحقيق أهداف تجارية ملموسة. وتتصدر كفاءة سلاسل التوريد وإدارة المخزون أولويات عام 2025، تليها زيادة المرونة وسرعة الاستجابة. كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لدعم الابتكار الرقمي وتحسين جودة اتخاذ القرار، ما يعزز العوائد والأرباح.

وتعكس هذه الأولويات الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي في المنطقة: باعتباره عاملًا لتحسين الكفاءة التشغيلية، ومحفزًا للنمو الاستراتيجي، رغم التحديات المستمرة في مسار التوسع والتبني.

كسر الحواجز أمام نجاح الذكاء الاصطناعي

رغم الزخم القوي، تواجه الشركات تحديات عدة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، أبرزها صعوبة التوسع داخل المؤسسات بسبب العوائق بين الأقسام وضعف التنسيق. كما أن نقص الكفاءات المتخصصة يُعد من أبرز العقبات، ما يحدّ من قدرة المؤسسات على الاستفادة القصوى من التقنية. وتُضاف إلى ذلك تحديات البنية التحتية، مثل بطء التطبيقات وصعوبة توزيع نقاط النهاية. ولا تزال جودة البيانات المنخفضة تمثل أحد أبرز العوائق أمام فاعلية الذكاء الاصطناعي.

وللتغلب على هذه التحديات، يجب تبنّي حلول شاملة تجمع بين بنية تحتية قوية، وكوادر بشرية مؤهلة، وشراكات استراتيجية فعالة.

البنية التحتية الهجينة: أساس النجاح في الذكاء الاصطناعي

تُعدّ البنية التحتية الهجينة الركيزة الأساسية لاعتماد الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من تزايد الاعتماد على الحوسبة السحابية العامة، حيث أبدت 43% من المؤسسات نيتها في استخدامها، إلا أن الغالبية (77%) تفضل الحلول المحلية أو البيئات الهجينة، وذلك حفاظًا على سيادة البيانات وضمان الامتثال التنظيمي، خصوصًا عند التعامل مع بيانات حساسة.

كما بدأت أجهزة الحوسبة الذكية (AI PCs) تكتسب زخمًا، حيث تستخدمها 14% من الشركات بشكل واسع، في حين تقوم 24% أخرى باختبارها. ومن المتوقع أن يشهد المستقبل اعتمادًا أكبر على هذه الأجهزة بالتوازي مع تطور الحوسبة الطرفية.

شراكات استراتيجية لنشر الذكاء الاصطناعي

نظرًا لتعقيدات تنفيذ الذكاء الاصطناعي، تُولي الشركات في المنطقة أهمية كبرى لإقامة شراكات مع مزودي حلول قادرين على تلبية احتياجاتهم المباشرة. وتُعدّ قضايا خصوصية البيانات وأمنها، والامتثال للوائح الإقليمية من أبرز أولويات هذه الشراكات. كما يُعدّ توسيع نطاق الحلول أمرًا بالغ الأهمية، إلى جانب الحاجة إلى بنية تحتية قوية ودعم فني في تطوير النماذج وتحسينها.

مستقبل أكثر ذكاءً للشرق الأوسط

يقف الشرق الأوسط اليوم عند مفترق طرق نحو مستقبل ذكي تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع تصاعد التطلعات وتزايد الاستثمارات، تمتلك المنطقة فرصة فريدة لتكون معيارًا عالميًا في الابتكار والنمو. غير أن تحقيق هذا الطموح يتطلب تعاونًا شاملًا لتجاوز التحديات الراهنة.

ومن خلال الاستثمار في بنية تحتية هجينة، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتطوير الكفاءات البشرية، يمكن لمؤسسات المنطقة إطلاق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي وتحقيق نمو مستدام طويل الأمد.

بقلم: علاء بواب، المدير العام، مجموعة حلول البنية التحتية – لينوفو، منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (META)