Home » القطاعات الذكية » الاتصالات » الإمارات تدفع بنطاق 6 غيغاهرتز العلوي نحو الاستخدام التجاري

تمضي دولة الإمارات نحو نقل نطاق الطيف الترددي العلوي 6 غيغاهرتز من مرحلة التجارب إلى مرحلة النشر التجاري، وذلك عقب إصدار ورقة بحثية هندسية مشتركة من هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA)، وe& UAE، وجامعة خليفة، وNYU Abu Dhabi.

وتحمل الورقة البحثية عنوان النطاق الذهبي 6 غيغاهرتز، وتقدم أدلة على قدرة النطاق العلوي 6 غيغاهرتز على استيعاب حركة بيانات تفوق بشكل ملحوظ ما توفره النطاقات المتوسطة الحالية، مع إمكانية تشغيله باستخدام مواقع الخلايا الحالية. ويدعم ذلك اعتبار هذا الطيف حلاً عملياً قريب الأجل لزيادة سعة الشبكات، بدلاً من التعامل معه باعتباره مفهوماً بعيد المدى مرتبطاً بشبكات 6G.

وكانت TDRA من أوائل الجهات التنظيمية حول العالم التي حددت النطاق الكامل للـ6 غيغاهرتز العلوي لخدمات الاتصالات المتنقلة الدولية (IMT) ضمن الخطة الوطنية للترددات في دولة الإمارات. وجاء ذلك عقب المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية 2023 (WRC-23)، الذي حدد النطاق 6425–7125 ميغاهرتز لخدمات IMT في إقليم 1 التابع للاتحاد الدولي للاتصالات (ITU).

وضمن هذا النطاق الأوسع، تمتلك e& UAE تخصيصاً يتراوح بين 6425 و6775 ميغاهرتز، بما يوفر ما يصل إلى 350 ميغاهرتز من الطيف المتصل. وقد أتاح هذا الوضوح التنظيمي لـe& UAE المضي قدماً في نشر تجاري لتقنية Giga-MIMO بتكوين 256TRX، والمصممة لتوفير سرعات تنزيل قصوى تصل إلى 10 غيغابت في الثانية. ومن المقرر تنفيذ عملية النشر خلال النصف الثاني من عام 2026. وفي الوقت نفسه، أجرت جامعة خليفة ومركز الاتصالات اللاسلكية في NYU Abu Dhabi عمليات النمذجة والتحليل التي استندت إليها النتائج المنشورة.

وأظهرت الدراسة أن التغطية تظل متقاربة إلى حد كبير عبر مختلف البيئات. ففي المناطق الخارجية ذات الكثافة الحضرية العالية، والمناطق الحضرية، وشبه الحضرية والريفية، ظل نطاق تغطية 6 غيغاهرتز العلوي ضمن حدود تتراوح بين 2 و5% مقارنة بأداء نطاق C عند 3.5 غيغاهرتز. وتم تعويض تأثير انخفاض الانتشار الناجم عن التردد الأعلى من خلال نظام Giga-MIMO الراديوي. وحتى في أصعب سيناريوهات التغطية الداخلية ضمن المناطق الحضرية عالية الكثافة، ظلت التغطية ضمن نحو 3% من نطاق تغطية نطاق C.

كما توصل البحث إلى تحقيق زيادة في الكفاءة الطيفية بنحو 1.5 مرة، مدفوعة بمصفوفة 256TRX وما توفره من إمكانات تشكيل الحزم (Beamforming)، والاقتران متعدد المستخدمين ومتعدد المدخلات والمخرجات (MU-MIMO)، والجدولة. وتنطبق هذه الزيادة بشكل مستقل عن عرض النطاق الترددي.

وعند مقارنة 200 ميغاهرتز من نطاق 6 غيغاهرتز العلوي مع ناقل نطاق C بعرض 100 ميغاهرتز، سجلت الدراسة زيادة تقارب ثلاثة أضعاف في سعة الخلية. ويجمع هذا الرقم بين زيادة الكفاءة بمقدار 1.5 مرة ونسبة عرض النطاق البالغة ضعفين، كما يتوافق مع تحليلات مستقلة أجرتها جهات خارجية. وبشكل عام، يجمع النظام التجاري بين تخصيص الطيف المتصل لدى e& UAE وتقنية Giga-MIMO بتكوين 256TRX، بهدف الوصول إلى سرعات تنزيل قصوى تصل إلى 10 غيغابت في الثانية.

وتجدر الإشارة إلى أن النتائج تستند إلى افتراضات قائمة على النمذجة، وبالتالي ستعتمد الأداءات التجارية الفعلية على ظروف النشر، وتخصيص الطيف، وقدرات الأجهزة.

ومن الناحية التشغيلية، تطرح الورقة البحثية النطاق الترددي باعتباره طبقة إضافية لزيادة السعة تعمل فوق نطاق شبكة 5.5G الحالية لدى e& UAE. ويمكن بالتالي نشر طبقة الراديو إلى جانب شبكة C-band الحالية، مع إعادة استخدام الأبراج ومواقع الأسطح والبنية التحتية للطاقة والنقل، إلى جانب ترقية وصلات الربط الخلفي عند الحاجة. ومن شأن هذا النهج تقليل الحاجة إلى زيادة كثافة الشبكة، مع خفض تكلفة كل بت مع توسع السعة.

وقال طارق العوضي، المدير التنفيذي لشؤون الطيف الترددي في TDRA، إن اليقين التنظيمي يحول الأبحاث إلى بنية تحتية، مشيراً إلى أن تحديد الطيف في وقت مبكر منح منظومة الإمارات الثقة للاستثمار قبل غيرها. وأضاف أن نشر الدراسة بشكل مشترك مع شركاء من قطاع الاتصالات والجامعات يعكس النهج الذي ينبغي اتباعه في تطوير سياسات الطيف الترددي، استناداً إلى الأدلة وبمنهج مفتوح.

ووصف مروان بن شكر، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في e& UAE، الانتقال من مرحلة التجارب إلى النشر التجاري بأنه خطوة هندسية مهمة. وأوضح أن العملاء يمكنهم توقع سرعات أعلى وسعة أكبر وتجربة أكثر اتساقاً في المناطق ذات حركة البيانات المرتفعة، مشيراً إلى نشر النتائج لإتاحة الفرصة أمام قطاع الاتصالات الأوسع لتقييمها.

وقال بيان شريف، نائب رئيس جامعة خليفة للشؤون الأكاديمية، إن دور الجامعة تمثل في إجراء تقييم مستقل للأداء من خلال نمذجة وتحليل دقيقين. وأشار إلى إمكانية تعويض تأثير انخفاض الانتشار، مع إمكانية تحقيق زيادة في الكفاءة الطيفية بنحو 1.5 مرة في ظل افتراضات ملائمة، مضيفاً أن إتاحة المنهجية بشكل علني تسمح للجهات الأخرى بدراسة البحث والبناء عليه.

وقالت مارتا لوسادا، نائبة رئيس NYU Abu Dhabi بالإنابة، إن البحث يعكس قوة أعمال الجامعة في مجال الاتصالات اللاسلكية. وأضافت أن مركز الاتصالات اللاسلكية في NYU Abu Dhabi ساهم في فهم كيفية توظيف الطيف الجديد والتقنيات الناشئة لتوسيع سعة الشبكات المستقبلية، ووضع الأسس لكيفية تواصل الناس خلال السنوات المقبلة.

وبعيداً عن مؤشرات السعة، تحدد الورقة البحثية أيضاً خارطة طريق لحالات الاستخدام تشمل Connect Home وConnect Industry وConnect Consumer & Vehicle. وتتضمن هذه الحالات خدمات النطاق العريض اللاسلكي الثابت بسرعات شبيهة بالألياف، وتطبيقات المؤسسات والقطاع العام ذات النطاق الترددي العالي، وتجارب المنازل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمركبات المتصلة.

ويأتي هذا التعاون استكمالاً لجهود أوسع في مجال 6G بين القطاعين الصناعي والأكاديمي في دولة الإمارات، بما في ذلك خارطة الطريق الوطنية لـTDRA بعنوان 6G: Next-Generation Connectivity in the UAE، والورقة البحثية المشتركة بين e& UAE وNYU Abu Dhabi بعنوان Building the Fabric of 6G، والورقة المشتركة بين e& UAE وجامعة خليفة بعنوان 6G AI-Native Networks، والتي تسهم في المناقشات المتعلقة بـITU IMT-2030 و3GPP Release 21+.

وعلى الصعيد الدولي، وقّعت أكثر من 60 جهة من مشغلي الاتصالات وموردي التكنولوجيا ومزودي الشرائح ومصنعي الأجهزة على بيان GSMA بعنوان Upper 6 GHz Readiness and the Future of Mobile. كما تخطط TDRA لإدراج متطلبات النطاق العلوي 6 غيغاهرتز (n104) ضمن المواصفات الوطنية لاعتماد النوع، مع توقع توافر الأجهزة التجارية اعتباراً من سبتمبر 2026.

وتشير الخلاصة إلى أن الانتقال إلى الاستخدام التجاري لنطاق 6 غيغاهرتز العلوي يمثل خطوة مهمة في استراتيجية الإمارات الأوسع نحو شبكات 6G، من خلال تقديم الطيف كحل عملي لزيادة السعة يعتمد على البنية التحتية القائمة، بدلاً من اعتباره تقنية تجريبية بحتة.