Home » الأمن السيبراني » Positive Hack Days تبحث سُبل التعاون في الأمن السيبراني

استضافت موسكو، في الفترة من 22 إلى 24 مايو، مهرجان الأمن السيبراني الدولي Positive Hack Days (PHDays Fest)، الذي نظمته شركة Positive Technologies الرائدة في مجال الأمن السيبراني القائم على النتائج. أُقيم الحدث في مجمع لوجنيكي الرياضي، بدعم من وزارة التنمية الرقمية الروسية، وبالشراكة الاستراتيجية مع حكومة موسكو، إلى جانب دائرتي تكنولوجيا المعلومات وريادة الأعمال والتنمية الابتكارية.

شهدت نسخة هذا العام من المهرجان أكبر حضور منذ انطلاقه عام 2011، حيث تجاوز عدد الحضور الفعلي 150 ألف شخص، بينما تابع الحدث عبر الإنترنت أكثر من 180 ألف مشاهد. وتضمّن البرنامج 270 محاضرة موزعة على 26 مسارًا، شارك فيها أكثر من 500 متحدث من خبراء الأمن السيبراني، ومطوري البرمجيات، والهاكرز الأخلاقيين، وقادة التكنولوجيا.

وشارك في الفعالية ممثلون من أكثر من 40 دولة من أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، ناقشوا خلالها سُبل تحقيق السيادة الرقمية وتعزيز القدرة على الصمود في وجه التهديدات السيبرانية. وطرحت تساؤلات رئيسة حول مدى قدرة الدول على تدريب متخصصين في الأمن السيبراني بشكل مستقل، وضمان استمرارية الحماية دون الاعتماد على الدعم الأجنبي.

وسلّط المتحدثون الضوء على المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن الاعتماد المفرط على الشركات التكنولوجية العالمية، مشيرين إلى أن هذا الاعتماد قد يُهدد السيادة الرقمية للدول. ومنذ عام 2022، سارعت روسيا إلى تطوير حلول وتقنيات محلية لتعزيز استقلالها الرقمي وضمان أمنها السيبراني.

وخلال المهرجان، أعلنت Positive Technologies عن مبادرة جديدة لتعزيز التعاون التكنولوجي الدولي، من خلال طرح مفهوم يركّز على تبادل المعرفة بين الدول والشركات، بدلاً من الاعتماد على حلول مستوردة. وقد لقي هذا التوجّه دعمًا من الخبراء الروس واستحسانًا من الوفود الأجنبية.

وأكدت الشركة استعدادها لتولي دور قيادي في هذه المبادرة، موضحةً أنها ستشارك خبراتها المتراكمة على مدى عقدين مع الدول الصديقة، من خلال المساعدة في حماية المنشآت الحيوية وقطاعات البنية التحتية، إضافةً إلى تدريب المتخصصين عبر برامج دولية.

  • أطلقت شركة Positive Technologies برنامجاً تدريبياً عالمياً في عام 2024
  • تدعم الشركة بناء القدرات في مجال الأمن السيبراني في دول الخليج العربي

من جهته، شدد وزير التنمية الرقمية الروسي، مكسوت شاداييف، على أن السيادة الرقمية تعني حماية الأمن القومي والمستخدمين، بغضّ النظر عن الضغوط الخارجية. بينما أشار السفير المكسيكي إدواردو فيليغاس ميخياس إلى أن لغات البرمجة مثل «بايثون» تُكرّس التبعية بسبب حواجز اللغة.

وأضاف وزير الطاقة الروسي، سيرغي تسيفيليف، أن قطاع الطاقة يُعد من أكثر القطاعات هشاشة، ويتطلب حماية سيبرانية قوية، خاصةً في ظل التحول الرقمي. أما أحمد مصطفى العيساوي من قطر، فأكد أهمية التبادل الدولي، لافتًا إلى أن قطر باتت مركزًا تكنولوجيًا، وأن برامج الابتعاث تُتيح للطلاب دراسة الأمن السيبراني في الخارج، بما في ذلك في روسيا.

وشهد المهرجان جلسات عديدة تناولت الحاجة إلى تطوير بنى رقمية آمنة بشكل مشترك، وسد الفجوات في التعليم السيبراني. فيما وصف علي عزام، نائب رئيس شركة Mideast Communication Systems، الحدث بأنه فرصة ثمينة لتبادل المعرفة، داعيًا إلى مشاركة أوسع من الجانب المصري.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة Positive Technologies، دينيس بارانوف، إن التقنيات الحديثة تُستخدم من قِبل كل من المحترفين والمجرمين، ما يُلزم خبراء الأمن السيبراني بمساعدة المجتمع في مواكبة التحول الرقمي بأمان. وأكد روسلان رحماتوف، الرئيس التنفيذي لشركة «Security Vision»، ضرورة انفتاح الشركات الروسية على التعاون العالمي، مشيرًا إلى أن دور الشركات المُدمِجة يتمثل في تمثيل مصالح روسيا في الخارج.

وكانت الجرائم السيبرانية حاضرة بقوة في النقاشات، حيث أفاد دانيل فيليبوب من وزارة الداخلية الروسية بأن نصف الجرائم السيبرانية في روسيا تُرتكب عن بُعد، فيما حذر إلمان ميختييف من البنك المركزي الروسي من أن الذكاء الاصطناعي قد يُزيل قريبًا الحواجز اللغوية، مما يُضاعف الهجمات العابرة للحدود.

كما اقترح إيجور خاليلوف من شركة F6 إنشاء مركز لمكافحة الاحتيال يُصدر تقييمات للمخاطر المرتبطة بالمشاركين في السوق، في حين دعا ميلوس فاغنر من هيئة Roskomnadzor إلى نهج وقائي في التشريعات، مشيرًا إلى أن عمليات التفتيش حاليًا تأتي عقب تسربات بيانات مؤكدة.

وشمل المهرجان أيضًا مناقشة تطور دور مسؤولي الأمن السيبراني (CISOs)، حيث أشار المتحدثون إلى أن مسؤول الأمن في العصر الحديث يجب أن يكون قادرًا على إدارة المخاطر التجارية وفهم لغة الأعمال. وشارك ممثلون عن مصارف من الأردن والإمارات وكوبا تجاربهم في هذا الصدد.

وخلال المنتدى، وقّعت شركة Positive Technologies عددًا من الاتفاقيات، من بينها شراكة مع مجموعة DOM.RF للترويج لبرمجيات الأمن السيبراني الروسية في القطاع المصرفي، إضافة إلى اتفاقية مع رابطة التكنولوجيا المالية لدعم الابتكار الآمن في مجال التمويل.

وفي إندونيسيا، وقّعت أربع مؤسسات مذكرات تفاهم مع الشركة لتعزيز التعليم في مجال الأمن السيبراني. كما أعلنت الشركة عن الموسم الثاني من برنامج Positive Hack Campالتدريبي العملي، المقرر عقده في موسكو في يوليو المقبل.

وتضمنت فعاليات المهرجان النسخة الخامسة عشرة من منافسات  Standoff  السيبرانية، بمشاركة أكثر من 40 فريقًا من 18 دولة، حيث فاز الفريق الروسي  DreamTeam  بالبطولة للمرة السابعة. كما شملت الفعالية منطقة مفتوحة للزوار، ضمّت «المدينة السيبرانية» وعروضًا علمية تفاعلية، وتعرّف الزوار من خلالها على مهن الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والاحتيال الرقمي، والشركات الناشئة.

واختُتم المهرجان بحفل موسيقي في الهواء الطلق، أحياه فنانون مثل  Uma2rman  و Minaeva  و GRUNGE . وأكدت «أيام الاختراق الإيجابي 2024» أن التحديات السيبرانية العالمية تتطلب حلولًا جماعية وشراكات استراتيجية.