Home » البائعون » أشوك هاربالاني: أكثر من 30 عامًا في قلب مشهد التكنولوجيا المتطور في دولة الإمارات

من تجارة الأحذية في الهند إلى تأسيس إحدى أوائل شركات تكنولوجيا المعلومات في دبي، خاض أشوك هاربالاني رحلة مليئة بالتحديات والتحولات. وفي حوار خاص مع TECHx Media، يسترجع مؤسس شركة Computronic الإمارات مراحل مسيرته المهنية في بيئة أعمال متغيرة، من تأثير حرب الخليج إلى بدايات التحول الرقمي، حيث كان النجاح آنذاك يُبنى على الحدس والخبرة، وكان التقدم يتحقق بالإصرار والعمل المتواصل.

بدأت مسيرة هاربالاني المهنية بفكرة في عام 1982، وخلال زيارة لعائلة زوجته في دولة الإمارات عام 1986، بدأت تلك الفكرة تتبلور. كان يدير آنذاك نشاطًا ناجحًا في تجارة الأحذية بالجملة والتجزئة في الهند. وقبل التفكير في دبي، خاض تجربة في بانكوك لمدة عامين لدخول تجارة الأقمشة، لكن خلافًا قانونيًا أجبره على العودة إلى وطنه، حيث عاد للتركيز على أعماله.

لم تُثر دبي إعجابه في البداية، إلا أن زيارة لاحقة غيّرت نظرته؛ إذ تأثر بسرعة وتيرة الحياة والفرص التجارية الواعدة في الإمارة. بدافع الرغبة في تحقيق المزيد، قرر تسليم أعماله لإخوته وانتقل إلى دبي عام 1990، وبدأ تجارة الجملة في الأقمشة مع شريك. إلا أن حرب الخليج عام 1992 تسببت في خسائر مالية كبيرة.

واجه خلال تلك الفترة ظروفًا صعبة وضغوطًا للعودة إلى الهند، لكنه اختار البقاء. عمل في تجارة التجزئة للأقمشة لمدة عامين وهو يبحث عن توجه جديد. وفي إحدى الجلسات على الشاي، شكا إحباطه لشقيق أحد أصدقائه، الذي كان لديه خبرة في مجال تكنولوجيا المعلومات. ومن تلك المحادثة، وُلدت فكرة جديدة: تأسيس متجر لتكنولوجيا المعلومات.

رغم افتقاره إلى خلفية تقنية، فإن فضوله المتزايد تجاه العالم الرقمي دفعه إلى تأسيس Computronic في عام 1992. كانت دبي آنذاك تخطو أولى خطواتها في المجال الرقمي، وهاربالاني كان يرى أن التكنولوجيا ليست مجرد موجة عابرة، بل هي مستقبل حتمي.

لم تكن البدايات سهلة، إذ كان عليه التكيّف مع ثقافة الأعمال المحلية، وبناء الثقة في سوق جديدة، وفهم سلوك المستهلك. ورغم تردد الموزعين في دعم الوافدين الجدد، فإن بساطة الإجراءات التجارية والدعم البنكي ساهما في انطلاقته. ركّز على تشكيلة محدودة من المنتجات وبنى قاعدة صلبة تدريجيًا.

خلال العقود الثلاثة، شهد هاربالاني التحول الرقمي الشامل في الإمارات، بدءًا من الإنترنت عالي السرعة إلى تقنيات 4G و5G، وصولًا إلى ترقية البنية التحتية بالألياف الضوئية. أصبحت مراكز البيانات والتخزين السحابي أمرًا شائعًا، وأحدثت الهواتف الذكية والتجارة الإلكترونية نقلة نوعية في نمط الحياة اليومية.

وشهد أيضًا تطور القطاع المصرفي من الاعتماد على النقد إلى المدفوعات اللاتلامسية والتحويلات الإلكترونية. كما استفادت الشركات الصغيرة من المنصات الرقمية للوصول إلى جمهور أوسع، وأصبحت الإمارات في طليعة الدول الرائدة في التحول الرقمي.

في العقد الأخير، لاحظ تزايد الطلب على مهارات مثل البرمجة، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي. وتجاوبت الأنظمة التعليمية مع هذه المتغيرات، بينما دعمت الحكومة الشركات الناشئة من خلال التمويل والحاضنات، وسنّت تشريعات حديثة لحماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني.

وأشار إلى مبادرات مثل “التأشيرات الذهبية” لمتخصصي الذكاء الاصطناعي كمؤشر على التزام الدولة بالابتكار، وهو ما جعل الإمارات مركزًا عالميًا للتكنولوجيا. وقد لاحظ كيف أن الشباب المحليين لا يكتفون باستخدام التكنولوجيا، بل أصبحوا أيضًا من صُنّاعها.

وبالنسبة له، كانت المرونة العامل الحاسم. فقد علّمته كل تجربة صعبة دروسًا جديدة. ويؤمن بأن الانضباط، والاستمرارية، والسلوك الأخلاقي هي مفاتيح بناء الثقة مع العملاء والموظفين والشركاء.

كما لم يغفل عن الإشادة بدور زوجته في دعمه، خاصة خلال السنوات التي استحوذ فيها العمل على معظم وقته. ويؤكد أن الامتنان والتعاطف ساعداه في الحفاظ على التوازن والبقاء قريبًا من من حوله.

وقد شكّلت علاقاته مع الموزعين، والزملاء، والمرشدين، ركيزة أساسية في نجاحه. ويعود الفضل في طموحه إلى والده، وفي التوجيه إلى من رافقوه في رحلته.

وعند سؤاله عمّا إذا كان سيختار نفس الطريق مجددًا، أجاب بأنه لن يتردد، مدفوعًا بشغفه بالتكنولوجيا ورغبته في بناء شيء ذي معنى. سيبدأ صغيرًا، ويختبر أفكاره، وينمّي أعماله بانضباط، مع إعطاء الأولوية للعلاقات والتعلّم المستمر.

وفي ختام حديثه، عبّر عن امتنانه لقيادة دولة الإمارات الرشيدة التي وفّرت بيئة حاضنة ومحفّزة للتكنولوجيا، مؤكدًا أن رحلته المهنية ما كانت لتتحقق لولا رؤيتها المستقبلية. واليوم، ينظر هاربالاني إلى مسيرته بفخر، ليس فقط لما حققه، بل لكونه جزءًا من قصة التحول الرقمي لدولة الإمارات.