Home » الأمن السيبراني » رئيس الأمن السيبراني في الإمارات يدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات التدقيق المالي

أكد الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني لتعزيز أنظمة الرقابة المالية وحماية البيانات من الهجمات السيبرانية.

وشدد الكويتي أيضاً على ضرورة تمكين الكوادر البشرية وتوظيف تقنيات متقدمة للرصد والإنذار المبكر. كما دعا إلى تعزيز الشراكات بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمجتمع لمواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة.

وجاءت تصريحات الكويتي لوكالة أنباء الإمارات وام، على هامش النسخة الثالثة من مؤتمر استشراف مستقبل التدقيق الحكومي، الذي عُقد في دبي.

ونظمت هيئة الرقابة المالية المؤتمر تحت شعار التدقيق الذكي، بمشاركة نخبة من القادة والخبراء والمتخصصين في مجالات التدقيق والرقابة والحوكمة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

دعم الذكاء الاصطناعي لجهات الرقابة

وأوضح الكويتي أن الذكاء الاصطناعي يدعم عمل المحللين والمدققين والعاملين في الجهات الرقابية، من خلال تمكينهم من رصد التهديدات المحتملة بصورة استباقية.

وأشار إلى أن الإطار الوطني للأمن السيبراني في دولة الإمارات يستند إلى معايير وسياسات وطنية ودولية، تشمل ضوابط الامتثال وتصنيف البيانات وفقاً لمستويات السرية. ويسهم ذلك في ضمان حماية البيانات المستخدمة في أنشطة الرقابة المالية، ولا سيما البيانات المصنفة على أنها سرية وسرية للغاية.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل الأنماط المرتبطة بالتحويلات المالية والفواتير والمعاملات، والتمييز بين الأنشطة الاعتيادية وغير الاعتيادية. ويساعد ذلك الجهات الرقابية على اكتشاف المؤشرات غير المألوفة المرتبطة بالاحتيال وغسل الأموال والجريمة المنظمة.

الانتقال من التدقيق الدوري إلى الرقابة المستمرة

وبحسب الكويتي، تتيح هذه التقنيات الانتقال من عمليات التدقيق التي تُجرى على فترات محددة إلى الرقابة المستمرة. إذ يمكن للمؤسسات تحليل البيانات ومتابعة الأنشطة والمعاملات بصورة متواصلة، ما يعزز قدرتها على تحديد المخاطر والتعامل معها بشكل استباقي.

الكوادر البشرية والإنذار المبكر

ووصف الكويتي الموارد البشرية بأنها خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات السيبرانية. وأكد ضرورة تدريب الكوادر وتمكينها من استخدام الذكاء الاصطناعي بفاعلية، إلى جانب توظيف النماذج والتطبيقات الذكية في الأنشطة الرقابية واكتشاف الهجمات المحتملة، وفقاً للمعايير والسياسات المعتمدة.

كما سلط الضوء على أهمية أنظمة الإنذار المبكر وآليات الرصد السريع، التي يمكنها اكتشاف التهديدات التي قد تستهدف المؤسسات أو بياناتها الرقابية. وتتيح هذه الأنظمة التعامل مع تلك التهديدات واحتواءها والحد من آثارها.

الشراكات والمخاطر

وشدد الكويتي على أهمية بناء الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص ومختلف فئات المجتمع، مشيراً إلى أن الهجمات السيبرانية لا تميز بين المؤسسات والأفراد أو الدول. ولذلك، فإن تنسيق الجهود وتعزيز التعاون يمثلان ضرورة لمواجهتها.

ووصف الذكاء الاصطناعي بأنه سلاح ذو حدين؛ إذ يمكن أن يعزز الأمن السيبراني ويرفع كفاءة العمليات الرقابية، لكنه قد يُستغل أيضاً في عمليات الاختراق والهجمات السيبرانية، والتزييف العميق، ونشر الشائعات والمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقال إن دولة الإمارات تقدم نموذجاً للاستخدام الإيجابي للذكاء الاصطناعي، من خلال منظومة من المعايير والسياسات التي تهدف إلى ضمان الاستخدام المسؤول وتسخير هذه التقنيات لخدمة المجتمع.

واختتم الكويتي بالإشارة إلى أن التوعية وتمكين الكوادر البشرية يمثلان من أبرز التوصيات للمؤسسات الرقابية. وأكد أن رفع مستوى الوعي بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني يعزز الجاهزية، مشدداً على أن الخبرات البشرية تظل عنصراً أساسياً مهما بلغت التقنيات من تطور. وفي هذا السياق، تحقق حلول الأمن السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي أفضل نتائجها عندما يشرف عليها أشخاص يمتلكون المهارات والخبرات اللازمة.